تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

[ وجوب الفطرة عن الزوجة والمملوك ] :

المسألة ( الثانية : الزوجة والمملوك تجب الزكاة عنهما ، ولو لم يكونا في عياله إذا لم يعلهما غيره ) [ 1 ] . ( وقيل : لا تجب ) الفطرة عن الزوجة والمملوك فضلا عن غيرهما ( إلّا مع العيلوله ، وفيه تردد ) عند المصنّف [ 2 ] . وتفصيل الحال أنّه [ 3 ] لا إشكال في وجوب إخراج الفطرة عنهما مع العيلولة ، وجبت النفقة أو لم تجب [ 4 ] . كما أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم وجوب الفطرة مع عدم لزوم الإنفاق لنشوز ونحوه ، وعدم العيلولة [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لإطلاق قول الصادق عليه السّلام في خبر إسحاق بن عمار : « الواجب عليك أن تعطي عن نفسك وأبيك وامّك وولدك وامرأتك وخادمك » « 1 » . بل في السرائر : « يجب إخراج الفطرة عن الزوجات سواء كنّ نواشز أو لم يكنّ ، وجبت النفقة عليهنّ أو لم تجب دخل بهن أو لم يدخل دائمات أو منقطعات ؛ للإجماع والعموم من غير تفصيل من أحد من أصحابنا » « 2 » . وفي المدارك : « قد قطع الأصحاب بوجوب فطرة المملوك على المولى مطلقا » « 3 » . وعن الشيخ التصريح بوجوبها عن العبد الغائب المعلوم حياته « 4 » ، كالمصنّف في المعتبر مع زيادة الآبق والمرهون والمغصوب « 5 » ، محتجا بوجوب نفقته عليه فتجب فطرته عليه ، ومقتضاه كون الفطرة تابعة لوجوب الإنفاق ، ولذا قال في المدارك : إنّه « صرّح الأكثر بأنّ فطرة الزوجة إنّما تجب إذا كانت واجبة النفقة دون الناشز والصغيرة وغير المدخول بها إذا كانت غير ممكنة » « 6 » . [ 2 ] ممّا تقدم وممّا تعرفه ، فتكون الأقوال في المسألة حينئذ ثلاثة : الأوّل : الوجوب في الزوجة والمملوك مطلقا . الثاني : دوران الحكم على وجوب الإنفاق عليهما . الثالث : تبعيته للعيلولة وعدمها . [ 3 ] [ كما ] لا خلاف . [ 4 ] لاستفاضة النصوص « 7 » في إخراجها عن جميع من تعول ، فمع فرض عدم لزوم النفقة يكون كالمعال به تبرّعا الذي لا بحث في وجوب إخراج الفطرة عنه . [ 5 ] للأصل السالم عن المعارض ، والخبر المزبور المشتمل على ما لا يقول به الخصم في الأب والام والولد والخادم غير المملوك ، منزّل على ما هو الغالب من العيلولة بهؤلاء مع حاجتهم . كما يومئ إليه ما في صحيح ابن الحجاج السابق : « العيال : الولد والمملوك والزوجة وامّ الولد » « 8 » . ودعواه الإجماع ممنوعة عليه ، كما صرّح به المصنّف والفاضل ، بل قالا : إنّه لم يقل بذلك أحد من الأصحاب بل في المنتهى : ولا أحد من الجمهور إلّا الشذوذ « 9 » . ويمكن أن يريد الإجماع على إخراجها عن الزوجة من غير تفصيل وإن كان لا يجديه ؛ إذ المتيقن منه في الجملة لا الإطلاق .
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 328 ، ب 5 من زكاة الفطرة ، ح 4 . ( 2 ) السرائر 1 : 466 . ( 3 ) المدارك 5 : 323 . ( 4 ) المسبوط 1 : 239 . ( 5 ) المعتبر 2 : 598 . ( 6 ) المدارك 5 : 322 . ( 7 ) انظر الوسائل 9 : 327 ، ب 5 من زكاة الفطرة . ( 8 ) تقدّم في ص 383 . ( 9 ) المعتبر 2 : 601 . المنتهى 8 : 437 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 389 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي