ولو تعلّق النذر بأحد ما عنده من النصب غير معيّن فالظاهر سقوط الزكاة من أحدها ، والتعيين إلى الناذر . ولو تعلّق النذر بالذمة لم تسقط الزكاة [ 1 ] . ولو استطاع الحج بالنصاب وكان مضي الحول متأخّرا عن أشهر الحج وجب الحج بلا إشكال . فلو عصى ولم يحج حتى تمّ الحول وجبت الزكاة واستقر الحج في ذمّته ، وإن ذهبت استطاعته بتقصيره . أمّا إذا كان الحول قبل مضي أشهر الحج وجبت الزكاة وسقط الحج [ 2 ] . والخمس كالزكاة لا يمنعه الحج إذا كان مستقرا قبل عام الاستطاعة . نعم لو ربح في عامها واستطاع سقط الخمس في ذلك العام [ 3 ] . وإذا اجتمع الزكاة والدين في التركة قدّمت الزكاة إذا كانت في العين . وكذا الخمس دون غيرهما من الحقوق كالكفارة ونحوها ممّا لا تعلّق لها بالعين ، فإنّها كباقي الديون التي توزّع التركة عليها مع القصور . وكذا الخمس والزكاة مع ذهاب العين وانتقالهما للذمّة [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ لأنّه دين ، وهو لا يمنع منها . نعم عن الشهيد في البيان : أنّه ألحق بالمنذور كونه صدقة - الذي قلنا : إنّه يخرج عن الملك بالصيغة - ما لو نذر مطلقا ثمّ عيّن له مالا مخصوصا « 1 » . وهو لا يخلو من بحث ؛ إذ لا دليل على تشخّص مورد النذر هنا بمجرّد التعيين .
[ 2 ] كما أشار إليه في محكيّ البيان : « ولو استطاع بالنصاب فتمّ الحول قبل سير القافلة وجبت الزكاة ، فلو خرج بدفعها عن الاستطاعة سقط وجوب الحج في عامه ، وهل يكون تعلّق الزكاة كاشفا عن عدم وجود الاستطاعة أو تنقطع الاستطاعة حين تعلّق الزكاة ؟ إشكال ، وتظهر الفائدة في استقرار الحج ، فعلى الأوّل لا يستقر ، وعلى الثاني يمكن استقراره إذا كان قادرا على صرف النصاب في جهازه ؛ لأنّه بالإهمال جرى مجرى المتلف ماله بعد الاستطاعة » « 2 » .
وإن كان كلامه لا يخلو من مناقشة . وفي محكيّ الموجز : « لو استطاع الحج بالنصاب ثمّ تمّ الحول قبل انقضاء أشهر الحج قدّمها عليه وإن سقط » « 3 » . وكشفه : « إن تمّ الحول قبل خروج القافلة قدّمها وإن سقط الحج . . . وإن خرج الوفد قبل تمام الحول وجب الحج وسقطت » « 4 » . إلى غير ذلك من كلماتهم القريبة ممّا ذكرنا . فلعلّ إطلاق القواعد : « ولو استطاع بالنصاب ووجب الحج ثمّ مضى الحول على النصاب فالأقرب عدم منع الحج من الزكاة » « 5 » منزّل عليها .
[ 3 ] ضرورة اعتبار خروج المؤونة في وجوبه ، والحج في تلك السنة منها .
[ 4 ] خلافا لبعض العامّة فقدمهما على الديون على كلّ حال ؛ للنبوي : « فدين اللّه أحقّ بالقضاء » « 6 » . عكس ما عن آخر منهم أيضا فقدّم حق الآدمي مطلقا « 7 » . وعن الشهيد أنّه قوّاه « 8 » ، وعن ثالث التقسيط « 9 » . وعن الفاضل : أنّه لا بأس به « 10 » . والأصح ما ذكرناه ، هذا . وعن جامع المقاصد : أنّه إذا اجتمع الزكاة والحج فالزكاة مقدمة مع بقاء العين سواء كان وجوبهما معا ، أو وجوب أحدهما كان سابقا ، ومع ذهابها فهما متساويان « 11 » . قلت : هو كذلك في الأوّل . أمّا الأخير ففيه بحث تسمعه إن شاء اللّه في كتاب الحج .
( و ) كيف كان فقد ذكر المصنّف وجماعة من الأصحاب أنّ [ التمكّن من التصرّف في النصاب معتبر ] .
هامش
( 1 و 2 ) البيان : 278 ، 281 .
( 3 ) الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 127 .
( 4 ) كشف الالتباس الورقة : 318 .
( 5 و 6 ) القواعد 1 : 331 . البحار 88 : 316 .
( 7 ) الشرح الكبير ( المغني لابن قدامة ) 2 : 638 .
( 8 ) نقله في مفتاح الكرامة عن الحواشي 3 : 24 .
( 9 ) المجموع 5 : 344 .
( 10 و 11 ) التذكرة 5 : 30 . جامع المقاصد 3 : 7 - 8 .