[ أمّا لو عزل الزائد عليها فالظاهر تحقّق صدق الانعزال فيها ، خصوصا مع رفع اليد عن الزيادة ] [ 1 ] .
ثمّ إنّه قد تقدم في الزكاة المالية ما يستفاد منه جملة من أحكام العزل ؛ إذ الظاهر عدم الفرق بين المقامين في أحكامه [ 2 ] .
( و ) كيف كان ف ( إن لم يكن عزلها ) حتى خرج الوقت ( قيل ) [ 3 ] : ( سقطت ) [ 4 ] . ( وقيل ) [ 5 ] : ( يأتي بها قضاء . وقيل ) [ 6 ] : يأتي بها ( أداء . والأوّل أشبه ) عند المصنّف [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] قلت : ينبغي أن يكون المدار على صدق العزل عرفا ، ولا ريب في عدم صدقه بالعزل في جميع المال ونحوه .
أمّا اعتبار عدم الزيادة فيه أصلا فمحلّ منع ، خصوصا مع رفع اليد عن الزيادة .
ودعوى اعتبار التشخيص في المعزول على معنى اعتبار عدم الشركة فيه أصلا واضحة المنع ؛ ضرورة صدق العزل بالمال المشترك بينه وبين غيره ، فالأولى تعليق الحكم على ما ذكرنا .
وربّما يؤيّده أنّ مرجع جواز العزل إلى أنّ الشارع جعل المكلّف كالولي عن المستحق فأقام ذلك منه مقام قبضه ، وحينئذ لم يكن فرق بعد صدق العزل بين الزيادة والنقيصة ، كالقبض من المستحق .
[ 2 ] ولذا استدلّ غير واحد من الأصحاب على بعض أحكامه هناك ببعض نصوص المقام ، وبالعكس ، فلاحظ وتأمّل .
[ 3 ] والقائل جماعة منهم المفيد وابنا بابويه وأبو الصلاح وابنا البراج وزهرة « 1 » وغيرهم على ما قيل
[ 4 ] بل حكى الأخير منهم الإجماع عليه .
[ 5 ] والقائل جماعة أيضا منهم الشيخ والفاضل وثاني الشهيدين « 2 » وغيرهم .
[ 6 ] والقائل ابن إدريس « 3 » .
[ 7 ] لقاعدة انتفاء الموقت بانتفاء وقته ، والقضاء يحتاج إلى أمر جديد .
بل قد سمعت ما تقدم من النصوص « 4 » الدالّة على كونها صدقة بعد الوقت . وقوله عليه السّلام في صحيح زرارة : « وإلّا فهو ضامن لها حتى يؤدّيها » « 5 » إنّما يدلّ على وجوب الإخراج مع العزل ، وهو غير محلّ النزاع .
وفي المدارك : « الظاهر أنّ المراد باخراجها من ضمانه تسليمها إلى المستحق ، وبقوله : « وإلّا . . . إلى آخره » الخطاب بإخراجها وإيصالها إلى مستحقّها ، لا كونه بحيث يضمن مثلها أو قيمتها مع التلف ؛ لأنّها بعد العزل تصير أمانة في يد المالك » « 6 » .
ثمّ احتمل أن يكون الضمير في « أخرجها » عائدا إلى مطلق الزكاة ، ويكون المراد باخراجها من ضمانه عزلها ، والمراد أنّه إن عزلها فقد برئ ، وإلّا فهو مكلّف بأدائها إلى من يوصلها إلى أربابها .
وقال : « لا ريب أنّ المعنى الأوّل أقرب » « 7 » .
قلت : بل لعلّه غير دالّ على خلاف المطلوب على الثاني ؛ ضرورة كون المراد منه بقاء الخطاب عليه في الوقت مع عدم العزل
هامش
( 1 ) المقنعة : 249 . حكاه عن علي بن بابويه في المختلف 3 : 303 . المقنع : 212 . الكافي : 169 . المهذّب 1 : 176 . الغنية : 127 .
( 2 ) الخلاف 2 : 155 . التذكرة 5 : 396 . المسالك 1 : 452 .
( 3 ) السرائر 1 : 469 .
( 4 ) انظر الوسائل 9 : 353 ، ب 12 من زكاة الفطرة ، ح 1 .
( 5 ) تقدّم في ص 414 .
( 6 ) المدارك 5 : 351 .
( 7 ) المدارك 5 : 352 .