تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
[ فلو ولد له ولد أو أسلم يهودي أو نصراني مثلا بعد الهلال لم تجب الفطرة ] .
شرح
يسلم ليلة الفطر عليهم فطرة ؟ قال : « ليس الفطرة إلّا على من أدرك الشهر » « 1 » . وصحيحه الآخر عنه عليه السّلام أيضا : سألته عن مولود ولد ليلة الفطر عليه الفطرة ؟ قال : « لا ، قد خرج الشهر ، وسألته عن يهودي أسلم ليلة الفطر عليه فطرة ؟ قال : لا » « 2 » . ولا ينافي ذلك صحيح العيص بن القاسم : سألت الصادق عليه السّلام عن الفطرة متى هي ؟ فقال : « قبل الصلاة يوم الفطر ، قلت : فإن بقي منه شيء بعد الصلاة ، قال : لا بأس ، نحن نعطي عيالنا منه ثمّ يبقى فنقسّمه » « 3 » . وخبر إبراهيم بن ميمون عنه عليه السّلام أيضا : « الفطرة إن أعطيت قبل أن يخرج إلى العيد فهي فطرة ، وإن كان بعدما يخرج إلى العيد فهي صدقة » « 4 » . إذ هما - مع ضعف سند الثاني منهما بل ودلالته ؛ ضرورة كون المراد منه بيان حكم إعطائها قبل الخروج إلى العيد وبعده ، فلا دلالة فيه على [ أن ] حكمه في الليل مثلا ، بل يمكن دعوى شمول ما قبل الخروج إلى العيد له ، وإن كان خلاف المنساق ، وعدم انطباق الأوّل منهما على ما يقوله الخصم من التوقيت بطلوع الفجر ؛ لكون المنساق من قبلية الصلاة فيه خلافه - محمولان على إرادة بيان وقت الفضيلة كما صرّح به في صحيح الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام قالا : « على الرجل أن يعطي عن كلّ من يعول من حرّ أو عبد وصغير وكبير يعطي يوم الفطر قبل الصلاة فهو أفضل ، وهو في سعة أن يعطيها في أوّل يوم يدخل في شهر رمضان . . . إلى آخره » « 5 » الحديث . ولا يقدح فيه اشتماله على التوسعة المزبورة ، مع أنّك ستعرف قوّة القول بها . وأمّا الثانية فالأقوى فيها اتحاد وقتي الإخراج والوجوب ؛ لأنّه الأصل الذي لا معارض له هنا بعدما عرفت من كون المراد من صحيح العيص وغيره بيان الفضل الذي لا ينافي وقت الإجزاء . فما في المدارك وغيره - من الاستدلال له بوجوب الاقتصار على المتيقن ، وهو طلوع الفجر دون غيره ممّا هو محل للشكّ « 6 » - في غير محلّه ؛ ضرورة عدم الشكّ حينئذ بعد الأصل المزبور الذي هو - مع كونه موافقا للعقل - مقتضى ظاهر ما يدلّ على الوجوب . وبذلك وغيره يظهر لك ما في استدلاله له أيضا بالصحيح المزبور وخبر ابن ميمون وما في جوابه عن صحيح ابن عمار من أنّه إنّما يدلّ على وجوب الإخراج على من أدرك الشهر ، لا على أنّ أوّل وقت الإخراج الغروب وأحدهما غير الآخر ؛ إذ هو - بعد الإغضاء عمّا فيه من قصره النزاع عليه دون الوجوب ، كما لا يخفى على من لاحظ كلامه هنا وإجماعه السابق - واضح الضعف ؛ لما عرفت من ظهور جميع ما يدلّ على الوجوب - مع عدم التقييد في زمان - في صلاحية جميع الأوقات للامتثال ؛ إذ الأزمنة كالأمكنة في ذلك . فلا ريب حينئذ في أنّ وقت الاخراج وقت الوجوب ، كما أنّه لا ريب - بناء على ما عرفت - في أنّ هلال شوال من وقت الوجوب .
هامش
( 1 و 2 ) الوسائل 9 : 352 ، ب 11 من زكاة الفطرة ، ح 1 ، 2 . ( 3 ) الوسائل 9 : 354 - 355 ، ب 12 من زكاة الفطرة ، ح 5 . ( 4 ) التهذيب 4 : 76 ، ح 214 . الوسائل 9 : 354 ، ب 12 من زكاة الفطرة ، ح 2 ، وفيه : « إبراهيم بن منصور » . ( 5 ) الوسائل 9 : 354 ، ب 12 من زكاة الفطرة ، ح 4 . ( 6 ) المدارك 5 : 344 .