تلك السرية [ 1 ] ، كما أنّه لا فرق فيما يجب فيه من المغتنم ( قليلا كان أو كثيرا ) [ 2 ] . ومن الغنيمة عرفا فداء المشركين وما صولحوا عليه [ 3 ] فيجب فيه الخمس ، بل هو منها قطعا بالمعنى الأعمّ ، وإن كان في وجوب الخمس فيه حينئذ بحث [ 4 ] . وليس الجزية من أحدهما [ - الفداء وما صولحوا عليه ] ولا من الملحق به قطعا [ 5 ] .
[ المعادن ] :
( الثاني ) : من السبعة الواجب فيها الخمس : ( المعادن ) [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق الأدلّة كتابا وسنّة .
[ 2 ] وفاقا لصريح جماعة وظاهر آخرين ، بل لا أعرف فيه خلافا سوى ما يحكى عن ظاهر غرية المفيد « 1 » من اشتراط بلوغ مقدار عشرين دينارا ، وهو ضعيف جدّا لا نعرف له موافقا ولا دليلا ، بل هو على خلافه متحقّق كما عرفت .
[ 3 ] وفاقا للدروس والروضة وكشف الأستاذ « 2 » .
[ 4 ] لمنع إرادة ما عدا السبعة منه ، فتأمّل .
[ 5 ] وإن حكى الأوّل [ أي الدروس « 3 » ] من الكتب السابقة الأخير عن ابن الجنيد ، لكنّه ضعيف .
[ 6 ] إجماعا محصّلا ومنقولا ، صريحا في الخلاف والسرائر والمنتهى والتذكرة والمدارك « 4 » وغيرها ، وظاهرا في كنز العرفان « 5 » وعن مجمع البحرين والبيان « 6 » ، بل في ظاهر الغنية « 7 » نفي الخلاف بين المسلمين عن معدن الذهب والفضّة ، كما أنّ ظاهره فيها أو صريحه الإجماع على غيرهما من أفراده أيضا ، وكتابا بناء على إرادة الأعمّ من الغنيمة ، وسنّة مستفيضة عموما وخصوصا : منها :
صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام : عن الكنز كم فيه ؟ قال : « الخمس ، وعن المعادن كم فيها ؟ قال : الخمس وكذلك الرصاص والصفر والحديد ، وكلّ ما كان من المعادن يؤخذ منها ما يؤخذ من الذهب والفضّة » « 8 » . ومحمّد عن الباقر عليه السّلام : أنّه سئل عن معادن الذهب والفضة والحديد والرصاص والصفر ؟ فقال : « عليها الخمس » « 9 » . كصحيحه الآخر المروي في غير الفقيه : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن الملاحة ؟ فقال : « وما الملاحة ؟ فقلت : أرض سبخة مالحة يجتمع فيها الماء فيصير ملحا ، فقال : هذا المعدن فيه الخمس ، فقلت : فالكبريت والنفط يخرج من الأرض ؟ قال : فقال : هذا وأشباهه فيه الخمس » « 10 » . بل والفقيه أيضا وإن كان الموجود فيه بعد قوله : « يصير ملحا » : « هذا مثل المعدن . . . إلى آخره » « 11 » . وصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : سألته عن المعادن ما فيها ؟
فقال : « كلّ ما كان ركازا ففيه الخمس ، وقال : ما عالجته بمالك ففيه - ما أخرج اللّه سبحانه من حجارته مصفّى - الخمس » « 12 » ، بناء على إرادة المعادن من الركاز كما هو المناسب للسؤال بل وللسائل ؛ لما في المغرب « 13 » وعن ابن الأثير « 14 » من أنّه كذلك عند أهل العراق ، أو الأعمّ منها وغيرها من المال المدفون وما فيه ، وعنه أيضا من أنّه عند الحجاز الكنوز المدفونة ، فهو وإن كان يناسب إرادته المسؤول إلّا أنّ الظاهر منه ما قلناه . إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي كادت تكون متواترة .
هامش
( 1 و 3 ) حكاه في المختلف 3 : 320 . الدروس 1 : 258 .
( 2 ) الدروس 1 : 258 . الروضة 2 : 65 . كشف الغطاء 4 : 198 .
( 4 ) الخلاف 2 : 117 . السرائر 1 : 488 . المنتهى 8 : 514 . التذكرة 5 : 410 . المدارك 5 : 362 .
( 5 و 7 ) كنز العرفان 1 : 249 . الغنية : 128 - 129 .
( 6 ) مجمع البحرين 6 : 129 . مجمع البيان 3 - 4 : 543 .
( 8 و 12 ) الوسائل 9 : 492 ، ب 3 يجب فيه الخمس ، ح 2 ، 3 .
( 9 و 10 ) المصدر السابق : 491 ، 492 ، ح 1 ، 4 .
( 11 ) الفقيه 2 : 41 ، ح 1648 .
( 13 و 14 ) المغرب : 196 . النهاية ( لابن الأثير ) 2 : 258 .