[ فالظاهر ] [ 1 ] أنّه لا إشكال عندنا في وجوب الخمس في المعادن كلّها ( سواء كانت منطبعة ) بانفرادها ( كالذهب والفضّة والرصاص ) والنحاس أو مع غيرها كالزئبق ( أو غير منطبعة كالياقوت والزبرجد ) والفيروزج والعقيق ( والكحل ، أو مائعة كالقير والنفط والكبريت ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] ظهر من ذلك [ - ممّا تقدّم ] كلّه .
[ 2 ] نعم توقّف في المدارك « 1 » كما عن غيره ، بل استجوده في الرياض « 2 » في المغرة والجصّ والنورة وطين الغسل وحجارة الرحى ؛ للشكّ في تناول اسم المعدن لها ، وعدم الدليل عليها بالخصوص ، وهو جيّد ، خصوصا في مثل الجصّ لولا ما عرفت من ظهور اتّفاق الأصحاب على التعميم السابق فضلا عن محكيّه ، سيّما بالنسبة إلى المغرة التي هي من معقد إجماع التذكرة « 3 » المتّجه مع ملاحظته التعميم لسائر الأفراد المشكوك في صدق اسم المعدن عليها . بل في الرياض : أنّه « ينبغي القطع بوجوب الخمس فيها أي هذه الأفراد المشكوك فيها بناء على عموم الغنيمة لكلّ فائدة ، والكلّ منها بلا شبهة ووجوبه فيها من هذه الجهة غير وجوبه فيها من حيث المعدنيّة ، وتظهرا الثمرة في اعتبار مؤونة السنة ، فتعتبر على جهة الفائدة لا على المعدنيّة ، ولعلّ هذا أحوط » « 4 » انتهى .
لكن فيه : أنّه قد يقال : لا تلازم بين البناء على عموم الغنيمة والقول بوجوب الخمس فيها إن لم نقل : إنّها من المعدن ؛ لظهور اتّفاق الأصحاب عدا النادر على عدم وجوبه في غير السبع منها ، وظاهر حصر الخمس في خمسة في بعض النصوص . اللهمّ إلّا أن يدّعى اندراجه في الخامس منها كما تعرفه إن شاء اللّه . وكذا لا تلازم بين القول بوجوب الخمس فيها لا من جهة المعدنيّة وبين كونه متأخّرا عن مؤونة السنة حينئذ حتى يكون ذلك ثمرة ؛ إذ لعلّ الظاهر من أخبار المؤونة غيرها ، فيبقى إطلاق الآية وغيره من غير معارض ، أو لعلّه ملحق بالمعادن وإن لم نقل : إنّه منها ، كما عساه يومىء إليه عبارة البيان « 5 » السابقة ، بل وكشف الأستاذ « 6 » ؛ لظاهر الصحيح السابق على رواية الفقيه « 7 » له . بل لعلّ توسّعهم في المعدن هنا حتى أدرجوا فيه ما عرفت لذلك على معنى إرادة المعدن وما في حكمه وإن توسّعوا في العبارة ، لا أنّ المراد اندراج سائر الأفراد السابقة في موضوعه ، خصوصا مع ملاحظة ما وقع لهم في غير المقام من عدم هذه التوسعة في المعدن ، بل لعلّ أخذ الغير في تعريفي النهاية والتذكرة « 8 » يقتضي إخراج جملة ممّا سمعت عن المعدن ، بل هو مضاد لما سمعته من الروضة « 9 » في تفسيره . اللهمّ إلّا أن يراد بالغير ما كان أصله منها ، إلّا أنّه صار غيرها بالاستحالة ، لا أنّه غيرها أصلا ، ولكن خلق فيها على ما عساه يوهمه ظاهر العبارة ، كما أنّه يراد بما في الروضة أنّه المخرج من الأرض ممّا كان أصله منها ، لكنّه خرج عنها وصار غيرها ، فحينئذ يتّحد التفسيران من هذه الجهة . وإن كان قد يشكل تعريف الروضة بعدم اعتبار كون الأصل من الأرض في المعدن ، بل لعلّ القير ونحوه من المعلوم أنّه ليس كذلك ، وبدخول مثل الكمأة ونحوه فيه . وكأنّ هذا التسامح والإجمال في المعدن لما عرفت ، أو لإرادة الإيكال إلى العرف .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 364 .
( 2 ) الرياض 5 : 239 .
( 3 ) التذكرة 5 : 409 .
( 4 ) الرياض 5 : 239 - 240 .
( 5 ) البيان : 342 .
( 6 ) كشف الغطاء 4 : 200 .
( 7 ) تقدّم في ص 431 .
( 8 ) النهاية : 197 . التذكرة 5 : 409 .
( 9 ) الروضة 2 : 66 .