ويعتبر في وجوب الخمس فيه النصاب [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه وإن أطلق بعض القدماء « 1 » ، بل في الخلاف والغنية والسرائر « 2 » ، وظاهر التذكرة والمنتهى والمدارك الإجماع عليه ، بل في معقد الأربعة المتأخّرة : أنّه عشرون دينارا ، كما أنّ معقد الأوّل بلوغ نصاب يجب في مثله الزكاة ؛ للأصل ، وصحيح البزنطي عن الرضا عليه السّلام : سألته عمّا يجب فيه الخمس من الكنز ؟ فقال : ما تجب الزكاة في مثله ففيه الخمس » « 3 » .
ولعلّه المروي في المقنعة مرسلا وإن كان هو أصرح منه بالنسبة إلى إرادة المقدار وغيره ، قال : سئل الرضا عليه السّلام عن مقدار الكنز الذي يجب فيه الخمس ؟ فقال : « ما تجب فيه الزكاة من ذلك ففيه الخمس ، وما لم يبلغ حدّ ما يجب فيه الزكاة فلا خمس فيه » « 4 » .
لكن في الغنية : أنّه بلوغ قيمة دينار فصاعدا ، بدليل الإجماع « 5 » .
وهو غريب ، بل دعواه الإجماع عليه أغرب ؛ إذ لم نعرف له موافقا ولا دليلا . نعم كان على بعض الأصحاب أو أكثرهم عدم الاقتصار على العشرين دينارا نصاب الذهب ، الظاهر في اعتبار ذلك حتى في الفضّة بحيث لا يجزي الأقلّ منه ولو مئتا درهم المساوية له في صدر الإسلام ، بل كان ينبغي ذكر المئتي درهم نصاب الفضّة معه ؛ للصحيح السابق ، ومعقد إجماع الخلاف « 6 » ، بل في المسالك : « أنّه ينبغي القطع به . . . إلى آخره » « 7 » .
فيقال حينئذ : يعتبر بلوغ العشرين في الذهب والمئتين في الفضّة ، وأيّهما كان في غيرهما كما صرّح به في المنتهى والتذكرة « 8 » وغيرهما ، لا أنّه يجزي في الذهب - مثلا - مئتا درهم لو فرض قلّتها عن العشرين ، أو في الفضّة العشرون لو فرض قلّتها عن المئتين ، وإن أمكن تخريجه من لفظ « مثله » في الصحيح المزبور [ للبزنطي ] ، خصوصا مع ملاحظة تناوله لغير النقدين ، بل قد يوهمه عبارتا البيان والمسالك « 9 » .
إلّا أنّ المنساق إلى الذهن منه ما ذكرنا ، ولعلّ ذلك الاقتصار للمساواة المزبورة ، أو لإرادة المثالية ، أو لدعوى إرادة ذلك من الصحيح المذكور [ أي البزنطي ] المذكور بقرينة الصحيح « 10 » المتقدّم سابقا في المعادن المشتمل على تفسير نحو العبارة فيه بالعشرين دينارا ، سيّما مع تقارب المسؤول عنه واتّحاد الراوي والمروي عنه فيهما .
هامش
( 1 ) المقنع : 171 .
( 2 ) الخلاف 2 : 119 . الغنية : 129 . السرائر 1 : 488 .
( 3 ) الوسائل 9 : 495 - 496 ، ب 5 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 2 .
( 4 ) المقنعة : 283 . الوسائل 9 : 497 ، ب 5 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 6 .
( 5 ) الغنية : 129 .
( 6 ) الخلاف 2 : 120 .
( 7 ) المسالك 1 : 460 .
( 8 ) المنتهى 8 : 547 . التذكرة 5 : 426 .
( 9 ) البيان : 343 . المسالك 1 : 460 .
( 10 ) الوسائل 9 : 494 ، ب 4 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 1 .