( وإمكان أداء الواجب معتبر في الضمان لا في الوجوب ) [ 1 ] ، من غير فرق بين المطالبة بها وعدمها [ 2 ] .
وحينئذ فلو لم يتمكّن حتى تلفت بتلف جميع النصاب أو كانت معزولة أو تلف بعض النصاب لم يضمن [ 3 ] . نعم لو أتلف النصاب بعد الحول قبل إمكان الأداء وجبت الزكاة عليه سواء قصد بذلك الفرار أم لا ، كما أنّها لا تسقط بموته كذلك سواء تمكّن من الأداء أم لا . والتمكّن من الدفع إلى الإمام أو النائب تمكّن من الأداء ، فهو ضامن وإن لم يطالباه . ولو دفعها إلى الساعي فتلفت فلا ضمان كما سيأتي .
وكيف كان ، ( ف ) [ المختار ] [ 4 ] أنّه ( لا تجب الزكاة في المال المغصوب ) [ 5 ] . بل [ الظاهر ] [ 6 ] عدم الفرق بين كونه ممّا يعتبر فيه الحول كالأنعام أو لا يعتبر فيه ذلك كالغلّات [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] بل عن المنتهى الإجماع عليه في الأوّل « 1 » كما في المدارك « 2 » ، وعن التذكرة الإجماع عليه في الثاني « 3 » :
1 - وهما الحجة . 2 - بعد أصل البراءة . 3 - وإطلاق الأدلّة .
[ 2 ] خلافا لأبي حنيفة فاعتبر المطالبة بها مع ذلك في الضمان « 4 » . وربّما ظهر من كشف الحقّ الإجماع على خلافه « 5 » .
[ 3 ] لأنّ الزكاة في العين لا في الذمّة ، فهي حينئذ في يده كالأمانة لا تضمن إلّا بالتعدّي أو التفريط .
[ 4 ] [ كما ] قد بان لك ممّا قدّمناه من النصوص وغيرها .
[ 5 ] الذي هو من معقد الإجماعات السابقة .
[ 6 ] [ فإنّ ] إطلاقهم فيه وفي غيره يقتضي [ ذلك ] .
[ 7 ] كما صرّح به في المسالك « 6 » وغيرها . لكن في المدارك : « هو مشكل جدّا ؛ لعدم وضوح مأخذه ؛ إذ غاية ما يستفاد من الروايات المتقدّمة أنّ المغصوب إذا كان ممّا يعتبر فيه الحول وعاد إلى مالكه يكون كالمملوك ابتداء ، فيجري في الحول من حين عوده ، ولا دلالة لها على حكم ما لا يعتبر فيه الحول بوجه ، ولو قيل بوجوب الزكاة في الغلّات متى تمكّن المالك من التصرّف في النصاب لم يكن بعيدا » « 7 » . قلت : قد يدفعه ما سمعت من إطلاق معاقد الإجماعات وغيرها الذي لا ينافيه الاقتصار على ذي الحول في بعض النصوص ، كما هو واضح . بل قد يناقش ما فيها أيضا والبيان والروضة من أنّه إنّما تسقط الزكاة في المغصوب ونحوه « 8 » إذا لم يمكن تخليصه ولو ببعضه ، فيجب فيما زاد على الفداء ، بل زاد في الثالث الاستعانة ولو بظالم « 9 » . وإن تردّد فيه في البيان ، فقال :
« وفي إجراء إمكان المصانعة مجرى التمكّن نظر ، وكذا الاستعانة بظالم ، أمّا الاستعانة بعادل فتمكن » « 10 » بأنّه مناف لإطلاق الأدلّة ؛ ضرورة صدق كونه مغصوبا على كلّ حال . اللهمّ الّا أن يقيّد ذلك بقوله عليه السّلام في الموثّق : « وإن كان يدعه متعمّدا وهو يقدر على أخذه فعليه الزكاة لكلّ ما مرّ به من السنين » « 11 » . وهو - مع أنّه في المال الغائب - قال الأستاذ الأكبر في شرحه للمفاتيح : « الظاهر منه القدرة على الأخذ والمال بحاله ، لا أن يرفع اليد عن بعضه ويضيّعه على نفسه ، إلّا أن يكون أولى من تضييع الكلّ عليه عقلا وشرعا حالا وعاقبة » « 12 » .
هامش
( 1 ) المنتهى 8 : 147 ، وفيه : « فتوى علمائنا » .
( 2 و 7 ) المدارك 5 : 33 ، 34 .
( 3 و 6 ) التذكرة 5 : 191 . المسالك 1 : 361 .
( 4 و 12 ) المغني ( لابن قدامة ) 2 : 540 . المصابيح 10 : 45 .
( 5 ) نهج الحقّ وكشف الصدق : 454 .
( 8 ) البيان : 279 . الروضة 2 : 13 .
( 9 و 10 ) الروضة 2 : 13 . البيان : 279 .
( 11 ) تقدّم في ص 42 .