( و ) على كلّ حال فقد ذكرنا سابقا أنّ ( حقيقتها ) أي النيّة : ( القصد إلى القربة ، و ) أنّه لا يعتبر فيها نيّة الوجه من ( الوجوب أو الندب ، و ) لكن يعتبر فيها ( كونها زكاة مال أو فطرة ) ، بناء على أنّهما نوعان مختلفان ، وتوقّف التعيين المتوقّف عليه الامتثال على ذلك ؛ إذ حالهما حينئذ كالكفارة والخمس . وإن كان قد يقوى عدم وجوب التعيين مع اتحاد الحق في ذمته وإن جهل نوعه .
( و ) كيف كان ف ( لا يفتقر إلى نيّة الجنس الذي يخرج ) الزكاة ( منه ) كالأنعام والغلّات والنقدين [ 1 ] . من غير فرق بين اتحاد محل الوجوب وتعدّده ، وبين اتحاد نوع الحق ، كما لو كان عنده أربعون من الغنم وخمس من الإبل ، وعدمه كنصاب من النقدين وواحد من النعم ، وبين كون المدفوع من جنس أحدهما وعدمه ، ولكن لو عيّنه حال الدفع تعيّن على الظاهر . ولو دفعه من غير تعيين فهل يبقى له صرفه إلى ما شاء منهما أم يوزّع ؟ [ 2 ] . وتعرف إن شاء اللّه في الفروع ، التحقيق . وتظهر الثمرة في تلف أحد النصابين قبل التمكّن وقبل اخراج فريضة الثاني ، وفي غير ذلك أيضا .
( فروع : ) :
( لو قال : إن كان مالي الغائب باقيا فهذه زكاته ، وإن كان تالفا فهي نافلة صحّ ) [ 3 ] . ( ولا كذا لو قال : أو نافلة ) [ 4 ] . والتحقيق أنّ هذا وإن كان ترديدا ، لكن [ 5 ] لا مناص من القول به مع الاضطرار دون الاختيار [ 6 ] .
بخلاف الصورة الأخرى [ أي الترديد في النيّة ] [ 7 ] .
( ولو كان له مالان ) مثلا ( متساويان ) أو مختلفان ، حاضران أو غائبان أو أحدهما ( حاضر و ) الآخر ( غائب ،
شرح
[ 1 ] لأنّها أصناف لا أنواع .
[ 2 ] صرّح في التذكرة بالأوّل واختاره الشهيد الثاني « 1 » .
[ 3 ] بلا خلاف أجده بين من تعرّض له منّا ، بل في فوائد الشرائع : لا مانع من صحته بوجه من الوجوه « 2 » ، بل عن الشيخ الإجماع عليه « 3 » .
[ 4 ] لكون الترديد حينئذ في النيّة ، بخلاف الأولى فإنّه في المنوي ، وهو غير قادح ؛ لأنّه جازم بالوجوب على تقدير سلامة المال ، وبالنفل على تقدير تلفه .
[ 5 ] بعد الاجماع المزبور [ عن الشيخ ] عليه ، وشدة الحاجة إليه في كثير من المقامات ، وثبوت شرعيته في الفائتة المجهولة ، وفي ركعات الاحتياط ، بل وفي كثير من موارد الاحتياط .
[ 6 ] كما صرّح به في المسالك « 4 » .
[ 7 ] التي لا دليل على صحتها ، بل ما دلّ على اعتبار النيّة يقتضي العدم ؛ ضرورة منافاة الترديد للجزم المتوقّف عليه صدق امتثال الأمر المخصوص فإنّ حاصلها الترديد بين الزكاة والنفل على تقدير واحد ، وهو بقاء المال كما هو واضح .
هامش
( 1 ) التذكرة 5 : 332 . المسالك 1 : 441 .
( 2 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 275 .
( 3 ) المسبوط 1 : 232 .
( 4 ) المسالك 1 : 440 .