وعليه الخمس [ 1 ] . [ لكن لا يندرج هذا في مفهوم الكنز ، ولا يلحق تنقيحا ] . كما أنّ الظاهر عدم اندراجه في قسم الأرباح [ 2 ] . نعم إن قلنا بعموم الغنيمة لكلّ فائدة اتجه وجوبه فيه ، على أن يكون قسما مستقلّا غير السبعة [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لصحيح عبد اللّه بن جعفر قال : كتبت إلى الرجل أسأله عن رجل اشترى جزورا أو بقرة للأضاحي فلمّا ذبحها وجد في جوفها صرّة فيها دراهم أو دنانير أو جواهر لمن يكون ذلك ؟ فوقّع عليه السّلام : « عرّفها البائع ، فإن لم يكن يعرّفها فالشيء لك رزقك اللّه إيّاه » « 1 » .
لكن ظاهره تعريف البائع خاصّة . اللهمّ إلّا أن يريد المثال أو علم نفيه عن غيره ، كما أنّ ظاهره عدم الفرق بين ما عليه أثر الإسلام أو لا ، بل لعلّه ظاهر في الأوّل ، وهو ممّا يؤيّد المختار ؛ ضرورة مساواته للأرض المبتاعة ، بل ظاهره عدم الخمس أيضا كما هو مقتضى الأصل أيضا . لكن في المدارك : أنّه « قد قطع به الأصحاب » « 2 » وظاهره كالكفاية والحدائق « 3 » الاتّفاق عليه . لكن فيها بعد ذلك : أنّ « ظاهرهم اندراجه في مفهوم الكنز ، وهو بعيد ، نعم يمكن دخوله في قسم الأرباح » « 4 » . قلت : بل جزم في الحدائق « 5 » بذلك ، وببطلان اندراجه في الكنز ، وهو جيّد بالنسبة للثاني ، بل لم أعرف أحدا من الأصحاب صرّح بخلافه . نعم قد يظهر من بعضهم إلحاقه به تنقيحا ، وهو موقوف على الدليل ، فإن ثبت إجماعا كان أو غيره تعيّن القول به ، وإلّا كان محل منع ، والظاهر أنّه كذلك ؛ لعدم وصول شيء منها إلينا .
[ 2 ] ضرورة كونه بمعزل عنه ؛ إذ ليس هو ممّا أعد أو أخذ للتعرّض له .
[ 3 ] ولعلّه لذا قال في السرائر في باب اللقطة ما لفظه : « وكذلك إذا ابتاع بعيرا أو بقرة أو شاة وذبح شيئا من ذلك فوجد في جوفه شيئا أقلّ من مقدار الدرهم أو أكثر عرّفه من ابتاع ذلك الحيوان منه ، فإن عرفه أعطاه إيّاه ، وإن لم يعرفه أخرج منه الخمس بعد مؤونة طول سنته ؛ لأنّه من جملة الغنائم والفوائد وكان له الباقي ، وكذلك حكم من ابتاع سمكة فوجد في جوفها درّة أو سبيكة أو ما أشبه ذلك ؛ لأنّ البائع باع هذه الأشياء ولم يبع ما وجده المشتري ، فلذلك وجب عليه تعريف البائع ، وشيخنا أبو جعفر الطوسي لم يعرّف بائع السمكة الدرّة ، بل ملكها المشتري من دون تعريف البائع ، ولم يرد بهذا خبر عن أصحابنا ولا رواه عن الأئمّة عليهم السّلام أحد منهم ، والفقيه سلّار في رسالته يذهب إلى ما اخترناه ، وهو الذي يقتضيه أصول مذهبنا » « 6 » انتهى . وهو صريح في عدم اندراج ذلك في الكنز ، وفي عدم الفرق في التعريف بين السمكة والدابة ، كما أنّه كاد يكون صريحا في عدم الفرق بين ما عليه أثر الإسلام وغيره .
لكن قد يشكل اعتبار إخراج مؤونة سنته منه بعد فرض عدم اندراجه في الأرباح . اللهمّ إلّا أن يقال بعموم ما دلّ على اعتبارها للأرباح وغيرها ، إلّا ما خرج من الكنز والمعادن ونحوهما . كما أنّه يشكل إطلاقه [ - السرائر ] وإطلاق غيره بما في المسالك من أنّه « إنّما يتمّ مع عدم أثر الإسلام ، وإلّا فلا يقصر عمّا يوجد في الأرض ؛ لاشتراك الجميع في دلالة أثر الإسلام على مالك سابق ، والأصل عدم زواله ، فيجب تقييد جواز التملّك بعدم وجود الأثر ، وإلّا كان لقطة في الموضعين » « 7 » . إلّا أنّ ذا قد يدفع بالصحيح السابق ؛ إذ لعلّه الفارق [ بين ما يوجد في الأرض وما يوجد في جوف الدابّة ] ، مع أنّ التحقيق عندنا عدم الفرق كما عرفت ، بل لعلّ كلامهم هنا مؤيّد لما سمعت ، بل يشكل أيضا بظهور الفرق بين الدابة والسمكة ؛ ضرورة كون الموجود في الأولى كالموجود في الأرض المملوكة ، بخلاف الثانية فكالمباحة أو المملوكة التي يعلم عدم كون ما فيها لمالكها . ومن هنا وجب تعريف البائع فيها دونها ، بل القطع حاصل غالبا بعدم كون ما في جوف السمكة للبائع ، فلا فائدة في التعريف .
هامش
( 1 ) الوسائل 25 : 452 ، ب 9 من اللقطة ، ح 1 .
( 2 و 4 ) المدارك 5 : 373 .
( 3 ) كفاية الأحكام 1 : 210 . الحدائق 12 : 339 .
( 5 و 6 و 7 ) الحدائق 12 : 339 . السرائر 2 : 106 . المسالك 1 : 462 .