وكذا لا يجب في الحيوان ونحوه ممّا هو من غير المعادن المعتاد خروجها بالغوص [ 1 ] .
نعم لو غاص فأخرج حيوانا بغوصه فظهر في بطنه شيء من المعدن فالأحوط بل الظاهر [ 2 ] تعلّق الخمس به ، مع أنّه لا يخلو من إشكال أيضا إذا فرض عدم اعتياد كون الحيوان محلّا لذلك . والأنهار العظيمة كفرات ودجلة والنيل حكمها حكم البحر بالنسبة إلى ما يخرج منها إذا فرض تكوّن مثل ذلك فيها كالبحر [ 3 ] . ولو غاص قاصدا للمعدن فأخرج معه مالا آخر فهل يوزّع المصرف عليهما - لما ستعرف إن شاء اللّه من عدم تعلّق الخمس بالغوص إلّا بعد إخراج مؤونته منه - أو يختصّ بالمعدن ؟ وجهان : أقواهما الثاني ، وأحوطهما الأوّل . كما أنّه يقوى عدم احتساب المصرف عليه لو كان المقصود غيره فاتّفق الإتيان به ، أمّا لو شركهما بالقصد فالوجه التوزيع ولو غاص غوصات متعدّدة فأصاب ببعضها في مقام واحد قوي أخذ مصارف الجميع منه ، بخلاف ما إذا اختلف الزمان أو المكان [ 4 ] .
( تفريع ) : لا يجب في المسك خمس إذا لم يدخل في قسم الأرباح [ 5 ] ، بل ولا في شيء من أنواع الطيب عدا ( العنبر ) فإنّه يجب فيه [ الخمس ] [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] للأصل وغيره .
فما حكاه الشهيد في بيانه « 1 » عن بعض من عاصره من جعله من قبيل الغوص ، ضعيف جدّا ، بل باطل قطعا ، كالمحكيّ عن الشيخ في التذكرة والمنتهى « 2 » من تعلّق الخمس به لو اخذ غوصا أو اخذ قفيا .
[ 2 ] كما في كشف الأستاذ « 3 » .
[ 3 ] لإطلاق الأدلّة التي لا يحكم عليها ذكر البحر في الخبر السابق بعد خروجه مخرج الغالب . نعم قد يقال بانصراف الإطلاق إلى ما يخرج من البحر خاصّة ؛ لأنّه المتعارف ، لكن لعلّ ذلك من ندرة الوجود لا الإطلاق ، إلّا أنّ ظاهر الأستاذ « 4 » أنّه من الثاني ، حيث أطلق مساواة ما يخرج منها لما يغرق في البحر ، فتأمّل .
[ 4 ] لكن ومع ذلك فقد أجاد الأستاذ في كشفه بقوله : لا بدّ من الاحتياط الكامل في مثل هذه المسائل الفاقدة للأقوال والدلائل « 5 » .
[ 5 ] عند أهل العلم كافّة إلّا في رواية عن أحمد وعمر بن عبد العزيز « 6 » كما في التذكرة والمنتهى « 7 » ، وهو - مع الأصل - الحجّة .
[ 6 ] بلا خلاف أجده ، بل في المدارك والحدائق « 8 » الإجماع عليه ، كظاهر الغنية « 9 » أو صريحها ؛ لصحيح الحلبي « 10 » المتقدّم سابقا .
هامش
( 1 ) البيان : 345 - 346 .
( 2 ) المبسوط 1 : 237 - 238 . التذكرة 5 : 420 . المنتهى 8 : 536 .
( 3 و 5 ) كشف الغطاء 4 : 204 .
( 4 ) كشف الغطاء 4 : 203 .
( 6 ) الأموال ( لأبي عبيد ) : 434 ، ح 890 .
( 7 ) التذكرة 5 : 420 . المنتهى 8 : 537 ، إلّا أنّ الموجود فيهما « السمك » لا « المسك » .
( 8 ) المدارك 5 : 377 . الحدائق 12 : 345 .
( 9 ) الغنية : 129 .
( 10 ) تقدّم في ص 450 .