وإن كان مبنى الخلاف صدق « الضيف » فلا ريب في الاكتفاء في تحقّقه بنزوله في آخر جزء من نهار يوم الآخر ، ولا يتوقّف على آخر ليلة فضلا عن الليلتين والعشر الأواخر والنصف وكلّ الشهر [ 1 ] .
نعم يعتبر في وجوب الأداء عنه كونه ضيفا عند تعلّق الوجوب كغيره ممّن تخرج الفطرة عنه من العيال ؛ لأنّه زمن الخطاب .
فلا يجدي السبق ، ولا اللحوق من دون الاتصال المذكور ، كما هو واضح [ 2 ] .
كما أنّه [ الظاهر ] [ 3 ] عدم اعتبار الإفطار عند المضيف في الصدق .
بل هو كذلك حتى على اعتبار الليلة والليلتين [ 4 ] .
و [ المختار أنّ ] [ 5 ] الضيف نزيل الإنسان وإن لم يكن قد أكل عنده ؛ لأنّ ذلك هو المفهوم منه لغة وعرفا ، فلا يشترط أن يفطر عنده مجموع الشهر ولا نصفه الثاني ولا العشر الآخر ولا ليلتين من آخره ولا آخر ليلة على الأصح .
بل يكفي نزوله عليه قبل دخول شوال وبقاؤه عنده إلى أن يدخل [ 6 ] .
شرح
[ 1 ] كما اعترف به ثاني الشهيدين وفخر الإسلام في المحكي من شرح ارشاده « 1 » وغيره .
[ 2 ] ولا يحتاج للاستدلال عليه بالنبوي : أدّوا صدقة الفطرة عمّن تمونون « 2 » بتقريب أنّه يقتضي الحال والاستقبال . وتنزيله على الحال أولى ؛ لأنّه وقت الوجوب ، والحكم المعلّق على وصف يتحقّق عند حصوله لا مع مضيّه ولا مع توقّعه ، وقد عرفت عدم الحاجة إلى ذلك .
[ 3 ] [ كم ] ممّا ذكرنا تعرف [ ذلك ] .
[ 4 ] خلافا للمحكي عن الشيخ « 3 » وابني إدريس « 4 » وحمزة « 5 » من [ اعتبار ] الإفطار عنده [ - المضيف ] وفي الدروس : « والأقرب أنّه لا بدّ من الإفطار عنده في شهر رمضان » « 6 » .
وربّما ايّد بما يظهر من الموثّق المزبور [ لعمر بن يزيد ] من كون المناط فيه العيلولة المتوقفة على ذلك ، وقد تقدم لك ما فيه .
[ 5 ] [ كما ] لقد أجاد في المسالك [ حيث قال ذلك ] « 7 » .
[ 6 ] ويؤيّده أنّ الضيف من « ضاف » بمعنى مال ، فيكفي فيه ميله إليك ونزوله عليك . نعم لا يطلق عرفا إلّا على من نزل للأكل ، وأمّا تحقّق الأكل فلا مدخل له ، وإلّا لم يصدق عليه قبله ، وبطلانه ظاهر .
هامش
( 1 ) المسالك 1 : 445 . حاشية الإرشاد : 107 ( مخطوط ) .
( 2 ) سنن البيهقي 4 : 161 . الوسائل 9 : 331 ، ب 5 من زكاة الفطرة ، ح 15 ، مع اختلاف فيهما .
( 3 ) النهاية : 189 .
( 4 ) السرائر 1 : 466 .
( 5 ) الوسيلة : 131 .
( 6 ) الدروس 1 : 250 .
( 7 ) المسالك 1 : 445 - 446 .