بملكيّته له ما لم ينفه عن نفسه [ 1 ] من غير حاجة إلى دعواه إيّاه [ 2 ] ، فيجب تعريفه إيّاه حينئذ قطعا ، بل هو أولى من اللقطة في ذلك ، بناء على أنّه ليس منها [ 3 ] . نعم لو علم انتفاؤه عن بعض الملّاك ولو ببعض القرائن المفيدة له عادة لم يجب تعريفه له ؛ لانتفاء فائدته كانتفاء فائدته بالنسبة للمالك السابق على البائع بعد دعوى معرفة البائع إيّاه لتقديمه عليه إذا تداعياه ، كما هو مقتضى الترتيب السابق في التعريف [ 4 ] ، وإن كان لا يخلو من تأمّل باعتبار تساوي الجميع في عدم اليد لهم وقت التعريف ، كمساواتهم فيها قبله [ 5 ] . وإن لم يعرفه جميع من أمكنه تعريفه إيّاه من الملّاك السابقين ، فالمتّجه [ 6 ] صيرورته حينئذ كالموجود في أرض المسلمين ، يجري فيه الخلاف السابق .
أمّا إذا لم يكن عليه أثر للإسلام ف [ الظاهر ] [ 7 ] مساواته للأوّل في وجوب التعريف أيضا وترتيبه [ 8 ] . نعم ينبغي
شرح
[ 1 ] لذلك [ - لظاهر يده السابقة ] .
[ 2 ] كما عساه يومئ إليه في الجملة صحيحتا ابن مسلم السابقتان « 1 » .
[ 3 ] فما في المدارك « 2 » حينئذ من أنّه يمكن المناقشة في وجوب تعريفه لذي اليد السابقة إذا احتمل عدم جريان يده عليه ؛ لأصالة البراءة من هذا التكليف ، مضافا إلى أصالة عدم التقدّم . لا ينبغي أن يصغى إليه ، كما لا يخفى على من له أدنى ممارسة للفقه .
وإن قال في الحدائق : إنّه « لا يخلو من قرب » « 3 » ، بل فيها : أنّه « يؤيّده صحيحة عبد اللّه بن جعفر « 4 » » « 5 » المتضمّنة لحكم الموجود في جوف الدابّة التي ستسمعها فيما يأتي ، وهو كذلك . لكن قد يقال بإرادة المثال من البائع فيها أو يفرّق بظهور المدفون في الدار أنّه لصاحبها الأوّل ، بخلاف الدابّة .
[ 4 ] بل صرّح به في المسالك « 6 » ،
[ 5 ] وقرب زمان يد أحدهم من يد المعرّف لا يقتضي ترجيحه على غيره ، ولعلّه لذا أطلق في البيان « 7 » وجوب تعريفه من كلّ من جرت يده على المبيع من غير ذكر الترتيب .
[ 6 ] بل صرّح به بعضهم .
[ 7 ] [ كما هو ] قضيّة إطلاق لقطة الكتاب « 8 » ، بل كاد يكون صريح الشهيدين في الدروس والمسالك « 9 » .
[ 8 ] بل قد يظهر من الغنية « 10 » الإجماع على تعريفه من البائع كصريحه ، على أنّه إن لم يعرّفه أحد كان لواجده بعد إخراج الخمس ، وظاهر التذكرة والمنتهى « 11 » بل صريحهما اختصاص التعريف فيما عليه أثر للإسلام دون ما لا أثر له عليه ، فإنّه لواجده على أحد قولي الشيخ « 12 » ، أو لقطة على الثاني « 13 » . وفيه بحث ؛ لاشتراك الجميع في المقتضي للتعريف السابق .
هامش
( 1 و 4 ) تقدّما في ص 443 .
( 2 ) المدارك 5 : 372 .
( 3 و 5 ) الحدائق 12 : 338 .
( 6 ) المسالك 1 : 461 .
( 7 ) البيان : 344 .
( 8 ) الشرائع 3 : 293 .
( 9 ) الدروس 1 : 260 . المسالك 1 : 461 .
( 10 ) الغنية : 129 .
( 11 ) التذكرة 5 : 414 . المنتهى 8 : 526 .
( 12 ) المبسوط 1 : 236 .
( 13 ) لم نعثر عليه .