فلا يجزي الملفق إلّا على وجه القيمة [ 1 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( الصاع أربعة أمداد ، وهي تسعة أرطال بالعراقي ) وستة بالمدني كما بيّنا ذلك مفصّلا .
هذا كلّه في غير اللبن .
( و ) أمّا ( من اللبن ) ففي مرفوع القاسم : أنّه سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل في البادية لا يمكنه الفطرة ؟ قال :
« يتصدق ب ( أربعة أرطال ) من لبن » « 1 » .
( وفسّره قوم ) [ 2 ] ( بالمدني ) فتكون ستة أرطال بالعراقي [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] لتوقف صدق الامتثال على ذلك ، خلافا للفاضل في المختلف فاستقرب إجزاءه ؛ لأنّ المطلوب شرعا إخراج الصاع وقد حصل ، وليس تعيين الأجناس معتبرا في نظر الشارع ، وإلّا لما جاز التخيير فيه .
ولأنّه يجوز إخراج الأصوع المختلفة من الشخص الواحد عن جماعة ، فكذا الصاع الواحد .
ولأنّه إذا أخرج أحد الصنفين فقد خرج عن عهدته وسقط عنه نصف الواجب ، فيبقى مخيّرا في النصف الآخر ؛ لأنّه كان مخيّرا قبل إخراج الأوّل فيستصحب « 2 » .
والجميع كما ترى .
والاجتزاء بالتلفيق في العبد بين الشريكين إنّما هو لأنّ كلّا منهما مكلّف بنصف صاع مخيّر فيه كما عرفته سابقا ، لا أنّهما مكلّفان بصاع يخيّران فيه ، وإلّا اتّجه ذلك أيضا ، كما اختاره في الدروس « 3 » ، وقد أشرنا إلى ذلك سابقا ، فلاحظ وتأمّل .
[ 2 ] وهم الشيخ في المبسوط « 4 » والمصباح « 5 » ومختصره [ * ] والاقتصاد « 6 » وابنا حمزة « 7 » وإدريس « 8 » كما قيل .
[ 3 ] وتبعهم الفاضل في محكي التذكرة « 9 » والتبصرة « 10 » ؛ لمكاتبة ابن الريّان إلى الرجل : يسأله عن الفطرة وزكاتها كم تؤدّى ؟
فقال : « أربعة أرطال بالمدني » « 11 » .
وهي - مع عدم اختصاصها باللبن ، فيكون معارضا للمقطوع به نصّا وفتوى ، واحتمال تصحيف الراوي الأمداد بالأرطال - غير صالحة للحجية من جهة السند الذي لا جابر له هنا .
وتأييده بأنّ اللبن خال عن الغش ، بخلاف التمر والزبيب اللذين لا يخلوان عن النوى ، وأنّه مستغن عن المؤونة ، بخلاف
هامش
( 1 ) التهذيب 4 : 78 ، ح 222 . الوسائل 9 : 341 ، ب 7 من زكاة الفطرة ، ح 3 ، وفيه : « عليّ بن إبراهيم عن أبيه رفعه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام » .
( 2 ) المختلف 3 : 293 - 294 .
( 3 ) الدروس 1 : 251 .
( 4 ) المبسوط 1 : 241 .
( 5 ) المصباح المتهجّد : 610 .
( 6 ) الاقتصاد : 285 .
( 7 ) الوسيلة : 131 .
( 8 ) السرائر 1 : 469 .
( 9 ) التذكرة 5 : 389 .
( 10 ) التبصرة : 49 .
( 11 ) الوسائل 9 : 342 ، ب 7 من زكاة الفطرة ، ح 5 .