تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
( ولو أخرج عن ماله الغائب إن كان سالما ثمّ بان تالفا جاز نقلها إلى غيره ) من أمواله على ( الأشبه ) [ 1 ] . سواء كانت العين باقية أو تالفة إذا كان القابض عالما بالحال [ 2 ] . فله حينئذ احتساب العين أو مثلها أو قيمتها زكاة عن غير ذلك من أمواله على المدفوع إليه أوّلا وعلى غيره . وله أخذها واحتساب غيرها عليه أو على غيره إن كان عليه حق . بل الظاهر عدم الفرق في الحكم المزبور بين التصريح بالشرط المذكور حال الدفع وعدمه ، مع كون قصده ذلك ودفع على هذا الوجه وكان القابض عالما بالحال ، أمّا مع عدم علمه فالمتّجه عدم ضمانه مع التلف [ 3 ] . ( ولو نوى عن مال يرجو وصوله إليه لم يجز وإن « 1 » وصل ) [ 4 ] . بل هو على هذا التقدير من مسألة التعجيل التي هي غير محل البحث . وإن فرض كون المراد مالا يتحقّق فيه خطاب الزكاة على تقدير الوصول فهو كالمال الغائب إن كان سالما ، وقد عرفت أنّ الأقوى فيه الإجزاء [ 5 ] . ( ولو لم ينو ربّ المال ونوى الساعي أو الإمام عليه السّلام عند التسليم فإن ) كان قد ( أخذها الساعي ) أو الإمام عليه السّلام ( كرها ) من ربّ المال ( جاز ) [ 6 ] ، بل لهما النيّة عند الأخذ منه ، والاكتفاء بها عنها عند التسليم [ 7 ] ( وإن أخذها طوعا قيل ) [ 8 ] : ( لا يجزي ) بناء على عدم الاكتفاء بيّنة الوكيل عن نيّة الموكّل . ( وإلا جزاء أشبه ) مع فرض الوكالة ، وإلّا فعدمه أشبه ، كما هو واضح .
شرح
[ 1 ] بأصول المذهب وقواعده . [ 2 ] لما عرفت من بقاء المال المدفوع حينئذ على ملك المالك ؛ لأنّه لم يصادف سلامة المال ، وكان مضمونا في يد القابض ؛ لعموم « على اليد » بعد أن كان الدفع على وجه خاص لم يسلم . [ 3 ] لغروره ، وقد مرّ نظائر ذلك كما مرّ ضعف ما يحكى عن الشيخ في المقام ونحوه من عدم جواز النقل لفوات وقت النيّة « 2 » . اللهمّ إلّا أن يريد النيّة بالدفع الأوّل على ما عرفته سابقا ، واللّه أعلم . [ 4 ] إذ لم يتحقّق فيه خطاب الزكاة . [ 5 ] اللهمّ إلّا أن يفرق بينهما بأنّ الأصل يقتضي في الثاني السلامة ، بخلافه في الأوّل ، فإنّه يقتضي عدم الوصول ، فالنيّة حينئذ خالية عن الجزم واقعا وشرعا ، لكن قد عرفت أنّ مبنى المسألة على الاحتياط الذي هو أوسع من ذلك ، ولا يتفاوت فيه بين موافقة النيّة ؛ للأصل ومخالفتها له ، كالغسل عن الجنابة المحتملة والوضوء عن الحدث المحتمل ، واحتساب المال عن احتمال الحق في الواقع ، ونحو ذلك ، فتأمّل جيّدا ، واللّه أعلم . [ 6 ] لقيامه - بعد فرض امتناعه - مقامه . [ 7 ] لقيامهما مقام الدافع والقابض . [ 8 ] والقائل الشيخ « 3 » .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ولو » . ( 2 ) المسبوط 1 : 232 . ( 3 ) المسبوط 1 : 233 .