تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
[ وآخر إلى الزوال ، وثالث إلى آخر يوم الفطر ] .
شرح
والثالث : إلى آخر يوم الفطر ، واختاره في المنتهى ، ومال إليه في المدارك ومحكي الذخيرة « 1 » . واستدلّ للأوّل : 1 - بخبر إبراهيم بن ميمون المتقدم « 2 » سابقا . 2 - وخبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام قال فيه : « وإعطاء الفطرة قبل الصلاة أفضل ، وبعد الصلاة صدقة » « 3 » . 3 - وصحيح الفضلاء السابق « 4 » بناء على كون المراد منه مفضولية السابق لا الأعم منه واللاحق . وما عن إقبال ابن طاووس قال : روينا بإسنادنا إلى الصادق عليه السّلام أنّه قال : « ينبغي أن تؤدّى الفطرة قبل أن يخرج إلى الجبّانة ، فإذا أدّاها بعدما رجع فإنّما هي صدقة وليست فطرة » « 5 » . وما عن تفسير العياشي عن سالم بن مكرم الجمّال عن الصادق عليه السّلام : « إعطاء الفطرة قبل الصلاة ، وهو قول اللّه تعالى :أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ« 6 » فإن لم يعطها حتى ينصرف من صلاته فلا تعدّ له فطرة » « 7 » . وخبر سليمان بن حفص المروزي : سمعته يقول : « إن لم تجد من تضع الفطرة فيه فاعزلها تلك الساعة قبل الصلاة » « 8 » . وللثاني بعدم صلاحية فعل صلاة العيد لتحديد الوقت ؛ ضرورة اختلافها فيه من المكلّفين . بل لم يصلّها كثير من الناس ، خصوصا في هذه الأزمنة ، فلا بدّ حينئذ من إرادة وقت الصلاة ، وهو إلى الزوال . وربّما يرمز إليه ما ورد « 9 » من استحباب إخراج الفطرة عمّن يولد قبل الزوال أو يسلم كذلك ؛ إذ ليس هو إلّا باعتبار بقاء الوقت . والنصوص السابقة ما كان قابلا للحمل منها على ذلك حمل عليه ، وإلّا كان محمولا على الفضل دون اللزوم . وربّما احتمل بعضها إرادة صلاة الظهر لا العيد خصوصا بعد خبر أبي الحسن الأحمسي عن الصادق عليه السّلام المروي عن الإقبال نقلا من كتاب عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري ، قال : « والفطرة عن كلّ حرّ ومملوك - إلى أن قال : - قلت : أقبل الصلاة أو بعدها ؟ قال : إن أخرجتها قبل الظهر فهي فطرة ، وإن أخرجتها بعد الظهر فهي صدقة لا تجزيك ، قلت : فأصلّي الفجر فأعزلها وامسك يوما أو بعض يوم ثمّ أتصدق بها ؟ قال : لا بأس هي فطرة إذا أخرجتها قبل الصلاة » « 10 » . بناء على إرادة الظهر من الصلاة فيه أخيرا ، وإن أريد منه بيان كون العزل قبل الصلاة كافيا في كونها فطرة ولو بعد يوم كفى الأوّل في الاستدلال به على المطلوب . واحتمال وقوع « لفظ » الظهر سهوا لا يجوز التعويل عليه في النصوص . وللثالث [ وهو تحديد انتهاء وقت الفطرة إلى آخر يوم الفطر ] ، بصحيح العيص « 11 » وصحيح الفضلاء . لكن قد عرفت ما في الاستدلال بالثاني ، وأمّا الأوّل فيحتمل ، بل لعلّه الظاهر منه إرادة المعزولة ، وهي غير محل البحث ، فلا ريب في ضعفه حينئذ وانحصار الأمر في القولين .
هامش
( 1 ) المنتهى 8 : 486 . المدارك 5 : 349 . الذخيرة : 476 . ( 2 و 4 و 11 ) تقدّم في ص 410 . ( 3 ) الوسائل 9 : 353 ، ب 12 من زكاة الفطرة ، ح 1 . ( 5 ) إقبال الأعمال : 283 . الوسائل 9 : 355 ، ب 12 من زكاة الفطرة ، ح 7 . ( 6 ) البقرة : 43 ، 83 ، 110 . ( 7 ) تفسير العياشي 1 : 43 ، ح 36 . الوسائل 9 : 355 ، ب 12 من زكاة الفطرة ، ح 8 . ( 8 ) الوسائل 9 : 356 ، ب 13 من زكاة الفطرة ، ح 1 . ( 9 ) الوسائل 9 : 353 ، ب 11 من زكاة الفطرة ، ح 3 . ( 10 ) إقبال الأعمال : 274 . الوسائل 9 : 331 - 332 ، ب 5 من زكاة الفطرة ، ح 16 ، مع اختلاف .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 413 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي