الظاهر انسياق الصحيح منها ، فلا يجزي المعيب [ 1 ] . بل ولا الممزوج بما لا يتسامح فيه إلّا على جهة القيمة [ 2 ] . [ إلّا أنّ إجزاء الدقيق والخبز غير بعيد ] . لكن الاحتياط في الاقتصار على السبعة بل الخمسة بل الأربعة لا ينبغي تركه . ( و ) كيف كان فيجزيه ( من غير ذلك ) أن ( يخرج بالقيمة السوقية ) مع التمكّن من الأنواع [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما نصّ عليه في الدروس « 1 » .
[ 2 ] لفقد الاسم المتوقف عليه الامتثال أو المنساق منه عند الإطلاق ، خصوصا مع ملاحظة عدم إجزاء ذات العوار والمريضة في الزكاة المالية وإن كان هو من القوت الغالب . اللهمّ إلّا أن يفهم الأولوية ، وأنّ المراد اليسر على المالك بعدم تكليفه الطحن ونحوه ، وهو غير بعيد ، خصوصا مع ملاحظة الخبر المزبور الظاهر في الإجزاء أصالة لا قيمة ، ولعلّه لذا جزم المصنّف هنا بإجزائهما . وفي خبر عمر بن يزيد عن الصادق عليه السّلام : سألته يعطى الفطرة دقيقا مكان الحنطة ؟ قال : « لا بأس ، يكون اجرة طحنه بقدر ما بين الحنطة والدقيق » « 2 » . ولعلّ مراد السائل إعطاء الدقيق أعني الذي يحصل من صاع من الحنطة بعد وضع اجرة الطحن منها كما يستفاد من الجواب . وعلى كلّ حال فهو خارج عمّا نحن فيه من إجزاء القوت الغالب في نفسه وإن لم يكن قوتا للمخرج وفي خصوص قطر المخرج أو بلده ، وعدم إجزاء غير الغالب في شيء من الأحوال الثلاثة .
[ 3 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه . بل المحكي منه « 3 » فوق الاستفاضة كالنصوص . قال محمد بن إسماعيل بن بزيع : بعثت إلى الرضا عليه السّلام بدراهم لي ولغيري وكتبت له : أنّها من فطرة العيال ؟ فكتب بخطّه : « قبضت وقبلت » « 4 » . وقال أيوب بن نوح : كتبت إلى أبي الحسن عليه السّلام : أنّ قوما يسألوني عن الفطرة ويسألوني أن أحمل قيمتها إليك وقد بعثت إليك العام عن كلّ رأس من عيالي بدرهم على قيمة كل تسعة أرطال بدرهم فرأيك جعلني اللّه فداك في ذلك ؟ فكتب عليه السّلام : « الفطرة قد كثر السؤال عنها وأنا أكره كلّ ما أدّى إلى الشهرة ، فاقطعوا ذكر ذلك ، واقبض ممّن دفع لها ، وأمسك عمّن لم يدفع » « 5 » . وقال إسحاق بن عمّار : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك ما تقول في الفطرة أيجوز أن اؤدّيها فضة بقيمة هذه الأشياء التي سمّيتها ؟ قال : « نعم إن ذلك أنفع له يشتري ما يريد » « 6 » . وعنه أيضا في موثّقه الآخر : « لا بأس بالقيمة في الفطرة » « 7 » . بل ربّما استفيد من الأخير إخراج القيمة من الدراهم وغيرها . بل عن مبسوط الشيخ التصريح بهذا التعميم فقال : « يجوز إخراج القيمة عن أحد الأجناس التي قدّرناها سواء كان الثمن سلعة أو حبّا أو خبزا أو ثيابا أو دراهم أو شيئا له ثمن بقيمة الوقت » « 8 » . وأشكله في المدارك بقصور الرواية المطلقة من حيث السند عن إثبات ذلك ، واختصاص الأخبار السليمة باخراج القيمة من الدراهم « 9 » . وفيه ما تبيّن في الأصول من حجية الموثّق . نعم قد يشكل بانصراف خصوص النقدين من القيمة ، بل الظاهر المسكوك منهما . لكن قد تقدم في الزكاة المالية ما يستفاد منه قوّة التعميم المزبور هنا ؛ ضرورة أولويّته منها أو مساواته ، فلاحظ وتأمّل . بل ربّما ظهر من خلاف الشيخ « 10 » وغيره كون المسألتين من باب واحد ، فيكون حينئذ ذلك من معقد إجماعه كما هو ظاهر غيره . بل لم يظهر الخلاف إلّا من ظاهر مقنعة المفيد « 11 » ، ولعلّه لا يريده . والاقتصار في النصوص على الدراهم لغلبتها في ذلك الزمان ، وإلّا فلا ريب في إجزاء الدنانير وغيرها من النقد المسكوك .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 251 .
( 2 ) الوسائل 9 : 347 ، ب 9 من زكاة الفطرة ، ح 5 .
( 3 و 10 ) الخلاف 2 : 150 .
( 4 ) الكافي 4 : 174 ، ح 22 ، وفيه : « عن محمّد بن إسماعيل » .
( 5 ) الوسائل 9 : 346 ، ب 9 من زكاة الفطرة ، ح 3 ، مع اختلاف .
( 6 و 7 ) الوسائل 9 : 347 ، 348 ، ب 6 من زكاة الفطرة ، ح 6 ، 9 .
( 8 ) المبسوط 1 : 242 .
( 9 و 11 ) المدارك 5 : 337 . المقنعة : 250 .