تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
وعلى كلّ حال ف [ المختار ] [ 1 ] عدم اشتراط ملك الصاع أو مقدار الفطرة زيادة على ملك مؤونة السنة فعلا أو قوّة في وجوب الفطرة [ 2 ] . ( و ) كيف كان فلا ريب في أنّه ( يستحب للفقير إخراجها ) أي الفطرة عن نفسه وعياله [ 3 ] . ( و ) المراد هنا بيان أنّ ( أقلّ ) ما يتأدّى به ( ذلك ) الاستحباب للمحتاج ( أن يدير صاعا على عياله ثمّ يتصدّق به ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] مقتضى إطلاق النص والفتوى ومعقد الإجماع . [ 2 ] لإطلاق الأدلّة . خلافا لما سمعته من الدروس من اعتبار زيادة الصاع في الغني قوّة ، ونحوه في البيان « 1 » ، لكن اعتبار زيادة قدر الفطرة كالمنتهى ، إلّا أنّه ظاهر في اعتبار ذلك في الغني فعلا أو قوّة ، وكذا التحرير مع احتمالهما الاختصاص بالأخير « 2 » ، وكذا التذكرة إلّا أنّه اعتبر زيادة الصاع نحو ما في الدروس ومحكي المعتبر « 3 » . ولم نقف لهم جميعا على حجة معتبرة . نعم ربّما وجّه ذلك بأنّ الزكاة مواساة ، فتجب حيث لا تؤدي إلى الفقر ، فلو وجبت على من لا يملك الزيادة لا نقلب فقيرا ، وهو كما ترى . وأمّا التفصيل بين الغني قوّة وفعلا ، فإن كان المراد أنّه يشترط أن يزيد فيما يكتسبه طول السنة على مؤونة سنته صاع أو مقدار الزكاة فلا أجد له وجها . وإن كان المراد أنّه يجب أن يكون بيده في يوم الفطر زيادة على مؤونته ليومه ذلك فلعلّ وجهه حينئذ أنّه لو لم يكن ذلك احتاج في أداء الفطرة إلى الاقتراض ونحوه ، والأصل عدم وجوبه عليه ، بخلاف الغني فعلا ، فإنّ عنده ما يؤدّيه فطرة ، وإلّا لم يكن غنيا فعلا . ولا يخفى عليك عدم صلاحية مثل ذلك مقيّدا للإطلاقات أو مخصصا للعمومات . فلا ريب حينئذ في أنّ الأقوى عدم الاشتراط مطلقا ، واللّه أعلم . [ 3 ] بل الإجماع بقسميه عليه . وقد عرفت أنّ خلاف الإسكافي غير قادح ، كما أنّه قد عرفت ما يدلّ عليه من النصوص . [ 4 ] لموثّق إسحاق بن عمّار : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الرجل لا يكون عنده شيء من الفطرة إلّا ما يؤدّي عن نفسه وحدها يعطيه غريبا أو يأكل هو وعياله ؟ قال : « يعطي بعض عياله ، ثمّ يعطي الآخر عن نفسه فيرادّونها فيكون عنهم جميعا فطرة واحدة » « 4 » . قيل : وظاهر العبارة أنّ المتصدق هو الأوّل « 5 » ، وذكر الشهيد في البيان : أنّ الأخير منهم يدفعه إلى الأجنبي « 6 » ، وهو لا يطابق معنى الإدارة التي ذكرها هو وغيره ، والرواية خالية من ذلك كلّه . قلت : بل قد يدّعى ظهور الرواية في عدم خروجها عنهم . كما أنّه قد يدّعى ظهور الرواية في أنّ المراد منها تعليم الاحتيال في إخراج الصاع الواحد عن الجميع ، وذلك يكون باعطاء ذي العيال أحدا من عياله على وجه الفطرة والآخر للآخر إلى أن ينتهي الدور إليه .
هامش
( 1 ) الدروس 1 : 248 . البيان : 327 . ( 2 ) المنتهى 8 : 425 . التحرير 1 : 419 . ( 3 ) التذكرة 5 : 370 . الدروس 1 : 248 . المعتبر 2 : 594 . ( 4 ) الوسائل 9 : 325 ، ب 3 من زكاة الفطرة ، ح 3 ، وفيه : « يتردّدونها » بدل « فيرادّونها » . ( 5 ) المدارك 5 : 314 . ( 6 ) البيان : 332 .