هو واضح [ 1 ] . [ والمتجه ذلك لو اتّجر به قبل إخراج خمسه ] .
[ ولو وجد شيئا من المعدن مطروحا في الصحراء فأخذه فللنظر في القول بعدم الخمس فيه مجال ] .
بل قد يدّعى [ وجوب الخمس فيه ] [ 2 ] مع فرض مطروحيّته مباحا بأن كان المخرج له حيوانا مثلا [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وبه صرّح في المسالك والمدارك « 1 » ، لكن قال في الأوّل بعد ذلك بلا فاصل : « وكذا لو اتّجر به قبل إخراج خمسه » « 2 » .
وقد يشكل بأنّ المتّجه وجوب الخمس في الثمن أيضا بناء على تعلّق الخمس بالعين ، وعلى تعلّق الخمس بالبائع مع بيعه له جميعه ، كما صرّح به في التذكرة والمنتهى « 3 » مستشهدا له في الأخير بما رواه الجمهور ، بل والشيعة - وإن كان بتفاوت يسير بينهما ، لكنّه غير قادح - عن أبي الحارث المزني : أنّه اشترى تراب معدن بمئة شاة متبع فاستخرج منه ثمن ألف شاة ، فقال له البائع :
ردّ عليّ البيع ، فقال : لا أفعل ، فقال : لآتينّ عليّا عليه السّلام فلأسعين بك ، فأتى عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فقال : إنّ أبا الحارث أصاب معدنا فأتاه عليّ عليه السّلام فقال : « أين الركاز الذي أصبت ؟ قال : ما أصبت ركازا إنّما أصابه هذا فاشتريته منه بمئة شاة متبع ، فقال له عليّ عليه السّلام :
ما أرى الخمس إلّا عليك » « 4 » . وكأنّه رحمه اللّه فهم البائع من الضمير ، وهو كذلك ؛ لما في المروي في الكافي والتهذيب من نقل هذه : « أنّه قال أمير المؤمنين عليه السّلام لصاحب الركاز : « إنّ الخمس عليك ، فإنّك أنت الذي وجدت الركاز ، وليس على الآخر شيء ؛ لأنّه إنّما أخذ ثمن غنمه » « 5 » . ويدفع بأنّه وإن كان متعلّقا بها وجاز له بيعه وكان الخمس عليه لكن له ضمانه على أنّ يؤدّيه من مال آخر .
فيتّجه حينئذ تعلّق الوجوب بالأصل خاصّة دون الزيادة الحاصلة بالاكتساب ، كما صرّح به في المنتهى والتذكرة « 6 » أيضا ؛ معلّلا له بأنّ الخمس تعلّق بالعين لا بالثمن . نعم يجب فيها ذلك من حيث الربح بعد اجتماع شرائطه ، هذا .
وفي كشف الأستاذ : « لو وجد شيئا من المعدن مطروحا في الصحراء فأخذه فلا خمس » « 7 » .
ولعلّه لظهور الأدلّة في اعتبار الإخراج وإن كان للنظر فيه مجال .
[ 2 ] [ وذلك ل ] تناول الأدلّة لمثله .
[ 3 ] وقد يشهد له في الجملة ما صرّح به غير واحد من الأصحاب من أنّ المعدن إن كان في ملك مالك فأخرجه مخرجه كان المعدن لصاحب الأرض ، وعليه الخمس ، بخلاف الأرض المباحة فإنّه لمخرجه ؛ إذ لا فرق عند التأمّل بين المطروح وبين ذلك .
كما أنّ ما في الكشف المذكور من « أنّ لوجوب الخمس فيما يحتاج إلى العمل من التراب كالتربة الحسينيّة والظروف وآلات البناء وجها » . محلّ للنظر أيضا .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 459 . المدارك 5 : 368 .
( 2 ) المسالك 1 : 459 .
( 3 ) التذكرة 5 : 413 . المنتهى 8 : 524 .
( 4 ) الأموال ( لأبي عبيد ) : 425 ، ح 872 ، وفيه : « الحرث بن أبي الحرث الأزدي » ، مع اختلاف .
( 5 ) الكافي 5 : 315 ، ح 48 ، وفيه : « الحارث بن حضيرة الأزدي » . التهذيب 7 : 225 ، ح 986 ، وفيه : « عن الحارث بن الحارث الأزدي » .
الوسائل 9 : 497 ، ب 6 ممّا يجب فيه الخمس ، ح 1 ، وفيه : « عن الحارث بن حصيرة الأزدي » .
( 6 ) المنتهى 8 : 524 . التذكرة 5 : 413 .
( 7 ) كشف الغطاء 4 : 201 .