[ ولكن المتّجه الإتيان بها أداء ] .
شرح
لا بقاؤه مطلقا .
وبذلك كلّه يظهر لك ضعف القولين خصوصا قول ابن إدريس الذي مرجعه إلى عدم التوقيت أصلا .
وإلى حمل جميع ما دلّ عليه من النصوص السابقة على الفضل والندب ، وأنّ زكاة الفطرة كزكاة المال والخمس في امتداد الوقت وصلاحيته للفعل ؛ إذ هو كما ترى ، بل يمكن تحصيل الإجماع على خلافه ، بل عن بعضهم دعواه عليه .
نعم قد يقال : إنّ تلك النصوص لا صراحة فيها في التوقيت على وجه ينتفي التكليف بانتفائه ، بل أقصاها الوجوب فيه ، فيمكن حينئذ كونه تكليفا آخر زائدا على أصل وجوب الفطرة الذي دلّ عليه إطلاق كثير من النصوص ومعاقد الإجماعات ، مؤيّدا ذلك بثبوت أحكام غير الموقت لها ، كما لو مات من وجبت عليه قبل التمكّن من أدائها فإنّ الظاهر تعلّقها بتركته كسائر ديونه وإن خرج الوقت وما ذاك إلّا بملاحظة تسبيب الشغل منها من غير ملاحظة التوقيت فيها كالزكاة المالية .
ولعلّه إلى هذا يرجع القول بالقضاء ، لا أنّ المراد منه المعنى المصطلح ، بل وقول ابن إدريس إن لم يجوّز عدم أدائها في الوقت اختيارا .
ولعلّ ما في المختلف يرجع إلى ما ذكرنا ، حيث إنّه استدلّ للقول الثاني بعد أن اختاره ، بأنّه لم يأت بالمأمور به ، فيبقى في عهدة التكليف إلى أن يأتي به . وبأنّ المقتضي للوجوب قائم ، والمانع لا يصلح للمانعية ، أمّا الأولى فللعموم الدال على إخراج الفطرة عن كلّ رأس صاع . وأمّا الثانية فلأنّ المانع ليس إلّا خروج وقت الأداء ، لكنّه لا يصلح للمعارضة ؛ إذ خروج الوقت لا يسقط الحق كالدين وزكاة المال والخمس . وبصحيحة زرارة : « وإلّا فهو ضامن لها حتى يؤدّيها » « 1 » .
إلّا أنّه بناء على استتباع القضاء للأداء ، وعدم احتياجه إلى أمر جديد الذي قد بيّنا ضعفه في الأصول .
وبالجملة : لا يخفى على من لاحظ النصوص « 2 » الدالّة على وجوب الفطرة والنصوص « 3 » المستفاد منها التوقيت ، قصورها عن التقييد على وجه يكون الحال فيه كالموقت الذي هو كقوله تعالى :أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ« 4 » .
وإنّما أقصاها الوجوب في نفسه كقضاء شهر رمضان بين شهرين وغيره ، سيّما بعد ما عرفت من إرادة الندب في أكثر تلك النصوص .
بل لولا إمكان تحصيل الإجماع على الوجوب في هذا الوقت لأمكن حملها جميعا على الندب ؛ لقوّة تلك المطلقات .
ويتّجه حينئذ ما سمعته من ابن إدريس حاكيا له عن الشيخ .
ومع الإغضاء عن ذلك كلّه فلا أقل من الشكّ في التقييد على الوجه المزبور ، والعمل على الإطلاقات حتى يثبت التقييد وعلى استصحاب الوجوب الذي لم يعلم كونه مغيّا بالوقت المزبور على وجه يرتفع التكليف بانتهاء الوقت .
مضافا إلى موافقة الإخراج للاحتياط الذي لا ينبغي تركه في المقام ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 414 .
( 2 ) انظر الوسائل 9 : 317 ، ب 1 من زكاة الفطرة .
( 3 ) انظر الوسائل 9 : 353 ، ب 12 من زكاة الفطرة .
( 4 ) الإسراء : 78 .