[ ثمّ إنّ الموجود في جوف السمكة المبتاعة من الدرّة والسبيكة أو ما أشبه ذلك كالموجود في الأرض المباحة أو المملوكة التي يعلم عدم كون ما فيها لمالكها فلا يجب تعريف البائع فيها ] . بل قد يقال : إنّ ما وقع من مال مسلم في البحر ووصل إلى جوف السمكة صار كالمعرض عنه فيجوز أخذه لمن وجده [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] كما يومئ إليه ما ذكر في السفينة المنكسرة « 1 » ، وإن خدشه في المسالك بأنّ « الحكم في السمكة غير مقصور على المأخوذة من البحر » « 2 » . بل هو متناول للمملوكة بالأصل ، كما لو كانت في ماء محصور مملوك للبائع بحيث يكون منشؤها فيه ، فتكون كالدابة ، ومع ذلك فالأصل ممنوع .
لكنّه كما ترى واضح المنع بظهور انصراف كلام الأصحاب إلى الأفراد المتعارفة ، فلا يقدح فيه الالتزام بالمساواة للدابّة في الفرض المذكور ، كما أنّه لا يقدح فيه التزام مساواة الدابّة للسمكة في عدم التعريف ونحوه إذا فرض اصطيادها وحيازتها كالغزال ونحوه وعلم تقدّم ما وجد في جوفها على يد البائع كالسمكة .
نعم حكي عن التذكرة « 3 » الميل إلى مساواة السمكة للدابة مطلقا في التعريف للبائع من حيث إنّ القصد إلى حيازة السمكة يستلزم القصد إلى حيازة جميع أجزائها وما يتعلّق بها .
وفيه : أنّ المتّجه حينئذ الحكم بملكية الصيّاد لما في جوفها لا تعريفه إيّاه ، والظاهر إن لم يكن المقطوع به خلافه .
بل قد يظهر ذلك من الأخبار أيضا ، كخبر أبي حمزة عن أبي جعفر عليه السّلام : « أنّ رجلا عابدا من بني إسرائيل كان محارفا - إلى أن قال : - فأخذ غزلا فاشترى به سمكة فوجد في بطنها لؤلؤة فباعها بعشرين ألف درهم ، فجاء سائل فدقّ الباب فقال له الرجل :
ادخل ، فقال له : خذ أحد الكيسين ، فأخذ أحدهما وانطلق ، فلم يكن أسرع من أن دقّ السائل الباب ، فقال له الرجل : ادخل ، فدخل فوضع الكيس مكانه ثمّ قال : كل هنيئا مريئا ، إنّما أنا ملك من ملائكة ربّك أراد ربّك أن يبلوك ، فوجدك عبدا شاكرا ، ثمّ ذهب » « 4 » .
وخبر حفص بن غياث عن الصادق عليه السّلام المروي عن الراوندي في قصص الأنبياء ، قال : « كان في بني إسرائيل رجل وكان محتاجا فألحت عليه امرأته في طلب الرزق فابتهل إلى اللّه في الرزق ، فرأى في النوم أيّما أحب إليك درهمان من حلّ أو ألفان من حرام ؟
فقال : درهمان من حلّ ، فقال : تحت رأسك فانتبه فرأى الدرهمين تحت رأسه ، فأخذهما واشترى بدرهم سمكة وأقبل إلى منزله ، فلمّا رأته امرأته أقبلت عليه كاللائمة وأقسمت أن لا تمسّها ، فقام الرجل إليها فلمّا شقّ بطنها إذا بدرتين فباعهما بأربعين ألف درهم » « 5 » . والمروي عن أمالي الصدوق عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام حديثا يشتمل على أنّ رجلا شكا إليه الحاجة فدفع إليه قرصتين ، قال له : خذهما فليس عندنا غيرهما ، فإنّ اللّه يكشف بهما عنك - إلى أن قال : - « فلمّا شقّ بطن السمكة وجد فيها لؤلؤتين فاخرتين فباع اللؤلؤتين بمال عظيم ، فقضى منه دينه وحسنت بعد ذلك حاله » « 6 » . قيل : ونحوه المروي في تفسير العسكري عليه السّلام « 7 » .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 25 : 455 ، ب 11 من اللقطة .
( 2 ) المسالك 1 : 462 .
( 3 ) التذكرة 2 : 265 ( حجرية ) .
( 4 ) الوسائل 25 : 453 ، ب 10 من اللقطة ، ح 1 .
( 5 ) قصص الأنبياء : 184 ، ح 224 .
( 6 ) الأمالي : 367 ، ح 3 . الوسائل 25 : 454 ، ب 10 من اللقطة ، ح 4 .
( 7 ) تفسير الإمام العسكري عليه السّلام : 604 ، ح 357 . الوسائل 25 : 454 - 455 ، ب 10 من اللقطة ، ح 5 .