شرح
فإذا خرج زكّاه لعام واحد ، وإن كان يدعه متعمّدا وهو يقدر على أخذه فعليه زكاة لكلّ ما مرّ به من السنين » « 1 » .
6 - وصحيح عبد اللّه بن سنان عنه عليه السّلام أيضا : « لا صدقة على الدين ولا على المال الغائب عنك حتى يقع في يديك » « 2 » .
7 - وصحيح إبراهيم : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السّلام : الرجل يكون له الوديعة والدين فلا يصل إليهما ثمّ يأخذهما متى يجب عليه الزكاة ؟ قال : « إذا أخذهما ثمّ يحول عليه الحول يزكّي » « 3 » .
8 - إلى غير ذلك من النصوص التي :
أ - منها : خبر عبد اللّه بن سنان « 4 » المتقدّم سابقا في زكاة مال المملوك المشتمل على تعليل نفيها عن السيد بعدم الوصول إلى يده .
ب - ومنها : ما تسمعه إن شاء اللّه ، خصوصا صحيح زرارة « 5 » الوارد في القرض المستفاد منه أنّ الزكاة على من كان المال في يده . وبالجملة : لا يكاد ينكر استفادة اعتبار الشرط المزبور من النصوص ، خصوصا مع ملاحظة ما في بعضها من التعليل صريحا وآخر ظاهرا .
9 - وخصوصا مع ملاحظة ما سمعته من معاقد الإجماعات التي هي صالحة للدلالة في نفسها ، فضلا عن أن تكون متمّمة .
فلا بأس حينئذ بدعوى التنقيح من جهتها منضمة إلى دعوى عدم القول بالفصل بين أفراد التمكّن من التصرّف ، فيتمّ حينئذ الاستدلال بنصوص المفقود « 6 » ونحوه وإن لم يكن فيها ما يقتضي العموم .
كما أنّ من ذلك يظهر لك ما في توقّف سيّد المدارك ، فإنّه - بعد أن ذكر الشرط المزبور ، والقطع به في كلام الأصحاب ، والاستدلال عليه بصحيح ابن سنان وصحيح إبراهيم وموثّق زرارة - قال : « وهذه الروايات إنّما تدلّ على سقوط الزكاة في المال الغائب الذي لا يقدر صاحبه على أخذه لا على اعتبار التمكّن من التصرّف ، فلا يتمّ الاستدلال بها على سقوط الزكاة في المبيع المشتمل على خيار البائع ونحو ذلك .
نعم يمكن الاستدلال عليه بأنّه لو وجبت الزكاة في النصاب مع عدم التمكّن من التصرّف فيه عقلا أو شرعا للزم وجوب الإخراج من غيره ، وهو معلوم البطلان ، فإنّ الزكاة إنّما تجب في العين ، إلّا أنّ ذلك إنّما يقتضي اعتبار التمكّن من التصرّف وقت الوجوب ، لا توقّف جريانه في الحول عليه ، والمسألة محل إشكال ، وللنظر فيها مجال » « 7 » .
وأنت إذا أحطت خبرا بما قلناه عرفت خلوّ المسألة عن الإشكال ، وأنّه ليس للنظر فيها مجال . على أنّه قد يناقش فيما ذكره من التعليل بعدم التلازم بين وجوب الزكاة في المال بمعنى ثبوته ، وبين وجوب الإخراج من غيره مع تعذّره .
بل أقصاه تحقّق شركة الفقراء له فيه كالمال المتجدّد تعذّره عليه بعد الحول قبل التمكّن من الأداء الذي صرّح المصنّف وغيره بعدم اعتباره في الوجوب وإن كان معتبرا في الضمان فقال : [ وإمكان أداء الواجب معتبر في الضمان ] .
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 95 ، ح 7 .
( 2 ) المصدر السابق : ح 6 .
( 3 ) الوسائل 9 : 96 ، ب 6 ممّن تجب عليه الزكاة ، ح 1 .
( 4 ) الوسائل 9 : 92 ، ب 4 ممّن تجب عليه الزكاة ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 9 : 100 ، ب 7 ممّن تجب عليه الزكاة ، ح 1 .
( 6 ) انظر الوسائل 9 : 93 ، ب 5 ممّن تجب عليه الزكاة .
( 7 ) المدارك 5 : 33 .