شرح
بل هو مبنى كلام الصدوق وغيره .
بقي شيء : وهو ما عساه يقال من أنّه قد تحقّق الإجماع على الحكم المزبور في الموضوعين ، لكن ينافيه ما يحكى عن الشيخين في المقنعة والغرية « 1 » والنهاية والمبسوط « 2 » والخلاف « 3 » والمرتضى في الجمل « 4 » وسلّار « 5 » وأبي الصلاح « 6 » وبني الجنيد « 7 » والبرّاج « 8 » وزهرة « 9 » : من أنّ وقت الإخراج فجر يوم العيد المقتضي ؛ لعدم تحقّق الوجوب قبله ؛ إذ لا يعقل وجوب الموقت على التنجيز بحيث يخرج من التركة إن مات مثلا قبل حصول الوقت ؛ إذ التمكن من الامتثال من شرائط الوجوب عقلا ، بل يقتضي أيضا تحقّق الوجوب على من أحرز الشرائط أو دخل في العيال في الليل قبل الفجر الذي هو أوّل وقت الإخراج المستلزم لكونه أوّل وقت الوجوب ، مع أنّ المحكي عن الشيخ التصريح بعدم الوجوب في بعض ذلك « 10 » .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ ذلك ممّا يدلّ على صحة القول الآخر الذي عليه الشيخ في جملة من كتبه ، وابنا حمزة وإدريس ومعظم المتأخّرين من أنّ وقت الإخراج وقت الوجوب ، وهو غروب الشمس من آخر يوم من شهر رمضان « 11 » .
فيتخرّج حينئذ ما سمعته من الأدلّة على ما في المقام دليلا على هذا القول : كما يحكى عن الفاضلين « 12 » الاستدلال به .
ويدفع ذلك كلّه ما ستعرفه في محلّه من أنّ نزاع معظم هؤلاء في الوجوب .
ومنه يعلم ما في دعوى الإجماع عليه هنا من سيد المدارك « 13 » وغيره .
ولو سلم فلا تنافي بين الوجوب هنا بمعنى شغل الذمة وكونه كالدين ، وبين تأخّر الإخراج من المكلّف أو غيره ممّن يقوم مقامه من وارث أو غيره .
ولا نريد بالوجوب بمعنى مباشرة الأداء منه نفسه على كلّ حال ، بل لعلّ وجوب الزكاة المالية أيضا كذلك ؛ ضرورة عدم اشتراطه بالتمكّن من الأداء ، على معنى أنّه لو مات بعد تمام الحول قبل التمكّن من الأداء سقط الزكاة ، بل هي ثابتة في ماله تخرج منه بعد موته ، ولذا قلنا هناك : إنّه شرط في الضمان ، لا الوجوب ، واللّه هو العالم .
هامش
( 1 ) المقنعة : 249 . حكاه عن الغرية في المختلف 3 : 295 .
( 2 ) النهاية : 191 . المسبوط 1 : 242 .
( 3 ) الخلاف 2 : 155 .
( 4 ) جمل العلم والعمل ( رسائل المرتضى ) 3 : 80 .
( 5 ) المراسم : 134 .
( 6 ) الكافي : 169 .
( 7 ) نقله عن ابن الجنيد في المختلف 3 : 295 .
( 8 ) المهذّب 1 : 176 .
( 9 ) الغنية : 127 .
( 10 ) المسبوط 1 : 242 .
( 11 ) الجمل والعقود ( الرسائل العشر ) : 209 . الاقتصاد : 284 . الوسيلة : 131 . السرائر 1 : 469 .
( 12 ) المعتبر 2 : 611 . المنتهى 8 : 475 .
( 13 ) المدارك 5 : 320 .