( و ) أمّا أنّه هو المبتدأ على وجه ( لا يجوز تقديمها قبله إلّا على سبيل القرض ) من غير فرق بين شهر رمضان وغيره [ 1 ] ( على الأظهر ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] فهو خيرة المصنّف هنا ، حيث قال : [ على الأظهر ] .
[ 2 ] والشيخين وأبي الصلاح وابن إدريس « 1 » وغيرهم على ما قيل ، بل في المدارك « 2 » وغيرها أنّه المشهور بين الأصحاب ؛ لثبوت توقيتها بذلك ، والموقت لا يجوز تقدّمه على وقته كصلاة الظهرين ، بل يكفي الشكّ في مشروعيّتها قبله . وقال ابنا بابويه « 3 » والشيخ في المبسوط والخلاف والنهاية : يجوز إخراجها فطرة من أوّل شهر رمضان إلى آخره « 4 » . ونسبه المفيد وسلّار وابن البراج إلى الرواية « 5 » . واختاره المصنّف في المعتبر والفاضل في المختلف وثاني الشهيدين « 6 » وغيرهم على ما قيل . بل في الدروس والمسالك : أنّه المشهور « 7 » . بل في الخلاف الإجماع عليه « 8 » ؛ لصحيح الفضلاء السابق ، المؤيّد بما في خبري معاوية بن عمار السابقين من تعليق الحكم على إدراك الشهر ، وتعليل عدم الوجوب عن المولود ليلة الهلال بأنّه قد خرج الشهر ، المشعر خصوصا الأوّل بأنّ إدراك الشهر هو السبب في الوجوب وإن كان يتحقّق ذلك بادراك آخره . فالفرد الأكمل حينئذ منه إدراكه تامّا فهو على حسب قوله عليه السّلام : « من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كلّه » « 9 » . وقوله عليه السّلام : « من أدرك الإمام راكعا فقد أدرك الجماعة » « 10 » وغيرهما . فإنّ في لفظ الإدراك رمزا إلى كونه هو الغاية التي لا بدّ لها من بداية ، وليست هنا نصّا وفتوى إلّا أوّل الشهر ، مضافا إلى ما في ذلك من المصلحة للفقراء بتعجيل الإعانة لهم ورفع الحاجة عنهم ، وإلى ما في خلافه من طرح صحيح الفضلاء الذي قد عرفت عمل جملة من الأصحاب به ، بل دعوى الإجماع عليه ، وهو مناف لما دلّ على حجية مثله كتابا وسنّة وعقلا ، أو تأويله بالقرض ونحوه ممّا هو صريح في خلافه ، خصوصا مع ملاحظة عدم اختصاص ذلك بشهر رمضان . والتزام احتساب خصوص هذا القرض دون غيره ؛ للصحيح المزبور ليس بأولى من التزام التوسعة المزبورة التي لا ينافيها قاعدة التوقيت بعد فرض كون الوقت ما ذكرناه من أوّل شهر رمضان ، كما أجاب به عن ذلك في المختلف « 11 » ؛ إذ لا دليل على التوقيت بغيره بعد ما عرفت من كون المراد من صحيح العيص الفضل . وخبرا معاوية بن عمار إنّما يدلّان على خروج وقت الوجوب بالهلال لا أنّه أوّله . بل قد عرفت إشعارهما بخلاف ذلك ، فصحيح الفضلاء حينئذ بحاله . نعم إن ثبت من إجماع أو غيره سقوط الفطرة بانتفاء أحد شرائط الوجوب في الأثناء ، كان الجمع بينهما بالوجوب غير المستقر نحو ما سمعته في الزكاة المالية عند القائل بوجوبها بهلال الثاني عشر ، ويستقر الوجوب بتمامه كما تقدم الكلام فيه سابقا . والمناقشة في ذلك كلّه أو بعضه بأنّه لا خلاف في كون الوقت الهلال ، وإنّما الكلام في جواز التعجيل على حسب تقديم غسل الجمعة يوم الخميس ، والزكاة المالية من أوّل الحول على القول به . يدفعها :
ملاحظة التصريح في كلام بعض القائلين بأنّ ذلك على جهة التوقيت لا التعجيل ، كما هو مقتضى ظاهر الصحيح المزبور ، فحينئذ لا مناص للفقيه عن الفتوى به .
هامش
( 1 ) المقنعة : 240 . الاقتصاد : 279 . الكافي : 173 . السرائر 1 : 470 .
( 2 ) المدارك 5 : 345 .
( 3 ) نقله عن علي بن بابويه في المختلف 3 : 300 . المقنع : 212 .
( 4 ) المبسوط 1 : 242 . الخلاف 2 : 155 . النهاية : 191 .
( 5 ) المقنعة : 249 . المراسم : 135 . المهذّب 1 : 176 .
( 6 ) المعتبر 2 : 613 . المختلف 3 : 300 . المسالك 1 : 452 .
( 7 ) الدروس 1 : 250 . المسالك 1 : 452 .
( 8 ) الخلاف 2 : 156 .
( 9 ) الوسائل 4 : 218 ، ب 30 من المواقيت ، ح 4 ، مع اختلاف .
( 10 ) الوسائل 8 : 382 ، ب 45 من صلاة الجماعة ، ح 1 .
( 11 ) المختلف 3 : 300 .