تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
بل لو تكلّفوا إخراجها بغير إذنه لم يجز عنه ، ولا تكون فطرة [ 1 ] . بل الظاهر ذلك أيضا حتى لو قصدوا التبرّع بها عنه [ 2 ] . هذا كلّه في الإخراج بغير إذنه أمّا معها [ 3 ] [ فقد يشكل الحكم بصحة اخراج الضيف ] . لكنّ الإنصاف أنّ ذلك كلّه بعد الإغضاء عمّا قدّمناه في الزكاة المالية من جواز التبرّع [ 4 ] ، وإلّا كانت الصحة متّجهة مع عدم الإذن فضلا عنها بناء على أولوية المقام منها [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] لما عرفت من عدم الخطاب . [ 2 ] كما عن الشيخ في الخلاف التصريح به ، بل عن الفاضل في التحرير القطع به « 1 » ؛ لعدم الدليل ، والقياس على الدين غير جائز ، خصوصا بعد الفارق من اعتبار النيّة التي لا يتصور وقوعها من غير المخاطب في المقام وعدمه فيه . نعم استشكل فيه في القواعد من الأصالة والتحمّل « 2 » . وفيه : أنّه لا حاصل له ؛ إذ الوجوب إن كان باقيا فلا تحمّل ، وإلّا فلا وجوب . على أنّ عمومات الوجوب إن كانت شاملة لم يكن لما ذكره محصّل ؛ لثبوت الوجوب عليهما ولا تحمّل ، وإلّا فلا وجوب عليها أصلا . اللهمّ إلّا أن يتكلّف ويقال : إنّ الوجوب على كلّ منهما يتحقّق ، فيسقط بفعل كلّ منهما ، لكن على ذلك لا تحمّل ، كما هو واضح . [ 3 ] فعن الخلاف : أنّه لا خلاف في الإجزاء حينئذ « 3 » ، وظاهره في المسالك كونه مفروغا منه « 4 » . ولعلّه لكونه حينئذ بمنزلة المخرج ، كما إذا أمر بأداء الدين والعتق . وقد يشكل بأنّه عبادة فلا يصح من غير من وجبت عليه ، والوكالة إنّما صحّت للدليل الذي صيّر فعل الغير ونيّته فعل الموكّل ونيّته مع أنّها من مال الموكّل . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الاستئذان يتضمن التمليك ، فيكون الإخراج حينئذ من ماله ، لكنّه كما ترى . ومن ذلك تعرف أنّه لا فرق في الإشكال بين الإذن وعدمها ، حتى أنّ ما سمعته من العلّامة من الإشكال في الثاني للإشكال في الأصالة والتحمّل بعينه جار في الإذن ؛ لأنّها إن كانت واجبة عليه أصالة لم يكف الإذن ، إلّا إذا انضم إليها الوكالة ، بل وكون الإخراج من ماله . إلّا أن يقال : إنّ الإذن توكيل ، أو المراد به المقرون به ، أو الاستئذان تمليك ، أو يثبت الإجماع عليه مؤيّدا بقول الصادق عليه السّلام في خبر جميل : « لا بأس بأنّ يعطي الرجل عن عياله وهم غيب عنه ، ويأمرهم فيعطون عنه وهو غائب [ عنهم ] » « 5 » . إن لم نقل : إنّ الظاهر منه أمر العيال بالإخراج من مال المعيل . [ 4 ] لصحيح منصور « 6 » الوارد في أداء المقرض الزكاة عمّا أقرضه . [ 5 ] ضرورة شدة شبهها في الدين منها .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 138 . التحرير 1 : 421 . ( 2 ) القواعد 1 : 358 . ( 3 ) الخلاف 2 : 138 . ( 4 ) المسالك 1 : 446 . ( 5 ) الوسائل 9 : 366 ، ب 19 من زكاة الفطرة ، ح 1 . ( 6 ) الوسائل 9 : 101 ، ب 7 ممّن تجب عليه الزكاة ، ح 2 .