[ وذلك بأن يكون باعطاء ذي العيال أحدا من عياله على وجه الفطرة والآخر للآخر إلى أن ينتهي الدور إليه ] ، أو يكون باعطائه على وجه التمليك ثمّ هو يحتسبه عليه ثمّ يعطيه الآخر ويردّه عليه محتسبا له إلى أن ينتهي العيال ، فيخرجه هو عن نفسه [ 1 ] .
[ ولا فرق بين يسار العيال وإعسارهم ] .
بل وكذا الأوّل الذي ليس فيه ما هو مناف للضوابط سوى احتسابها على من يعول به ، ولعلّه جائز هنا مع إعسار العيال ؛ لعدم وجوبها عليه ، أو لاغتفاره في خصوص المقام .
والأمر سهل بعد أن كان الحكم ندبيا .
و [ الظاهر ] [ 2 ] عدم الفرق في المعال بين كونه مكلّفا أو غيره [ 3 ] .
[ ويكره له بعد الصدقة به على الأجنبي قبوله من الأجنبي صدقة أو غيرها ] .
( و ) على كلّ حال ف ( مع ) اجتماع ( الشروط ) يجب على المكلّف أن ( يخرجها عن نفسه وعن جميع من
شرح
[ 1 ] بل لعلّ ذلك غير محتاج إلى الرواية ؛ لانطباقه على الضوابط التي لا فرق فيها عليه بين يسار العيال وإعسارهم .
[ 2 ] [ كما هو ] ظاهر اطلاق النصّ والفتوى .
[ 3 ] ولا يشكل ذلك بأنّه لا يجوز إخراج الولي ما صار ملكا له عنه مع فرض كونه غير مكلّف ؛ إذ هو - مع أنّه اجتهاد في مقابلة إطلاق النص والفتوى ، وقد ثبت مثله في الزكاة المالية - يمكن دفعه بأنّ غير المكلّف إنّما ملكه على هذا الوجه أي على أن يخرج عنه صدقة .
لكن في المدارك بعد أن حكى الإشكال المزبور وما يدفعه عن جده قال : « وهو جيّد لو كان النص صالحا لإثبات ذلك ، لكنّه ضعيف من حيث السند قاصر من حيث المتن عن إفادة ذلك ، بل ظاهره اختصاص الحكم بالمكلّفين ، والأصح اختصاص الحكم بهم ؛ لانتفاء ما يدلّ على تكليف ولي الطفل بذلك ، بل يمكن المناقشة في هذا الحكم من أصله إن لم يكن إجماعيا » « 1 » .
وهو كما ترى ، خصوصا بعد أن كان الخبر من قسم الموثّق الذي قد فرغنا من حجيته في الأصول .
بل قد عرفت أنّ هذا الاحتيال موافق للضوابط في وجه ، فلا يحتاج إلى النص ، مع أنّه وارد مورد الغالب من تسلّط الولي على المولّى عليهم بذلك وغيره ؛ لما له من كمال اليد عليهم في الإنفاق وغيره ، كما هو واضح ، هذا .
وفي البيان بعد أن ذكر أنّ الأخير من العيال يتصدق بالصاع على الأجنبي قال : « فلو تصدق به الأجنبي على المتصدق فطرة أو غيرها كره له تملّكه ، كما قلناه في زكاة المال ، وهل تكون الكراهة مختصة بالأخير منهم لأنّه المباشر للصدقة عن نفسه ، أو هي عامة للجميع ؟ الأقرب الثاني ؛ لصدق إعادة ما أخرجه من الصدقة إلى ملكه ، ولأنّ إخراجها إلى الأجنبي مشعر بذلك ، وإلّا أعادها الأخير إلى الأوّل منهم » « 2 » .
وفيه : أنّ الأقرب الأوّل ؛ لأنّه الذي يصدق عليه العود إلى ملكه دون غيره واللّه أعلم .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 315 .
( 2 ) البيان : 332 .