خصوصا الأراضي [ 1 ] ، والأنهار الخمسة ، بل الثمانية التي خرقها جبرئيل عليه السّلام بإبهامه بأمر اللّه تعالى منها :
سيحان وجيجان وهو نهر بلخ ، والخشوع وهو نهر الشاش بلد وراء النهر ، ومهران وهو نهر الهند ، ونيل مصر ، ودجلة وفرات [ 2 ] . وعلى كلّ حال فالخمس في الجملة ممّا لا ينبغي الشكّ في وجوبه [ 3 ] ، بل به يخرج الشاكّ عن المسلمين ويدخل في الكافرين ، كالشكّ في غيره من ضروريات الدين :
نعم يقع البحث فيه من غير هذه الجهة .
[ ( وفيه فصلان ) : ]
[ الفصل ] ( الأوّل : فيما يجب فيه )
( وهو ) [ 4 ] منحصر ( في سبعة ) على الأصح كما ستعرف فيما يأتي :
[ غنائم دار الحرب ] :
( الأوّل ) [ 5 ] : ( غنائم دار الحرب ) بين المسلمين والكافرين كفرا تستحلّ به أموالهم وتسبى به نساؤهم
شرح
[ 1 ] كما استفاضت به الأخبار « 1 » أيضا .
[ 2 ] فقد قال الصادق عليه السّلام في خبر المعلّى بن خنيس : إنّ « ما سقت هذه أو استقت فهو لنا ، وما كان لنا فهو لشيعتنا ، وليس لعدوّنا منه شيء إلّا ما غصب عليه ، وإنّ وليّنا لفي أوسع فيما بين ذه إلى ذه - يعني بين السماء والأرض - ثمّ تلا هذه الآية :قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْياالمغصوبين عليهاخالِصَةًلهميَوْمَ الْقِيامَةِ« 2 » بلا غصب » « 3 » . بل عن السندي بن الربيع عن ابن أبي عمير حمل هذه الأخبار على ظاهرها لا باطنها ، قال : إنّه - أي ابن أبي عمير - لم يكن يعدل بهشام بن الحكم شيئا ، وكان لا يغبّ إتيانه ثمّ انقطع عنه وخالفه ، وكان سبب ذلك أنّ أبا مالك الحضرمي كان أحد رجال هشام وقع بينه وبين ابن أبي عمير ملاحاة في شيء من الإمامة ، قال ابن أبي عمير الدنيا كلّها للإمام على جهة الملك ، وأنّه أولى بها من الذين هي في أيديهم ، وقال أبو مالك :
[ ليس ] كذلك أملاك الناس لهم ، إلّا ما حكم اللّه به للإمام من الفيء والخمس والمغنم ، فذلك له ، وذلك أيضا قد بيّن اللّه للإمام أين يضعه وكيف يصنع به ، فتراضيا بهشام بن الحكم وصارا إليه ، فحكم هشام لأبي مالك على ابن أبي عمير ، فغضب ابن أبي عمير وهجر هشاما بعد ذلك « 4 » . مع احتمال عدم إرادته - أي ابن أبي عمير - ما عساه ينساق إلى الذهن من المحكيّ من كلامه ممّا ينافي ضرورية الحكم المذكور وبداهته وإن ساعده ظاهر الأخبار السابقة المقطوع بعدم إرادته منها ، وإن كان شرح ذلك بإظهار باطنها وبإبطان ظاهرها محتاجا إلى إطناب لا يسعه المقام .
[ 3 ] بعد تطابق الكتاب والسنّة والإجماع عليه .
[ 4 ] بحسب استقراء الأدلّة الشرعية .
[ 5 ] من غير خلاف فيه كما في ظاهر الغنية « 5 » أو صريحها .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 9 : 523 ، ب 1 من الأنفال .
( 2 ) الأعراف : 32 .
( 3 ) الوسائل 9 : 550 ، ب 4 من الأنفال ، ح 17 ، وفيه : « عن يونس بن ظبيان أو المعلّى بن خنيس » .
( 4 ) الكافي 1 : 409 - 410 ، ح 8 ، وفيه : « عن السندي » بدل « عن السريّ » .
( 5 ) الغنية : 128 .