تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
غنائم دار الحرب وإن كان عن فتح سابق بإذنهم [ 1 ] . فالوجه حينئذ وجوب الخمس في سائر ما يغنم من دار الحرب . لكن ينبغي استثناء صفايا الإمام منه من فرس وجارية ونحوهما [ 2 ] ، بل لعلّ منه قطائع الملوك أيضا [ 3 ] . [ كما يخرج المؤن التي أنفقت على الغنيمة بعد تحصيلها بحفظ وحمل ورعي ونحوها قبله ] ، بل وهو الأقوى
شرح
[ 1 ] كما صرّح بذلك كلّه الأستاذ في كشفه « 1 » ، فتشعر حينئذ هذه الأخبار أيضا بوجود الخمس في الأراضي المغتنمة أيضا ، مضافا إلى ما سمعت . فما في الحدائق « 2 » من الإطناب بإنكار ذلك على الأصحاب ، وأنّه لا دليل عليه سوى ظاهر الآية « 3 » التي يمكن تخصيصها بظاهر ما ورد من الأخبار في هذا المضمار من قصر الخمس على ما يحوّل وينقل من الغنائم دون غيره من الأراضي والمساكن ، كصحيح ربعي وغيره ممّا اشتمل على القسمة أخماسا وأسداسا عليهم وعلى الغانمين الذي لا يتصوّر بالنسبة للأرض ؛ ضرورة عدم استحقاق الغانمين ذلك في الأرض ؛ إذ هي للمسلمين كافّة إلى يوم القيامة ، وأمرها بيد الإمام عليه السّلام ، بل ملاحظة هذه الأخبار الواردة في بيان أحكام الأرض المفتوحة عنوة ، خصوصا أرض خيبر وبيان حكم الخراج ممّا يشهد لذلك أيضا ؛ لخلوّها جميعها عن التعرّض فيها للخمس مع تعرّض بعضها للزكاة . ممّا لا ينبغي أن يلتفت إليه . ومن العجيب دعواه ظهور سائر الأخبار في قصر الحكم على ذلك ، مع أنّا لم نقف على خبر منها كذلك . نعم ظاهر بعضها الوارد في كيفيّة القسمة غير الأرض ، لكن لا على جهة الحصر والتخصيص . كما أنّ تلك الأخبار الواردة في المفتوحة عنوة وأنّها ملك للمسلمين وكيفيّة خراجها لا تأبى التقييد بما هنا من كون ذلك بعد الخمس ، كما صرّح به الشيخ في نهايته « 4 » ، بل هو ظاهر الأصحاب ، بل كأنّه من المسلّمات عندهم ، نعم قد يشعر به خمس المقنعة « 5 » ، فلاحظ وتأمّل . [ 2 ] كما نصّ عليه غير واحد من الأصحاب ؛ لصحيح ربعي عن الصادق عليه السّلام : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إذا أتاه المغنم أخذ صفوه وكان ذلك له ، ثمّ يقسّم ما بقي خمسة أخماس ويأخذ خمسه ، ثمّ يقسّم أربعة أخماس بين الناس الذين قاتلوا عليه ، ثمّ قسّم الخمس الذي أخذه خمسة أخماس ، يأخذ خمس اللّه عزّ وجلّ لنفسه ، ثمّ يقسّم الأربعة أخماس بين ذوي القربى واليتامى والمساكين وأبناء السبيل ، يعطي كلّ واحد منهم جميعا ، وكذلك الإمام عليه السّلام يأخذ كما أخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 6 » . وخبر أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : سألته عن صفو المال ؟ قال : « الإمام عليه السّلام يأخذ الجارية الروقة والمركب الفاره والسيف القاطع والدرع قبل أن تقسّم الغنيمة ، فهذا صفو المال » « 7 » الحديث . [ 3 ] لمضمر سماعة : سألته عن الأنفال ؟ فقال : « كلّ أرض خربة أو شيء يكون للملوك فهو خالص للإمام عليه السّلام ، ليس للناس فيها سهم » « 8 » . وقول الصادق عليه السّلام في خبر داود بن فرقد : « قطائع الملوك كلّها للإمام عليه السّلام ، ليس للناس فيها شيء » « 9 » . كما أنّه في جهاد الكتاب واللمعة والروضة « 10 » التصريح باخراج المؤن التي أنفقت على الغنيمة بعد تحصيلها بحفظ وحمل ورعي ونحوها قبله .
هامش
( 1 ) كشف الغطاء 4 : 198 . ( 2 ) الحدائق 12 : 324 . ( 3 ) الأنفال : 41 . ( 4 ) النهاية : 198 . ( 5 ) المقنعة : 276 . ( 6 ) الوسائل 9 : 510 ، ب 1 من قسمة الخمس ، ح 3 . ( 7 ) الوسائل 9 : 529 ، ب 1 من الأنفال ، ح 15 . ( 8 و 9 ) المصدر السابق : 526 ، ح 8 ، 6 . ( 10 ) الشرائع 1 : 324 . اللمعة : 55 . الروضة 2 : 65 .