تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
نعم لو علم ولو من القرائن المفيدة قطعا بالعادة كونه من الكنوز الإسلامية اتّجه الحكم بعدم اندراجه فيما نحن فيه [ 1 ] ، بل هو إمّا لقطة يعرف بها ، أو أنّه يرجع أمره إلى حاكم الشرع ، أو من مجهول المالك فيتصدّق به [ 2 ] . ولعلّ من ذلك ما يوجد الآن من بعض الكنوز العبّاسية أو الأموية أو نحوهما من الدول الإسلامية ، بل الظاهر تعيّن الوجهين الأخيرين فيه [ 3 ] . وأمّا احتمال اللقطة الواجب تعريفها في مثله فبعيد جدا ، بل لعلّ مثله ليس من المال الضائع كما عرفت سابقا [ 4 ] ، ولكن الإنصاف عدم خلوّ المسألة عن إشكال [ 5 ] . بل قد يقوى جريان حكم الخمس عليه . وكيف كان ف [ الظاهر ] [ 6 ] أولويّة جريان الحكم المزبور في المكنوز في أرض الإسلام المغنومة من الكفّار التي يعلم عدم استعمال المسلمين لها بعد الفتح في كنز ونحوه ، أو الأرض التي لا يد للمسلمين والكفّار عليها . بل وكذا الأرض المملوكة لمسلم خاصّ ، إلّا أنّها خربت بخلوّها عن أهلها وإنجلائهم وإعراضهم عنها فصارت مباحة ، فيكون الموجود فيها كالموجود في الأرض المباحة [ 7 ] . بل وكذا ما وجده في أرضه المملوكة له بإحياء [ 8 ] فيملكه ويخرج خمسه إن لم يكن عليه أثر إسلام ، وإلّا جرى فيه الخلاف السابق الذي قد عرفت قوّة كونه كذلك أيضا . أمّا لو كانت مملوكة بابتياع أو هبة أو نحوهما ممّا لا يحصل بسببه ملك للكنز وكان عليه أثر الإسلام ف [ المختار أنّه ] [ 9 ] عرفه البائع ، فإن عرفه وإلّا فالمالك الذي قبله وهكذا [ 10 ] . بل قد يدّعى أنّه محكوم
شرح
[ 1 ] للقطع بكونه لمحترم المال . [ 2 ] لظهور اتّفاق الأصحاب على إرادة غير المعلوم كونه لمسلم من الكنز هنا ، كما يومئ إليه التفصيل بأثر الإسلام وعدمه ، وإن لم نجنح إلى ذلك التفصيل ، لكن لأعمّية الأثر من ذلك ، لا مع تسليم دلالته . ومن هنا كان لا وجه لاحتمال التمسك بإطلاق الأخبار كون الخمس في الكنز الشامل لمثل المفروض . [ 3 ] بل قد يومئ إلى الثاني منهما موثّق إسحاق الآتي « 1 » . [ 4 ] بل قد يظهر منهم [ - الفقهاء ] في كتاب اللقطة أنّه لواجده ، وهو متّجه إن لم يكن إجماعا . [ 5 ] لإطلاق النصوص . [ 6 ] [ كما ] ممّا ذكرنا يظهر [ ذلك ] . [ 7 ] كما هو مضمون صحيحي ابن مسلم السابقين . [ 8 ] كما صرّح به في المدارك « 2 » ، بل حكاه في الحدائق « 3 » عن جمع . [ 9 ] [ كما ] في المنتهى والتذكرة والمسالك « 4 » وغيرها [ ذلك ] . [ 10 ] بل لا أجد فيه خلافا بيننا ؛ لوجوب الحكم به له مع دعواه إيّاه إجماعا في المنتهى « 5 » ، قضاء لظاهر يده السابقة .
هامش
( 1 ) يأتي في ص 447 . ( 2 ) المدارك 5 : 372 . ( 3 ) الحدائق 12 : 337 . ( 4 ) المنتهى 8 : 526 . التذكرة 5 : 414 . المسالك 1 : 461 . ( 5 ) المنتهى 8 : 526 .