تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
[ ويشترك ] هذا القسم من الخمس بين الأصناف كغيره من الأقسام [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] والمناقشة فيها - بعد التسليم باختصاصها لاشتمالها على خطاب المشافهة بالحاضرين ، وإلحاق غيرهم بهم بالإجماع الممنوع دعواه هنا كما ترى لمنع حصول شرطه من توافق الحاضرين وغيرهم في سائر الشرائط ؛ إذ لا ريب في اختلاف الزمانين بحضور المعصوم وعدمه ، وبعد التسليم فلا بدّ من تخصيصها أو حملها على بيان المصرف لا الملكية والاختصاص ، جمعا بينها وبين ما دلّ على الإباحة من الأخبار - واضحة الفساد ؛ إذ مقتضاها أوّلا صيرورته مختصّا بهم عليهم السّلام بالعرض دون الأصالة ، وهو كما ترى ، بل مخالف لما استشعره من تلك الأخبار التي هي الأصل في هذا الوهم هنا ، وابتناؤها ثانيا على منع إمكان الاستدلال بقاعدة الاشتراك الثابتة بالإجماع وغيره ؛ لعدم إحراز التوافق من كلّ وجه المعلوم بطلانه ؛ ضرورة عدم قدح مثل هذه الاحتمالات الفاقدة لشهادة أمارة من الأمارات ، والقاضية ببطلان الاستدلال في أكثر المقامات بسبب قيام احتمال شرطيّته بشيء من المقارنات لنزول تلك الخطابات كما هو واضح . وأوضح منه فسادا ما في آخرها من لا بدّية تخصيصها أو حملها على ما سمعت المتوقّفين على معارض مقاوم لمقابلة الظاهر من أكثر النصوص وسائر الفتاوى ، خصوصا الثاني منهما ؛ لشدّة مخالفته ظاهر الآية من عدم تساوي المعطوف والمعطوف عليه منها من الأصناف ، وليس إلّا ظاهر تلك الخطابات والإضافات في الأخبار السابقة المطعون في أسانيد أكثرها ، والمعارضة بالأقوى منها من وجوه تقدّمت الإشارة إلى بعضها ، فلا محيص عن حمل تلك الإضافات والخطابات على إرادة ولاية التصرّف والقسمة ، خصوصا وهم في الحقيقة عياله وأطفاله ، ومع أنّها غير مساقة لبيان الاختصاص والملكية له دونهم ، بل ولا دلالة في بعضها كإباحته إيّاه على اختصاصه به ؛ ضرورة تسلّطهم على أموال سائر بني آدم وأبدانهم فضلا عن عيالهم من أيتامهم ومساكينهم ، ومن إذا أعوزهم خمسهم كان الإتمام عليهم لهم من أموالهم . على أنّ بعض المعتبرة كالصحيح « 1 » المتضمّن لحكاية صالح الواقفي واستباحته الخمس وغيره من صحيح ابن مهزيار الطويل ظاهر أو صريح في أنّ لهم إباحة حصصهم وحصص غيرهم من الأصناف ؛ لظهور كون غالب ما في أيديهم في ذلك الوقت من الخمس من هذا القسم . فلا ريب حينئذ في إرادة ما عرفت من نحوه هذه الخطابات ، سيّما بعد معارضتها بما سمعت من ظهور أكثر النصوص وكافّة الفتاوى بخلافها ، المعتضد أيضا بما دلّ من النصوص الكثيرة التي منها بعض أخبار الخصم السابقة على حكمة تحريم الصدقة على بني هاشم ، وأنّه وجب الخمس عوضا عنها ، إكراما لهم وصيانة لهم عن الأوساخ ، وكفّا لوجوههم عن السؤال لرعيّتهم وخدّامهم وعبيدهم ، وأنّه لو علم احتياجهم إلى أزيد من ذلك لأوجب لهم غيره . ومن الواضح البيّن أنّ خمس ما عدا الأرباح قليل التحقّق في هذه الأزمان ، بل وغيرها ، فلو فرض اختصاص ذلك بالإمام عليه السّلام بقت يتامى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومساكينه وأبناء السبيل منهم حيارى في شدّة الضيق والعسر ، بل من هذا الأخير ينقدح لك وضوح بطلان الإشكال في الثاني أيضا ؛ ضرورة منافاة إباحة مثل هذا القسم من الخمس في عام زمان الغيبة ؛ لما عرفت من حكمة أصل مشروعيّة الخمس ، مضافا إلى ظهور النصوص والفتاوى ، بل وصريح إجماع البيان « 2 » ، بل والكتاب أيضا بخلافه . نعم في خصوص حقّه عليه السّلام منه بحث يأتي تفصيله عند تعرّض المصنّف له إن شاء اللّه ، فما ورد منهم عليهم السّلام ممّا هو ظاهر في إباحة الخمس مطرح أو منزّل على حصّة خاصّة ، أو خصوص ذلك الوقت من خصوص زمان ذلك الإمام عليه السّلام بخصوصه ؛ إذ أمر خمس كلّ زمان راجع إلى إمام ذلك الزمان عليه السّلام ، بل قد يمنع تسلّط إمام زمان على إباحة ما يتجدّد في زمان إمام آخر ، إلّا أن يكون ذلك منه عن أمر مالك الخلائق لا إباحة منه جارية على نحو إباحة الملّاك وأهل الولاية لأموالهم ومالهم الولاية عليه ، وإلّا فهي لا تشمل ما يتجدّد في غير زمانه ممّا يتعلّق به الخمس ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 537 ، ب 3 من الأنفال ، ح 1 . ( 2 ) البيان : 348 .