[ التعميم في إخراج القيمة من الدراهم وغيرها قوي ، فيجزي الدنانير وغيرها من النقد المسكوك ] .
والظاهر خروج ما يكون كالصلح مع الحاكم الذي هو ولي الفقراء عن البحث ، كخروج المدفوع إلى الفقير بثمن من النقد ثمّ يحتسب ذلك فطرة عنه أيضا . بل قد يقال بإجزاء المدفوع إلى الفقير على جهة الوفاء عن الفطرة على حسب دفع المديون بالنقد مثلا للديّان من غيره مع الرضا به ، بناء على كون الوفاء فيه باثبات قيمة المدفوع في ذمة المدفوع إليه على وجه يقع التهاتر قهرا ؛ إذ الفطرة من جملة الديون للفقراء الذين جعل الشارع قبض واحد منهم كافيا في الإجزاء . لكنّه لا يخلو من نظر أو منع ، والاحتياط لا ينبغي تركه . ثمّ على الجواز [ في القيمة ] لو أخرج نصف صاع أعلى قيمة يساوي صاعا أدون قيمة منها أو من غيرها فالأصح عدم الإجزاء [ 1 ] .
نعم لو باعه من الفقير مثلا بثمن أراد احتسابه قيمة صاع من الأدون لم يكن في ذلك بأس [ 2 ] .
ولا فرق فيما ذكرنا بين صاع نفسه وصاع من يعوله [ 3 ] .
( و ) كيف كان ف ( الأفضل إخراج التمر ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] وفاقا للبيان والمدارك « 1 » ؛ لظهور كون قيمة الأصول من غيرها ، خصوصا وليس في الأدلّة التخيير بين الصاع من كلّ نوع وقيمته حتى يدّعى ظهوره في تناول القيمة للنوع الآخر . وإنّما الموجود فيها ما عرفت ممّا هو ظاهر فيما ذكرنا [ من التعميم ] .
وربّما يؤيّد ذلك [ - عدم الجواز ] ما تسمعه من النصوص « 2 » الآتية المشتملة على إنكار ما وقع في زمن عثمان ومعاوية من الاجتزاء بنصف صاع من حنطة باعتبار غلوّ سعرها كما ستعرف ، وليس ذلك مبنيّا على الاجتزاء به أصلا ؛ ضرورة عدم وجوب نيّة ذلك ، وظهور تلك النصوص في غيره .
[ 2 ] وحينئذ فقد ظهر لك أنّ ما في المختلف من الاجتزاء بالنصف المزبور عن الصاع من الأدون « 3 » لا يخلو من نظر .
وقد تقدم نظير ذلك في الزكاة المالية .
[ 3 ] للاتحاد في المدرك ، قيل : وربّما يوجد الفرق في بعض القيود « 4 » ، وليس بشيء ، واللّه أعلم .
[ 4 ] عند الأكثر ؛ لقول الصادق عليه السّلام : « التمر في الفطرة أفضل من غيره ؛ لأنّه أسرع منفعة ، وذلك أنّه إذا وقع في يد صاحبه أكل منه » « 5 » . وقوله عليه السّلام أيضا في خبر زيد الشحّام : « لئن أعطي صاعا من تمر أحبّ إليّ من أن أعطي صاعا من ذهب في الفطرة » « 6 » .
وسأله أيضا عبد اللّه بن سنان عن صدقة الفطرة ؟ فقال : « عن كلّ رأس من أهلك الصغير والكبير الحرّ والمملوك عن كلّ إنسان صاع من حنطة أو صاع من شعير أو تمر أو زبيب ، وقال : التمر أحبّ إليّ » « 7 » . لكن قد يقال : إنّ مقتضى التعليل مساواة الزبيب للتمر . ولعلّه لذا حكي عن ابن البرّاج ذلك « 8 » . وفيه : أنّ اختصاص التمر بما سمعت من النصوص كاف في زيادة فضيلته . ومن هنا قال المصنّف :
[ ثمّ الزبيب ] .
هامش
( 1 ) البيان : 337 . المدارك 5 : 337 .
( 2 ) انظر الوسائل 9 : 332 ، ب 6 من زكاة الفطرة .
( 3 ) المختلف 3 : 293 .
( 4 ) المناهج السويّة : الورقة 67 .
( 5 ) الوسائل 9 : 351 ، ب 10 من زكاة الفطرة ، ح 8 .
( 6 ) المصدر السابق : ح 6 .
( 7 ) أورد صدره في الوسائل 9 : 330 ، ب 5 من زكاة الفطرة ، ح 12 ، وذيله في 350 ، ب 10 ، ح 5 .
( 8 ) المهذّب 1 : 175 .