التفصيل بعده [ - التعريف ] إذا أنكروه بأنّه للواجد إن لم يكن عليه أثر الإسلام ، وإلّا جرى فيه الخلاف السابق ، لا أنّه مطلقا للواجد [ 1 ] [ كما عساه يوهمه إطلاق المصنّف هنا ] حيث قال : ( ولو وجده في ملك ) له ( مبتاع عرّفه البائع ، فإن عرّفه فهو أحقّ به ، وإن جهله فهو للمشتري وعليه الخمس ) . اللهمّ إلّا أن يريد بالضمير الكنز الذي لا أثر للإسلام عليه [ 2 ] . والظاهر إرادته الجنس من البائع لا البائع القريب خاصّة ، أو المثالية منه ، وإلّا فلا فرق بينه وبين الواهب والمصالح وغيرهما [ 3 ] ، [ بل وارث كلّ واحد منهم ] . ولو تعدّدوا ورثة كانوا أو غيرهم واتّفقوا على نفيه أو ثبوته فلا إشكال ، كما أنّه كذلك لو تنازعوا فيه [ 4 ] . أمّا لو ادّعاه بعضهم ونفاه الآخر عن نفسه اختصّ به في غير صورة الإرث على إشكال تعرفه فيما يأتي ، بل وفيها إذا صرّح بأنّ سبب ملكه غير الإرث ، أو أطلق دعوى ملكيّته من غير تعرّض للسبب [ 5 ] ، وإن كان لا يخلو من إشكال [ 6 ] ، ففي الزائد على حصّته يكون كدعوى الأجنبي الموقوف قبولها على البيّنة [ 7 ] . أمّا لو صرّح بأنّ سبب ملكه الإرث فليس له إلّا حصّته قطعا ، وهل يملك الباقي الواجد [ 8 ] أو هو كاللقطة خصوصا عند من اعتبر عدم أثر الإسلام في ملكيّة الكنز [ 9 ] . أو كمجهول المالك يتصدّق به ؟ احتمالات ، بل يحتمل تسليمه حاكم الشرع ، أو ايقافه حتى يدعوه . لكن أوّل الاحتمالات لا يخلو من قوّة ، كما أنّه لا يخلو من قوّة أيضا احتمال وجوب دفع الباقي إلى من يدّعيه من الملّاك السابقين على مورث هذا الوارث فيشترك فيه الطبقتان أو الطبقات ، وفي إلحاق المستأجر والمستعير ونحوهما بالمالك في سائر ما تقدّم وجه [ 10 ] .
شرح
[ 1 ] كما عساه يوهمه لقطة الكتاب « 1 » كإطلاقه هنا ذلك أيضا .
[ 2 ] لكن لا يكون كلامه حينئذ مشتملا على حكم القسمين .
[ 3 ] بل في المسالك « 2 » ووارث كلّ واحد منهم ، ولا بأس به .
[ 4 ] لرجوعه حينئذ إلى حكم التداعي .
[ 5 ] كما صرّح به في المسالك « 3 » ؛ لثبوت يد له سابقا ، وعدم معارض له في دعواه .
[ 6 ] لعدم ثبوت يد له غير يد الشركة .
[ 7 ] كما هو ظاهر تخصيص التعريف بالبائع ونحوه في كلام الأصحاب .
[ 8 ] لعدم مدّع له ، ولا تلازم بين الحكم ظاهرا بحصّة منه لذلك المدّعي ، وبين ثبوت كون الباقي لمسلم محترم المال ؛ لاحتمال كذبه .
[ 9 ] إذ ليس هو أقوى أمارة من ظهور مدّع بعضه بسبب يقتضي الشركة بينه وبين غيره من باقي الورثة وإن نفوههم عن أنفسهم .
[ 10 ] بل اختاره الأستاذ في كشفه « 4 » مصرّحا فيه بتقديم المالك عليه عند التعارض ، وعدم شاهد حال لأحدهما ، كما عن أحد قولي الشيخ « 5 » ، بل عن معتبر « 6 » المصنّف اختياره ، وهو جيّد إن أريد بالمالك الموجر ؛ لفرعيّة يده [ - المستأجر ] عن يده [ - الموجر ] .
هامش
( 1 ) الشرائع 3 : 293 .
( 2 و 3 ) المسالك 1 : 461 .
( 4 ) كشف الغطاء 4 : 202 .
( 5 ) المبسوط 1 : 237 .
( 6 ) المعتبر 2 : 621 .