تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
شرح
قال المفيد في المقنعة : « وهي فضلة أقوات أهل الأمصار على اختلاف أقواتهم من التمر والزبيب والحنطة والشعير والأرز والأقط واللبن [ فيخرج ] ، أهل كلّ مصر فطرتهم من قوتهم » . وفي محكي المبسوط : « والفطرة يجب صاع وزنه تسعة أرطال بالعراقي وستة أرطال بالمدني من التمر أو الزبيب أو الحنطة أو الشعير أو الأرز أو الأقط أو اللبن » قال : « والأصل في ذلك أنّه فضلة أقوات البلد الغالب على قوتهم » ثمّ ذكر اختصاص أهل كلّ ناحية بشيء منها ، قال : « وإن أخرج واحد من هؤلاء من غير ما قلناه كان جائزا إذا كان من أحد الأجناس التي قدمنا ذكرها » ، فتأمّل . وكذلك اقتصر في المحكي من جميع كتبه على وجه يظهر منه الحصر . وقال في الخلاف : « يجوز إخراج صاع من الأجناس السبعة » إلى أن قال : « دليلنا إجماع الفرقة ، وأيضا فالأجناس التي اعتبرناها لا خلاف أنّها تجزي ، وما عداها ليس على جوازها دليل » « 1 » . وهو صريح في الحصر . وعن سلّار وابني حمزة وإدريس موافقتهم على ذلك « 2 » ، بل في الدروس نسبته إلى أكثر الأصحاب « 3 » . وحينئذ تكون [ الأجناس السبعة ] هي المرادة من الضابط المزبور ، لا أنّها مذكورة من باب المثال . كما أنّ المراد من الغلبة في القوت بالنسبة إلى غالب نوع الانسان . ويؤيّده أنّها جملة ما اشتملت عليه الأخبار نصّا ، وما اشتمل منها « 4 » على غيرها من الذرة والعدس والسلت ، ونحوها فقد نصّ في صحيح محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام « 5 » على أنّها لمن لا يجد الحنطة والشعير . ولا يقدح ضعف السند في بعضها بعد انجباره بما عرفت . وما في المدارك من الاقتصار على ما في الصحيح منها فحصرها في الحنطة والشعير والتمر والزبيب واللبن « 6 » - مع أنّه كان عليه زيادة الذرة ؛ لاشتمال صحيح الحذّاء « 7 » عليها - لم نعرفه قولا لأحد . نعم يحكى عن الصدوقين « 8 » وابن أبي عقيل « 9 » الاقتصار على الأربعة الأول ، وهو مشعر بالحصر فيها . ولعلّه لا يريدونه ، مع أنّك قد عرفت دعوى الإجماع من الشيخ والفاضل وغيرهما على خلافه ، فلا ريب حينئذ في ضعفهما ، بل وضعف القول بالحصر في السبعة فضلا عنهما .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 150 . ( 2 ) المراسم : 135 . الوسيلة : 131 . السرائر 1 : 468 . ( 3 ) الدروس 1 : 251 . ( 4 ) انظر الوسائل 9 : 332 ، ب 6 من زكاة الفطرة . ( 5 ) المصدر السابق : 337 ، ح 13 . ( 6 ) المدارك 5 : 333 ، وفيه : « اللبن » بدل « والأقط » . ( 7 ) الوسائل 9 : 335 ، ب 6 من زكاة الفطرة ، ح 10 . ( 8 ) حكاه عن علي بن بابويه في المختلف 3 : 281 . المقنع : 210 . ( 9 ) حكاه في المختلف 3 : 281 .