تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
[ أمّا لو عزل الزائد عليها فالظاهر تحقّق صدق الانعزال فيها ، خصوصا مع رفع اليد عن الزيادة ] [ 1 ] . ثمّ إنّه قد تقدم في الزكاة المالية ما يستفاد منه جملة من أحكام العزل ؛ إذ الظاهر عدم الفرق بين المقامين في أحكامه [ 2 ] . ( و ) كيف كان ف ( إن لم يكن عزلها ) حتى خرج الوقت ( قيل ) [ 3 ] : ( سقطت ) [ 4 ] . ( وقيل ) [ 5 ] : ( يأتي بها قضاء . وقيل ) [ 6 ] : يأتي بها ( أداء . والأوّل أشبه ) عند المصنّف [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] قلت : ينبغي أن يكون المدار على صدق العزل عرفا ، ولا ريب في عدم صدقه بالعزل في جميع المال ونحوه . أمّا اعتبار عدم الزيادة فيه أصلا فمحلّ منع ، خصوصا مع رفع اليد عن الزيادة . ودعوى اعتبار التشخيص في المعزول على معنى اعتبار عدم الشركة فيه أصلا واضحة المنع ؛ ضرورة صدق العزل بالمال المشترك بينه وبين غيره ، فالأولى تعليق الحكم على ما ذكرنا . وربّما يؤيّده أنّ مرجع جواز العزل إلى أنّ الشارع جعل المكلّف كالولي عن المستحق فأقام ذلك منه مقام قبضه ، وحينئذ لم يكن فرق بعد صدق العزل بين الزيادة والنقيصة ، كالقبض من المستحق . [ 2 ] ولذا استدلّ غير واحد من الأصحاب على بعض أحكامه هناك ببعض نصوص المقام ، وبالعكس ، فلاحظ وتأمّل . [ 3 ] والقائل جماعة منهم المفيد وابنا بابويه وأبو الصلاح وابنا البراج وزهرة « 1 » وغيرهم على ما قيل [ 4 ] بل حكى الأخير منهم الإجماع عليه . [ 5 ] والقائل جماعة أيضا منهم الشيخ والفاضل وثاني الشهيدين « 2 » وغيرهم . [ 6 ] والقائل ابن إدريس « 3 » . [ 7 ] لقاعدة انتفاء الموقت بانتفاء وقته ، والقضاء يحتاج إلى أمر جديد . بل قد سمعت ما تقدم من النصوص « 4 » الدالّة على كونها صدقة بعد الوقت . وقوله عليه السّلام في صحيح زرارة : « وإلّا فهو ضامن لها حتى يؤدّيها » « 5 » إنّما يدلّ على وجوب الإخراج مع العزل ، وهو غير محلّ النزاع . وفي المدارك : « الظاهر أنّ المراد باخراجها من ضمانه تسليمها إلى المستحق ، وبقوله : « وإلّا . . . إلى آخره » الخطاب بإخراجها وإيصالها إلى مستحقّها ، لا كونه بحيث يضمن مثلها أو قيمتها مع التلف ؛ لأنّها بعد العزل تصير أمانة في يد المالك » « 6 » . ثمّ احتمل أن يكون الضمير في « أخرجها » عائدا إلى مطلق الزكاة ، ويكون المراد باخراجها من ضمانه عزلها ، والمراد أنّه إن عزلها فقد برئ ، وإلّا فهو مكلّف بأدائها إلى من يوصلها إلى أربابها . وقال : « لا ريب أنّ المعنى الأوّل أقرب » « 7 » . قلت : بل لعلّه غير دالّ على خلاف المطلوب على الثاني ؛ ضرورة كون المراد منه بقاء الخطاب عليه في الوقت مع عدم العزل
هامش
( 1 ) المقنعة : 249 . حكاه عن علي بن بابويه في المختلف 3 : 303 . المقنع : 212 . الكافي : 169 . المهذّب 1 : 176 . الغنية : 127 . ( 2 ) الخلاف 2 : 155 . التذكرة 5 : 396 . المسالك 1 : 452 . ( 3 ) السرائر 1 : 469 . ( 4 ) انظر الوسائل 9 : 353 ، ب 12 من زكاة الفطرة ، ح 1 . ( 5 ) تقدّم في ص 414 . ( 6 ) المدارك 5 : 351 . ( 7 ) المدارك 5 : 352 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 415 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي