[ هذا من حيث الخصوصيّة ، وإلّا فقد يترجّح الأنفع مثلا بملاحظة المرجّحات الخارجيّة ] . هذا كلّه في الجنس .
[ مقدار زكاة الفطرة ] :
( و ) أمّا القدر ف ( الفطرة من جميع الأقوات المذكورة ) عدا اللبن ( صاع ) [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، والنصوص « 1 » يمكن دعوى تواترها فيه .
فما في صحيح الحلبي « 2 » وصحيح الفضلاء « 3 » من الاجتزاء بنصف صاع من حنطة أو شعير ، وصحيح آخر للحلبي « 4 » نصف صاع من بر ، كصحيح عبد اللّه بن سنان « 5 » ، وما في صحيح حمّاد وبريد ومحمد المتقدم سابقا « 6 » .
مطرّح أو محمول على التقية ، كما جزم به في التهذيبين ، قال : « ووجهها أنّ السنّة كانت جارية بصاع من كلّ شيء ، فلمّا كان زمن عثمان وبعده في أيام معاوية جعل نصف صاع من حنطة بإزاء صاع من تمر ، وتابعهم الناس على ذلك ، فخرجت هذه الأخبار وفاقا لهم » « 7 » .
قلت : وإلى ذلك أشار أمير المؤمنين عليه السّلام في المرسل عنه أنّه سئل : عن الفطرة ؟ فقال : « صاع من طعام ، فقيل : أو نصف صاع ؟ فقال :بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ« 8 » » « 9 » .
وقال الرضا عليه السّلام في خبر ياسر القمي : « الفطرة صاع من حنطة وصاع من شعير وصاع من تمر وصاع من زبيب ، وإنّما خفّف الحنطة معاوية » « 10 » .
وقال ابن وهب : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول في الفطرة : « جرت السنّة بصاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير ، فلمّا كان زمن عثمان وكثرت الحنطة قوّمه الناس ، فقال : نصف صاع من البر بصاع من شعير » « 11 » . وفي صحيح الحذّاء عنه عليه السّلام أيضا : « صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير أو صاع من ذرة ، قال : فلمّا كان زمن معاوية وخصب الناس عدل الناس عن ذلك إلى نصف صاع من حنطة » « 12 » . فلا إشكال حينئذ من هذه الجهة ؛ لما عرفت من النص والفتوى الظاهرين أيضا في اعتبار الصاع من كلّ جنس .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 9 : 332 ، ب 6 من زكاة الفطرة .
( 2 ) المصدر السابق : 336 ، ح 11 .
( 3 ) المصدر السابق : 337 ، ح 14 .
( 4 ) المصدر السابق : 336 ، ح 12 .
( 5 ) التهذيب 4 : 81 ، ح 234 . الوسائل 9 : 336 ، ب 6 من زكاة الفطرة ، ذيل الحديث 12 .
( 6 ) تقدّم في ص 401 .
( 7 ) التهذيب 4 : 82 ، ذيل الحديث 236 . الاستبصار 2 : 48 ، ذيل الحديث 156 .
( 8 ) الحجرات : 11 .
( 9 ) الوسائل 9 : 339 ، ب 6 من زكاة الفطرة ، ح 21 .
( 10 ) المصدر السابق : 334 ، ح 5 .
( 11 ) المصدر السابق : 335 ، ح 8 .
( 12 ) المصدر السابق : 336 ، ح 10 ، وفي بعض نسخ الجواهر « خطب » بدل « خصب » .