شرح
من أحللناه من شيعتنا ليطيب لهم به الولادة ، أنّه ليس شيء عند اللّه يوم القيامة أعظم من الزنا ، أنّه ليقوم صاحب الخمس فيقول : يا ربّ سل هؤلاء بما نكحوا » « 1 » ، إلى غير ذلك . مضافا إلى ما دلّ « 2 » على إباحة مطلق الخمس لشيعتهم فضلا عن خصوص هذا القسم منه ، بل يظهر من الخبر الأخير وغيره وسؤال الثاني والثالث أنّ خمس هذا القسم من الخمس لهم خاصّة . كخبر عليّ بن مهزيار أو صحيحه قال : قال لي أبو علي بن راشد : قلت له : أمرتني بالقيام بأمرك وأخذ حقّك فأعلمت مواليك ذلك ، فقال لي بعضهم : وأيّ شيء حقّه ؟ فلم أدر ما أجيبه ، فقال : « يجب عليهم الخمس ، فقلت : ففي أيّ شيء ؟ فقال : في أمتعتهم وضياعهم ، قلت : فالتاجر عليه والصانع بيده ، فقال : ذلك إذا أمكنهم بعد مؤونتهم » « 3 » . كصحيحه الآخر عن عليّ بن محمّد بن شجاع النيشابوري : سأل أبا الحسن عليه السّلام عن رجل أصاب من ضيعته من الحنطة مئة كرّ - إلى أن قال : - فوقّع عليه السّلام : « لي منه الخمس ممّا يفضل عن مؤونته » « 4 » . بل وغيرها من الأخبار السابقة ونحوها المتضمّنة لإباحة خمس هذا القسم ؛ ضرورة ظهور ذلك في أنّه لهم ؛ إذ لا معنى لإباحة مال غيرهم ، فيندرج حينئذ فيما دلّ من الأخبار التي تأتي إن شاء اللّه في محلّها على إباحة حقّهم ومالهم لشيعتهم . ومن ذلك كلّه قال في المدارك : إنّ « الأخبار الواردة بثبوت الخمس في هذا النوع مستفيضة جدّا ، وإنّما الإشكال في مستحقّه ، وفي العفو عنه في زمن الغيبة وعدمه ، فإنّ في بعض الروايات دلالة على أنّ مستحقّه مستحقّ خمس الغنائم ، وفي بعض آخر إشعارا باختصاص الإمام عليه السّلام بذلك ، ورواية عليّ بن مهزيار مفصّلة كما بيّناه . وفي الجميع ما عرفت ، ومقتضى صحيحة الحارث بن المغيرة النضري وصحيحة الفضلاء « 5 » ، وما في معناهما إباحتهم عليهم السّلام لشيعتهم حقوقهم من هذا النوع ، فإن ثبت اختصاصهم بخمس ذلك وجب القول بالعفو عنه مطلقا كما أطلقه ابن الجنيد ، وإلّا سقط استحقاقهم من ذلك خاصّة وبقي نصيب الباقين ، والمسألة قويّة الإشكال ، والاحتياط فيها ممّا لا ينبغي تركه بحال » « 6 » . بل يظهر من الخراساني في كفايته « 7 » الميل أو الجزم باختصاصه به وإباحته ، بل احتمل تنزيل كلام المتقدّمين والأخباريّين المبيحين للخمس على ذلك أيضا . لكن لا يخفى عليك أنّ هذا وسابقه منهما من غرائب الكلام ؛ ضرورة عدم الإشكال في أنّ مستحقّه مستحقّ الخمس من غيره من الأقسام وإن حكي عن المنتقى « 8 » تشييده أو اختياره كالذخيرة « 9 » ، لكنّه ضعيف جدّا ، بل ظاهر الأصحاب كافّة أو صريحهم خلافه كما عن جماعة الاعتراف به أيضا . بل هو ظاهر الأخبار أيضا التي سيمرّ عليك في بيان قسمته وغيره من المباحث طرف منها ، وإلّا فهي أكثر من أن تحصى ، بل لعلّها من قسم المتواتر ، خصوصا ما ورد منها في كون المراد بالغنيمة في الآية الشريفة ما هو أعمّ من غنائم دار الحرب ، منها : الصحيح الطويل : « فأمّا الغنائم والفوائد فهي واجبة عليهم في كلّ عام ، قال اللّه تعالى :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ« 10 » إلى آخرها - إلى أن قال : - فالغنائم والفوائد يرحمك اللّه فهي الغنيمة يغنمها المرء ، والفائدة يفيدها ، والجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر ، والميراث الذي لا يحتسب من غير أب ولا ابن ، ومثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله » « 11 » الحديث ، فتدلّ الآية حينئذ بناء على ذلك [ - الصحيح المتقدّم ] مضافا إلى الأخبار على اشتراك [ ذلك ] .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 503 ، ب 8 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 8 .
( 2 ) انظر الوسائل 9 : 543 ، ب 4 من الأنفال .
( 3 و 4 ) الوسائل 9 : 500 ، ب 8 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 3 ، 2 .
( 5 ) الوسائل 9 : 543 ، ب 4 من الأنفال ، ح 1 .
( 6 و 7 ) المدارك 5 : 383 - 384 . كفاية الأحكام 1 : 211 .
( 8 و 9 ) منتقى الجمان 2 : 443 وما بعدها . الذخيرة : 481 .
( 10 ) الأنفال : 41 .
( 11 ) الوسائل 9 : 502 ، ب 8 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 5 .