نعم قد يقوى تعلّق الخمس فيما لو غاص وشدّه بآلة - مثلا - ثمّ أخرج ، بل هو من أفراد الغوص على الظاهر ، كما أنّه يقوى وجوب الخمس في [ 1 ] [ المأخوذ بغير غوض وما يخرج من داخل الماء بآلة مع عدم دخول المخرج في الماء بالغوص ] مع دخوله في قسم الأرباح [ 2 ] . [ ثمّ لو فرض اجتماع جهتي الخمس أو جهاته فبلغ نصاب إحداهما دون الأخرى تعلّق به من هذه الجهة قطعا ] .
كما لو فرض معدن تحت الماء بحيث لا يخرج منه إلّا بالغوص فأخرج منه شيء لا يبلغ نصاب المعدن ويبلغ نصاب الغوص وجب فيه الخمس حينئذ بناء على تعلّقه بمثل ذلك ممّا يخرج بالغوص ، فتأمّل .
ثمّ الخمس على الغوّاص إن كان أصيلا ، وإن كان أجيرا فعلى المستأجر . والمتناول من الغوّاص لا يجري عليه حكم الغوص ، إلّا إذا تناول وهو غائص مع عدم نيّة الأوّل الحيازة على إشكال فيه [ 3 ] ، [ كالإشكال فيما لو غاص من غير قصد فصادف شيئا ] .
ولا يجب الخمس فيما يخرج بالغوص من الأموال الغارقة في البحر وإن كانت لآلي ونحوها [ 4 ] ، بل هو لآخذه بعد إعراض صاحبه وانقطاع رجائه [ 5 ] .
اللهمّ إلّا أن يقال بعدم اعتبار الإعراض فيما يخرج بالغوص ، بل يكفي في ملك آخذه انقطاع رجاء صاحبه عن حصوله ، وتركه التعرّض لخروجه ، كما هو المتعارف بين غريقي البحر ، لا الإعراض والإباحة لكلّ أحد ، فلو أخرجه البحر حينئذ فهو على ملك مالكه [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] [ ك ] ما ذكره الأوّلان « 1 » [ أي صاحبا البيان والمسالك ] .
[ 2 ] ولا ينافيه إطلاق العبارة [ الماتن : فلو اخذ منه شيء من غير غوص لم يجب الخمس ] نفيه فيه بعد ظهوره في إرادة ذلك من جهة الغوص ؛ إذ لا ينافي نفيه من جهة ثبوته من أخرى ولو من جهة بلوغ النصاب وعدمه ، كما لو فرض اجتماع جهتي الخمس أو جهاته فبلغ نصاب إحداها دون الأخرى تعلّق به الخمس من هذه الجهة قطعا .
[ 3 ] للشكّ في اندراجه في إطلاق الأدلّة ، كالشكّ في اندراج ما لو غاص من غير قصد فصادف شيئا ، وإن جزم بهما الأستاذ في كشفه « 2 » .
[ 4 ] للأصل ، وظهور النصوص والفتاوى في غيرها ، وإن استشكل فيه في الحدائق « 3 » .
[ 5 ] لخبر الشعيري « 4 » والسكوني « 5 » : في سفينة انكسرت في البحر فأخرج بعضه بالغوص وأخرج البحر بعض ما غرق ، فقال :
« أمّا ما أخرجه البحر فهو لأهله ، اللّه أخرجه ، وأمّا ما اخرج بالغوص فهو لهم ، وهم أحقّ به » . وإن كان يشكل انطباق تفصيلهما على القواعد الشرعية ؛ ضرورة اتّحاد إباحتهما مع الإعراض ، وعدمها مع عدمه .
[ 6 ] اقتصارا فيما خالف الأصل ، واستصحاب الملك على المتيقّن ، فتأمّل جيّدا .
هامش
( 1 ) البيان : 345 . المسالك 1 : 463 .
( 2 ) كشف الغطاء 4 : 203 .
( 3 ) الحدائق 12 : 344 - 345 .
( 4 ) الوسائل 25 : 455 ، ب 11 من اللقطة ، ح 2 .
( 5 ) المصدر السابق : ح 1 .