بل [ قد يقال ] [ 1 ] [ ب ] جعلها سنّة مؤكّدة للفقير الذي يقبل الزكاة وفضيلة دون ذلك لمن يقبل الفطرة ، وهو جيّد جدا [ 2 ] . ( و ) كيف كان فالمراد بالفقير [ 3 ] ( هو من لا يملك ) عين ( أحد النصب الزكاتية ) [ 4 ] . ( وقيل : من تحلّ له الزكاة ) لحاجته . ( وضابطه : أن لا يملك قوت سنة له ولعياله ، وهو الأشبه ) . كما تقدم الكلام مشبعا في ذلك ، وفي اعتبار ما يقابل الدين ونحوه مع قوت السنة في الغني ، وغير ذلك ممّا قدّمناه سابقا [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] به صرّح في المقنعة « 1 » أيضا .
[ 2 ] بل علّل ما ذكره من الحمل باستحالة الإيجاب بالفرض على الفقراء . كلّ ذلك بعد الإغضاء عمّا في سند الجميع ، وإمكان المناقشة في دلالة البعض أو الجميع ، وعدم صراحة شيء منها فيما تقدم عن ابن الجنيد . فلا عامل بها حينئذ أبدا على ظاهرها ، ولا محيص عن حملها حينئذ على الندب ، ويبقى ما دلّ على اختصاص وجوبها بالغني بحاله .
[ 3 ] [ كما ] عند العجلي « 2 » .
[ 4 ] وعند الشيخ أو قيمتها « 3 » .
[ 5 ] بل ما تقدم آنفا من النصوص كاف في الدلالة على المطلوب ، خصوصا خبر يونس بن عمار « 4 » المروي في المقنعة ، بل غيره - ممّا دلّ على عدم وجوب الفطرة على من لم يملك مؤونة السنة « 5 » ؛ لأنّ الزكاة والفطرة تحل له ومن حلّتا له لم تجب الفطرة عليه - كاف أيضا في المطلوب ، بضميمة ما دلّ على وجوب الفطرة على المكلّف ، ووجوب إخراجها عن نفسه وعن عياله ؛ إذ لا ريب في كون الحاصل من الجميع وجوبها على المالك مؤونة السنة وعدمه على غير المالك ، وليس هما إلّا الفقير والغني ؛ لعدم موضوع ثالث بينهما ، وحينئذ فلا ينبغي التوقف في أنّ الأقوى ذلك .
لكن في الدروس هنا وجوبها على المالك أحد نصب الزكاة أو قوت سنة على الأقوى « 6 » ، ولعلّه يريد الإشارة إلى القولين لا الجمع بينهما . واحتمال خصوصية الفطرة في الاكتفاء بذلك وإن لم يتحقّق به وصف الغنى لا يصغى إليه . ولقد أجاد المصنّف في ردّه القول المزبور المحكي عن الشيخ وابن إدريس بأنّه : « لا أعرف له حجة ولا قائلا من قدماء الأصحاب ، فإن كان تعويله على ما احتج به أبو حنيفة فقد بيّنا ضعفه . وبالجملة : فإنّا نطالبه من أين قاله . وبعض المتأخّرين أدّعى عليه الإجماع ، وخصّ الوجوب بمن معه أحد النصب الزكاتية ، ومنع القيمة وادّعى اتفاق الإمامية على قوله ، ولا ريب أنّه وهم . ولو احتجّ بأنّ مع ملك النصاب تجب الزكاة - أي الفطرة - بالإجماع منعنا ذلك ، فإنّ من ملك النصاب ولا يكفيه لمؤونة عياله يجوز له أنّ يأخذ الزكاة ، وإذا أخذ الزكاة لم تجب عليه الفطرة ؛ لما روي عن الصادق عليه السّلام في عدّة روايات . منها رواية الحلبي « 7 » ، ويزيد بن فرقد « 8 » ومعاوية بن عمار « 9 » أنّه سئل : عن الرجل يأخذ الزكاة ، عليه صدقة الفطرة ؟ قال : « لا » « 10 » .
وهو جيّد ، مضافا إلى ما قدّمناه في الزكاة ، فلاحظ فإنّه نافع في ذلك وفي غيره ممّا يتعلّق بالمقام .
هامش
( 1 ) المقنعة : 248 .
( 2 ) السرائر 1 : 465 .
( 3 ) الخلاف 2 : 146 .
( 4 ) تقدّم في ص 379 .
( 5 ) انظر الوسائل 9 : 321 ، ب 2 من زكاة الفطرة .
( 6 ) الدروس 1 : 248 .
( 7 ) الوسائل 9 : 321 ، ب 2 من زكاة الفطرة ، ح 1 .
( 8 ) المصدر السابق : 322 ، ح 5 .
( 9 ) المصدر السابق : ح 8 .
( 10 ) المعتبر 2 : 594 .