تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
أحدهما ، ويأثمان معا بالترك . وكذا الإشكال على تقدير دوران وجوبها على وجوب الإنفاق ، فإنّه متحقّق في الفرض مع عدم قصد المعيل التبرّع عنه في الإنفاق ، فتأمّل جيّدا [ 1 ] . ولو كان المعيل معسرا سقط الفطرة عنه وعن الزوج والسيد بناء على ما قلناه [ 2 ] .

[ سقوط الوجوب عمّن وجبت فطرته على غيره ] :

المسألة ( الثالثة : كلّ من وجبت زكاته على غيره ) لضيافة أو عيلولة ( سقطت عن نفسه ، وإن كان لو انفرد وجبت عليه كالضيف الغني والزوجة ) وغيرهما [ 3 ] . بل الظاهر سقوطها وإن لم يخرجها عنهم [ 4 ] . [ ولو كان المعيل غير هاشمي والعيال هاشميّون حرمة فطرته على الهاشمي دون العكس فتكون العبرة بالمعيل دون العيال ] .
شرح
[ 1 ] فإنّه قد يدفع ذلك كلّه بأنّ المراد كفاية الزوجية والملك وإن لم يكن عيلولة ، لا أنّ العيلولة إذا تحقّقت لم تؤثّر . بل لا شبهة في أنّها أقوى ؛ لنطق النصوص ، فكلّ من عالهما وجبت عليه صدقتهما . ولو جوّزنا الثني في الصدقة لأوجبناها على العائل والزوج والمولى . لكن ذلك كلّه كما ترى . [ 2 ] لإعساره وعدم العيلولة منهما ، لكن صرّح الشهيدان بوجوبها حينئذ عليهما « 1 » ، وكأنّهما بنياه على سببية الزوجة والملكية ، فالسقوط من جهة العيلولة لا يقتضي السقوط من جهتهما . [ 3 ] بلا خلاف محقّق معتدّ به أجده فيه ، بل في المدارك نسبته إلى قطع الأصحاب « 2 » ، بل عن شرح الإرشاد لفخر الإسلام الإجماع عليه « 3 » . نعم في البيان : « ظاهر ابن إدريس وجوبها على الضيف والمضيف » « 4 » . والذي فهمه الأصبهاني من عبارته الوجوب على الضيف مع إعسار المضيف » « 5 » . وهو غير ما نحن فيه ، فهو غير محقّق الخلاف . وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه ؛ لأنّه لاثني في صدقة ، ولأنّ ظاهر الأخبار « 6 » المتضمنة لوجوب الزكاة على المعيل سقوطها عن المعال ، خصوصا نحو خبر عبد اللّه بن سنان عن الصادق عليه السّلام : سألته عن صدقة الفطرة ؟ قال : « عن كلّ رأس من أهلك الصغير منهم والكبير والحرّ والمملوك والغني والفقير ، كلّ من ضممت إليك » « 7 » الحديث ، ولغير ذلك . [ 4 ] كما عن جماعة التصريح به ، بل ربّما نسب إلى المشهور ؛ لتوجّه الخطاب إليه دونهم . فما عساه يظهر من الارشاد - من اعتبار الاخراج في السقوط « 8 » . واحتمله في المسالك مع العلم بعدم الإخراج « 9 » - واضح الضعف . ودعوى ظهور لفظ « عن » في النصوص « 10 » في النيابة المقتضية بقاء الخطاب على المنوب عنه إذا لم يؤد النائب . يدفعها : معلومية عدم كون المراد منها ذلك هنا ، ولذلك لم يفرق في التعبير بها بين الموسر والمعسر ، فلا ريب حينئذ في توجه الخطاب إليه دونهم وعليه يتفرع حرمة إعطائها للهاشمي إذا كان المعيل غير هاشمي وإن كان العيال هاشميين ، والجواز مع العكس . وذلك لما عرفت من أنّها زكاة المعيل وإن كانت عن العيال .
هامش
( 1 ) البيان : 331 . المسالك 1 : 446 . ( 2 ) المدارك 5 : 325 . ( 3 ) حاشية الإرشاد : 107 ( مخطوط ) . ( 4 ) البيان : 332 . ( 5 ) المناهج السويّة : الورقة 60 . ( 6 ) انظر الوسائل 9 : 327 ، ب 5 من زكاة الفطرة . ( 7 ) المصدر السابق : 330 - 331 ، ح 12 . ( 8 ) الارشاد 1 : 291 . ( 9 ) المسالك 1 : 447 . ( 10 ) انظر الوسائل 9 : 327 ، ب 5 من زكاة الفطرة .