( القسم الثاني : في زكاة الفطرة )
[ تعريف زكاة الفطرة ] :
وهي فعلة من الفطر ، وأصله الشق ، واستعمل بمعنى الخلق ، فهي حينئذ بمعنى الخلقة أي الحالة التي عليها الخلق .
بل لعلّ منه إطلاقها على الإسلام ولو مجازا باعتبار كونه حالة لا ينفكّ الخلق عنها [ 1 ] .
والمراد بها على الأوّل زكاة الأبدان على معنى كونها مطهّرة لها من أوساخ المعاصي ، أو منمية لها ، أو صدقة لحفظها من الموت ونحوه [ 2 ] . وعلى الثاني زكاة الإسلام والدين .
ومن ثمّ وجبت على من أسلم قبل الهلال من دون توقف على حول ولا صوم على معنى مطهرته أو منميته أو موجبه ومقتضاه [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] وهو المراد من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « كلّ مولود يولد على الفطرة حتى يكون أبواه هما اللذان يهوّدانه وينصّرانه » « 1 » .
[ 2 ] كما يومئ إليه :
1 - قول الصادق عليه السّلام لمعتب : « اذهب فأعط عن عيالنا الفطرة أجمعهم ، ولا تدع منهم أحدا ، فإنّك إن تركت منهم أحدا تخوّفت عليه الفوت ، قلت : وما الفوت ؟ قال : الموت » « 2 » .
2 - وتقسيمهم الزكاة إلى مالية وبدنية .
[ 3 ] بل ربّما ايّد بما في صحيح زرارة وأبي بصير من « إنّ من تمام الصوم إعطاء الزكاة - يعني الفطرة - كما أنّ الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تمام الصلاة ؛ لأنّه من صام ولم يؤدّ الزكاة فلا صوم له إذا تركها متعمّدا ، ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّ اللّه تعالى قد بدأ بها قبل الصلاة ، وقال :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى« 3 » » « 4 » . وذكر في المسالك وجها ثالثا « 5 » - وتبعه عليه غيره - : وهو أن يكون الفطرة من الإفطار ، أي الزكاة المقارنة ليوم الفطر ، وهو المغروس في الأذهان المنساق إليها ، إلّا أنّي لم أجده فيما حضرني من كتب اللغة . نعم يفهم من بعض عبارات أهل اللغة ، بل والفقه ، بل وكثير من الأخبار « 6 » كون لفظ الفطرة اسما لما يخرج ، فيحتمل وضعه لذلك مشتقا من الفطر أو من الفطرة ، فتكون إضافة الزكاة إليها حينئذ من إضافة العام إلى الخاص كيوم الأحد وشجر الأراك ، ويحتمل كون الأصل زكاة الفطرة فحذف المضاف واكتفي بالمضاف إليه توسّعا .
ويجوز أن يكون كلّ من العبارتين اسما لذلك كرمضان وشهر رمضان ، والأمر في ذلك كلّه سهل .
هامش
( 1 ) كنز العمال 1 : 261 ، ح 1306 ، 1307 ، مع اختلاف .
( 2 ) الوسائل 9 : 328 ، ب 5 من زكاة الفطرة ، ح 5 ، مع اختلاف .
( 3 ) الأعلى : 14 ، 15 .
( 4 ) الوسائل 9 : 318 ، ب 1 من زكاة الفطرة ، ح 5 ، وفيه : « قبل الصوم » بدل « قبل الصلاة » .
( 5 ) المسالك 1 : 443 .
( 6 ) انظر الوسائل 9 : 332 ، ب 6 من زكاة الفطرة .