تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
( ثمّ الزبيب ) [ 1 ] . ( ويليه ) أي الزبيب [ في الفضل ] ( أن يخرج كلّ إنسان ما يغلب على قوته ) [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] وإن ساواه في التعليل المزبور ، وفي كونه قوتا وإداما . [ 2 ] لمكاتبة الهمداني العسكري عليه السّلام المتقدمة سابقا « 1 » المحمولة على الندب قطعا ، واجماعا محكيا « 2 » ومحصّلا ، بل لها قال في الخلاف المستحب ذلك « 3 » ، وظاهره عدم خصوصية للتمر ، ووافقه عليه بعض من تأخّر عنه « 4 » ، بل هو محتمل المعتبر ومحكي المبسوط والاقتصاد « 5 » . لكن فيه : أنّ أقصاها استحباب الغالب على قوت البلد ، وهو لا ينافي أفضلية التمر لخصوصية فيه . نعم هي ظاهرة في مراعاة قوت البلد لا قوت الإنسان نفسه الذي لا طريق إلى تعيينه ، كما هو المحكي عن الشافعي في أحد قوليه « 6 » ، بل ربّما استظهر ذلك من المصنّف هنا والتذكرة والارشاد واللمعة « 7 » . ويمكن إرادة قوت البلد منها كما وقع لابن إدريس « 8 » ، وإن فهم منه في المختلف خلاف ذلك « 9 » ، فلا خلاف حينئذ بينها وبين ما في النافع والبيان من اعتبار البلد فضلا عمّا في القواعد والتبصرة والدروس من التعبير بغالب القوت « 10 » ؛ ضرورة كونه أولى بالرجوع إلى قوت البلد ، بل في الخلاف الاستدلال على الشافعي بإجماع الفرقة على الرواية المروية عن أبي الحسن العسكري عليه السّلام « 11 » في تصنيف أهل الأمصار وما يخرجه أهل كلّ مصر وبلد « 12 » . وبذلك تتفق عبارات الأصحاب ، بل والنصوص بناء على كون المراد من قوله عليه السّلام : « ممّا يغذون عيالاتهم » « 13 » . وقوله عليه السّلام : « كلّ من اقتات قوتا فعليه أن يؤدّي من ذلك القوت » « 14 » ما هو الغالب من اتفاق معظم البلد في القوت الغالب . هذا وقد ظهر لك أنّ مراتب الندب ثلاثة : التمر ثمّ الزبيب ثمّ غالب القوت . وما عن سلّار من أنّ العبرة في الندب بعلوّ القيمة « 15 » لم نجد له شاهدا سوى ما يومئ إليه خبر الأنفع « 16 » ، لكن ذلك خارج عن النزاع ؛ ضرورة كون المراد الاستحباب الخصوصي المنصوص دون ما يحصل بالمرجحات الخارجية ، فإنّ ذلك لا ضابطة له ، واللّه أعلم .
هامش
( 1 و 11 و 13 و 14 ) تقدّم في ص 401 . ( 2 و 12 ) الخلاف 2 : 151 . ( 3 ) الخلاف 2 : 150 . ( 4 ) المنتهى 8 : 459 . ( 5 ) المعتبر 2 : 606 . المبسوط 1 : 242 . الاقتصاد : 285 . ( 6 ) الشرح الكبير ( المغني لابن قدامة ) 2 : 661 . ( 7 ) التذكرة 5 : 385 . الارشاد 1 : 291 . اللمعة : 54 . ( 8 ) السرائر 1 : 468 . ( 9 ) المختلف 3 : 286 . ( 10 ) المختصر النافع : 85 . البيان : 335 . القواعد 1 : 360 . التبصرة : 49 . الدروس 1 : 251 . ( 15 ) المراسم : 135 . ( 16 ) الوسائل 9 : 347 ، ب 9 من زكاة الفطرة ، ح 6 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 404 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي