تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
[ والمختار ] أنّ المدار في التمكّن من التصرّف على العرف [ 1 ] . وحينئذ فلا عبرة بالعجز عن بعض التصرّفات مع صدقه ، كما لا عبرة بالتمكّن من البعض مع صدق سلبه ، ومع فرض عدم تنقيح العرف لبعض الأفراد قد يقوى سقوط الزكاة [ 2 ] . وربّما احتمل الوجوب [ 3 ] ، والأوّل أظهر ، واللّه أعلم . ( و ) كذا ( لا ) تجب الزكاة في ( الرهن على الأشبه ) [ 4 ] إذا كان غير متمكّن من فكّه لتأجيل الدين أو للعجز [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] وإن لم يكن هذا اللفظ بخصوصه موجودا ، لكن قد عرفت أنّ الموجود فيها ما يرادفه . [ 2 ] للأصل ، بعد قاعدة الشكّ في الشرط شكّ في المشروط . [ 3 ] للإطلاق ، ورجوع الشكّ في الفرض إلى الشكّ في الاشتراط لا في تحقّق الشرط . [ 4 ] [ وهو ] الأشهر ، بل المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعا . [ 5 ] إذ لم أجد فيه خلافا سوى ما عن المبسوط ، حيث قال : لو رهن النصاب قبل الحول وجبت الزكاة ، فإن كان موسرا كلّف إخراج الزكاة ، وإن كان معسرا تعلّق بالمال حقّ الفقراء يؤخذ منه ؛ لأنّ حق المرتهن في الذمّة « 1 » . مع أنّ المحكي عن موضع آخر منه خلافه ، قال : لو استقرض ألفا ورهن ألفا لزمه زكاة الألف القرض دون الرهن ؛ لعدم تمكّنه من التصرّف في الرهن « 2 » . كالمحكي عنه في الخلاف : « لو كان له ألف واستقرض ألفا غيرها ورهن هذه عند المقترض فإنّه يلزمه زكاة الألف التي في يده إذا حال الحول دون الألف التي هي رهن » « 3 » . نعم قال بعد ذلك : « ولو قلنا : إنّه يلزم المستقرض زكاة الألفين كان قويا ؛ لأنّ الألف القرض لا خلاف بين الطائفة أنّه يلزمه زكاتها ، والألف المرهونة هو قادر على التصرّف فيها بأن يفكّ رهنها ، والمال الغائب إذا كان متمكّنا منه يلزمه زكاته بلا خلاف » « 4 » . وهو غير محلّ البحث ؛ ضرورة صراحته في المتمكّن من فكّه ، الذي يظهر من الدروس والبيان والمسالك والروضة ومحكي نهاية الإحكام « 5 » وحواشي القواعد والموجز وكشفه والميسيّة « 6 » وجوب الزكاة فيه ؛ لصدق التمكّن من التصرّف فيه ، بل هو صريح بعضها . بل في المسالك والروضة : أنّ التمكّن يحصل بإمكان بيعه « 7 » . نعم في النهاية : أنّه لا يخرجها من النصاب ؛ لتعلّق حق المرتهن به تعلّقا مانعا من تصرّف الراهن « 8 » . قلت : مع فرض تعلّق الزكاة بعينه يخرج عن ملك المالك ويكون ملكا لغيره . فالمتّجه حينئذ ما سمعته من المبسوط من أخذ الفقراء حقّهم منه . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ حاله كحال المال المرهون الذي مات راهنه وانتقل إلى ورثته ، فإنّه لا يبطل حقّ الرهانة بذلك . وعلى كلّ حال فلا يخفى عليك ممّا قدّمناه أنّ الأقوى عدم الزكاة مطلقا ، وفاقا لظاهر بعض « 9 » وصريح آخر « 10 » ؛ لعدم صدق التمكّن معه وإن قدر على الفك الذي يحصل بعده صفة التمكّن ، كما هو واضح بأدنى تأمّل .
هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 208 - 209 . ( 2 ) المسبوط 1 : 225 - 226 . ( 3 ) الخلاف 2 : 110 . ( 4 ) الخلاف 2 : 111 . ( 5 ) الدروس 1 : 230 . البيان : 278 . المسالك 1 : 361 . الروضة 2 : 13 . نهاية الإحكام 2 : 304 . ( 6 ) نقله عن الحواشي في مفتاح الكرامة 3 : 20 . الموجز ( الرسائل العشر ) : 126 . كشف الالتباس : الورقة 317 . نقله عن الميسيّة في مفتاح الكرامة 3 : 20 . ( 7 ) المسالك 1 : 362 . الروضة 2 : 13 . ( 8 ) نهاية الإحكام 2 : 304 . ( 9 ) التذكرة 5 : 25 . ( 10 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 241 .