تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 401

مساهمون:

ص٤٠١
والأقوى كون المدار على الغلبة في القوت لغالب الناس كالأجناس الأربعة الزكوية ، أو القطر أو البلد كغيرها [ 1 ] . فيكون الحاصل حينئذ اعتبار الصاع من القوت الغالب حنطة أو شعيرا أو نحوهما ، فلا يجزي الدقيق والخبز ولا غيرهما من الفروع وغيرها ممّا لا يندرج تحت الاسم كالرطب والعنب ونحوهما إلّا على جهة القيمة . بل
شرح
[ 1 ] لمرسل يونس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قلت جعلت فداك على أهل البوادي الفطرة ؟ قال : فقال : « الفطرة على كلّ من اقتات قوتا فعليه أن يؤدّي من ذلك القوت » « 1 » . وخبر زرارة وابن مسكان عنه عليه السّلام أيضا : « الفطرة على كلّ قوم ممّا يغذّون عيالاتهم من لبن أو زبيب أو غيره » « 2 » . وخبر إبراهيم بن محمد الهمداني : اختلفت الروايات في الفطرة فكتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر عليه السّلام أسأله عن ذلك ، فكتب : « أنّ الفطرة صاع من قوت بلدك ، على أهل مكة واليمن والطائف وأطراف الشام واليمامة والبحرين والعراقين وفارس والأهواز وكرمان تمر ، وعلى أوساط الشام زبيب ، وعلى أهل الجزيرة والموصل والجبال كلّها بر أو شعير ، وعلى أهل طبرستان الأرز ، وعلى أهل خراسان البر إلّا أهل مرو والري فعليهم الزبيب ، وعلى أهل مصر البر ، ومن سوى ذلك فعليهم ما غلب قوتهم ، ومن سكن البوادي من الأعراب فعليهم الأقط » « 3 » . بل فيما في ذيله من الاجتزاء بالأقط وهو لبن جاف مستحجر غير منزوع الزبد من الإيماء إلى ما ذكرنا ما لا يخفى ، كنصوص اللبن ؛ ضرورة عدم كونهما من الأقوات الغالبة لغالب الناس ، وإنّما هما لبعضهم . وفي خبر حمّاد وبريد ومحمد بن مسلم عن الصادقين عليهما السّلام : سألناهما عن زكاة الفطرة ؟ قالا : « صاع من تمر أو زبيب أو شعير أو نصف ذلك كلّه حنطة أو دقيق أو سويق أو ذرة أو سلت » « 4 » . وفي صحيح الحذّاء عن الصادق عليه السّلام : « صاع من تمر أو صاع من زبيب أو صاع من شعير أو صاع من ذرة » « 5 » . هذا كلّه مضافا إلى ما في تكليف الإنسان من شراء غير قوته وصرفه إلى الفقراء من الحرج والمشقة والضرر المنفية بالآية « 6 » والرواية « 7 » . وإلى ما في اختلاف نصوص المقام بالزيادة والنقصان من الإيماء إلى ما ذكرنا ، من أنّ الضابط ذلك ، وأنّها أمثلة ، فنقص في صحيح صفوان « 8 » الشعير ، وفي صحيح عبد اللّه بن ميمون « 9 » البر وزيد الأقط . واقتصر في صحيح معاوية « 10 » على التمر والزبيب والشعير وترك الحنطة وغيرها . وفي صحيح الحلبي : « صاع من تمر أو نصف صاع من بر » « 11 » . وفي صحيح عبد اللّه بن سنان : « صاع من حنطة أو صاع من شعير » « 12 » . وقد سمعت صحيح الحذّاء « 13 » ، إلى غير ذلك من النصوص المبنية على ما ذكرنا . وأنّ الاقتصار في كثير منها على السبعة أو بعضها لغلبة التقوّت به . ولعلّ ما ذكرنا هو مراد المنتهى والمعتبر « 14 » وغيرهما ممّن عرفت بقرينة ذكرهم الضابط المزبور . ولا ينافيه ما ذكراه في الدقيق والخبز ؛ لاحتمال كون المراد اعتبار الأسماء الورادة في النصوص .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 344 ، ب 8 من زكاة الفطرة ، ح 4 . ( 2 و 3 ) المصدر السابق : 343 ، ح 1 ، 2 . ( 4 ) الوسائل 9 : 338 ، ب 6 من زكاة الفطرة ، ح 17 ، وفيه : « بريد » بدل « يزيد » . ( 5 ) المصدر السابق : 335 - 336 ، ح 10 . ( 6 ) الحج : 78 . ( 7 ) الوسائل 25 : 428 ، 429 ، ب 12 من إحياء الموات ، ح 3 - 5 . ( 8 ) الوسائل 9 : 327 ، ب 5 من زكاة الفطرة ، ح 1 . ( 9 ) المصدر السابق : 330 ، ح 11 . ( 10 ) الوسائل 9 : 335 ، ب 6 من زكاة الفطرة ، ح 8 . ( 11 ) المصدر السابق : 336 ، ح 12 . ( 12 ) التهذيب 4 : 81 ، ح 234 . ( 13 ) تقدّم في ص 400 . ( 14 ) المنتهى 8 : 355 . المعتبر 2 : 605 .