تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فأخرج زكاة ونواها عن أحدهما ) من غير تعيين ( أجزأته ) [ 1 ] . نعم لو أراد التعيين لم يكن به بأس . لكن في الفرض يحتمل بقاء التخيير له في التعيين بعد الدفع [ 2 ] . ويحتمل قويا كون الحاصل من سببي الوجوب مثلا كالحاصل من السبب الواحد الذي يوجب التعدد ، وكأفراد الدين الواحد ، ففي صورة وجوب الشاتين عليه لخمس من الإبل وأربعين من الغنم لو أدّى شاة عن أحدهما ولم يتمكّن من إخراج الثانية لتعذر المصرف أو غيره المختلف أحد النصابين سقط عنه الشاة الأخرى وإن لم يعيّن المدفوعة عن الموجود [ 3 ] . ولو اختلفت القيمة خيّر فيما بقي عليه . إلى غير ذلك من الأحكام التي لا يخفى عليك جريانها ، فتأمّل جيّدا . أو يدّعى وجوب التعيين مع اختلاف الثمرات إذا لم يكن يؤدّي الجميع دفعة . ( و ) كيف كان ف ( كذا ) في الإجزاء ( لو ) أخرج الزكاة عن أحد المالين الحاضر والغائب ، و ( قال : إن كان مالي الغائب سالما ) [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] لاطلاق الأدلّة ، وما تقدم من عدم الدليل على وجوب تعيين الأفراد التي جمعها أمر واحد . [ 2 ] بل عن الفاضل في التذكرة الجزم به « 1 » . وهو مشكل ، وإن ذكروا نظيره في الدين لشخصين إذا قبضه وكيلهما ، والدينين المختلفين في الرهن على أحدهما وعدمه للآخر ؛ لأنّه لا دليل على تعيين الأفعال بعد وقوعها ، وإنّما الثابت تعيّنها بالنيّة المقارنة . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه باق على كليّته بعد الدفع كما كان قبله ، فله احتسابه على الوجه الذي يريده بعد أن كان له التعيين ، بل ربّما يقال نحوه في مثل الصوم إذا كان عليه قضاء لشهري رمضان فصام بلا تعيين ثمّ أراده بعد ذلك تخلّصا من كفارة تأخيره عن شهر رمضان المقبل ، أو غير ذلك من الثمرات ، بل لو كان عليه صلاة لشخصين فأدّى من غير تعيين لأحدهما ثمّ عيّن بعد ذلك . لكن الجميع كما ترى ، بل مقتضى الأخير جواز التأدية من غير تعيّن أصلا إذا كان قد جاء بتمام العمل لهما كالدينين لشخصين ، وفي التزامه ما لا يخفى . هذا كلّه مضافا إلى ما في المقام ونظائره من الضرر على الفقير لو تلف أحد المالين باختيار كون المدفوع عن الباقي . وكذا لو اختلفت القيمة وقت الإخراج والاحتساب إذا اختار تعيين المدفوع عن الأقل قيمة . ولعلّه لذا مال في البيان إلى التوزيع « 2 » ، وفي فوائد الشرائع : « وهو قريب » « 3 » ، وفي المسالك : « وهو الأجود » « 4 » . لكن فيه : أنّه لا دليل عليه بعد فرض كونه غير مقصود . [ 3 ] ضرورة اعتبار التمكّن من كلّ النصابين في وجوب كلّ من الشاتين إلى حال الإخراج ، فتلف أحدهما مسقط لأحدهما . [ 4 ] فإنّ ذلك لا ينافي الجزم بالنيّة ؛ ضرورة كونه معتبرا في نفسه . ويمكن أن يريد المصنّف بقوله : « وكذا » إلى آخره التنبيه على مسألة مستقلة لا تعلّق لها بالمسألة السابقة ، وهي الإجزاء لو أخرج زكاة عن ماله . الغائب وقيّده بالسلامة من غير ذكر النفل على تقدير التلف ولا الزكاة عن الحاضر ؛ لكونه شرطا غير مناف بعد أن كان معتبرا في نفسه ، وأقصاه البقاء على ملك المالك مع التلف ، كما أشار إليه المصنّف بقوله : [ ولو أخرج عن ماله . . . ] .
هامش
( 1 ) التذكرة 5 : 333 . ( 2 ) البيان : 322 . ( 3 ) فوائد الشرائع ( حياة الكركي ) 10 : 275 . ( 4 ) المسالك 1 : 440 .