يعوله فرضا أو نفلا ) أو إباحة أو كراهة ، بل أو حرمة في وجه مع صدق العيلولة ( من زوجة وولد وما شاكلهما ) من الأب والام والجد وغيرهم من الأرحام الذين يعولهم .
( و ) كذا يجب عليه أن يخرجها أيضا عن ( الضيف « 1 » وما شابهه ) ممّن يعولهم من الأجانب تبرّعا ، من غير فرق في المخرج عنه في جميع ذلك ( صغيرا كان أو كبيرا ، حرّا أو عبدا ، مسلما أو كافرا ) [ 1 ] .
إنّما الكلام في قدر الضيافة المسبب للوجوب [ 2 ] . [ وفيه خلاف ] .
شرح
[ 1 ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه . والنصوص يمكن دعوى تواترها فيه وفي خبر عبد اللّه بن سنان منها ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « كلّ من ضممت إلى عيالك من حرّ أو مملوك فعليك أن تؤدّي الفطرة عنه » « 2 » . وفي صحيح عمر بن يزيد : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يكون عنده الضيف من اخوانه فيحضر يوم الفطر يؤدّي عنه الفطرة ؟ فقال :
« نعم الفطرة واجبة على كلّ من يعول من ذكر أو أنثى ، صغير أو كبير ، حرّ أو مملوك » « 3 » . وفي مرفوعة محمد بن أحمد بن يحيى عنه عليه السّلام أيضا : « يؤدي الرجل زكاة الفطرة عن مكاتبه ، ورقيق امرأته ، وعبده النصراني والمجوسي ، ولما أغلق عليه بابه » « 4 » . قال المصنّف في المعتبر : « وهذا وإن كان مرسلا إلّا أنّ فضلاء الأصحاب أفتوا بمضمونه » « 5 » . قلت : لتضمن الصحاح وغيرها مضمونه ، وحينئذ فما في صحيح ابن الحجاج : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن رجل ينفق على رجل ليس من عياله إلّا أنّه يتكلّف له نفقته وكسوته أتكون عليه فطرته ؟ قال : « لا ، إنّما تكون فطرته على عياله صدقة دونه ، وقال : العيال : الولد والمملوك والزوجة وامّ الولد » « 6 » .
مطرح أو محمول على أنّ المراد منه بيان عدم كفاية تكلّف الإنفاق في الوجوب ، بل لا بدّ مع ذلك من صدق العيلولة كالزوجة والولد والمملوك وامّ الولد ونحوهم ممّن يعولهم الإنسان في الغالب ، لا أنّ المراد حصر الوجوب في الأربعة أو حصر العيال بهم لمنافاته حينئذ المقطوع به من النصوص والفتاوى ومعاقد الإجماعات .
[ 2 ] ففي المقنعة : « ومن أضاف مسلما لضرورة به إلى ذلك طول شهر رمضان أو في النصف الأخير إلى آخره وجب عليه إخراج الفطرة عنه » « 7 » .
وظاهره اعتبار النصف الأخير ، والذي يفهم من الانتصار والخلاف والغنية اعتبار طول الشهر « 8 » .
وفي السرائر : « ويجب إخراج الفطرة عن الضيف بشرط أن يكون آخر الشهر في ضيافته ، فأمّا إذا أفطر عنده مثلا ثمانية وعشرين يوما ، ثمّ انقطع باقي الشهر فلا فطرة على مضيّفه ، فإن لم يفطر عنده إلّا في محاق الشهر وآخره بحيث يتناوله اسم الضيف فإنّه يجب عليه إخراج الفطرة عنه ولو كان إفطاره عنده في الليلتين الأخيرتين
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ضيف » .
( 2 ) الوسائل 9 : 329 ، ب 5 من زكاة الفطرة ، ح 8 .
( 3 ) المصدر السابق : 327 ، ح 2 .
( 4 ) المصدر السابق : 330 ، ح 9 ، وفيه : « محمّد بن يحيى عن محمّد بن أحمد » .
( 5 ) المعتبر 2 : 597 .
( 6 ) المصدر السابق : 328 ، ح 3 .
( 7 ) المقنعة : 265 .
( 8 ) الانتصار : 228 . الخلاف 2 : 133 . الغنية : 127 .