أمّا لو وجبت النفقة ولكن لم يعلها عصيانا [ 1 ] . [ فلا يجب على الزوج اخراج الفطرة عنها ] .
[ قد يقال : نفقة الولد الصغير الموسر في ماله وفطرته على أبيه ] ، والتحقيق سقوطها عنهما [ 2 ] .
هذا كلّه إذا لم يعلهما غيره . أمّا إذا عالهما فلا إشكال عندنا في سقوط الفطرة حينئذ عن الزوج والسيد بناء على ما عرفت من دورانها على العيلولة .
كما لا إشكال لذلك في وجوبها على العائل مع يساره [ 3 ] . نعم قد يشكل ذلك بناء على اقتضاء الزوجية والمملوكية وجوب الفطرة [ 4 ] ، فالمتّجه حينئذ التوزيع بينهما ، أو صيرورته كالواجب الكفائي يسقط بفعل
شرح
[ 1 ] فظاهر بعض « 1 » وصريح آخر الوجوب « 2 » ، بل قد عرفت نسبته إلى الأكثر . بل ربّما نسب إلى المشهور ؛ لكونها عيالا شرعا حينئذ ، لكن للمناقشة فيه مجال إن لم يثبت الإجماع عليه ؛ ضرورة انصراف غيره من نحو قولهم : « يعول » و « يمون » و « العيال » ونحو ذلك .
والاستناد إلى إطلاق الخبر المزبور - مع أنّه يقتضي عدم اختصاص الحكم بالزوجة والمملوك ؛ إذ الفرق بينهما وبين غيرهما بأنّه قد لا تجب نفقة غيرهما ، وأنّ نفقة الزوجة من الديون لا يجدي ، كما هو واضح . والتزامه خلاف ظاهر الأكثر - يدفعه : أنك قد عرف انسياقه إلى ما هو الغالب من العيلولة العرفية . ودعوى شمولها للشرعية واضحة المنع بعد أن لم تكن لها حقيقة شرعية ، كدعوى عدم التعارض بين الخبر المزبور ونصوص العيلولة بعد التوافق في الحكم ؛ إذ لا يخفى ملاحظة المفهوم في نصوص العيلولة ، خصوصا في صحيح عبد الرحمن بن الحجاج المصرّح فيه بالحصر ، فلا ريب في التعارض حينئذ ، نعم هو من وجه . ولا ريب في أنّ الترجيح لنصوص العيلولة من وجوه .
ودعوى الترجيح للآخر بظاهر فتوى الأصحاب . يدفعها : أنّه لم يتحقّق عندنا إلى الآن الشهرة على ذلك فضلا عن الإجماع ، خصوصا مع ملاحظة كلامهم في أوّل المبحث الظاهر في تعليق الحكم على العيلولة . ولعلّ إطلاقهم في العبد أنّ فطرته على مولاه مبني على غلبة كونه كلّا على مولاه ؛ لأنّه إذا أكل من كسبه فهو من مولاه ؛ ضرورة كونه مالا له . ومن ذلك كلّه يظهر لك ضعف ما يحكى عن المبسوط من إطلاق كون فطرة الأبوين والأجداد والأولاد الكبار عليه مع إعسارهم « 3 » .
وإن احتج له في المختلف بكونهم واجبي النفقة لكن قد أجاب في ردّه بأنّ الفطرة تابعة للنفقة لا لوجوبها « 4 » . وأضعف من ذلك ما يحكى عنه أيضا من أنّ نفقة الولد الصغير الموسر في ماله ، وفطرته على أبيه ؛ لأنّه من عياله .
[ 2 ] أمّا الصغير فلاشتراط البلوغ ، وأمّا الأب فلعدم عيلولته به كما هو الفرض ، بل ممّا ذكرنا يظهر لك الاضطراب في كلام جملة من الأعلام حيث علّلوا الحكم تارة بوجوب الإنفاق ، وأخرى بالعيلولة ، فلاحظ وتأمّل .
[ 3 ] لإطلاق ما دلّ على وجوبها عليه .
[ 4 ] ضرورة تحقّق سببي الوجوب فيهما ، وعدم الثني في الصدقة بعد تسليم شموله لما نحن فيه إنّما يقتضي عدم الوجوب على كلّ منهما .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 447 .
( 2 ) الحدائق 12 : 269 .
( 3 ) المسبوط 1 : 239 .
( 4 ) المختلف 3 : 271 - 272 .