ولو ملك المملوك عبدا على القول بملكه [ 1 ] [ فلا تجب فطرته على مولاه ] .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّه من عياله .
وأمّا العبد فإن كانت العبودية مانعة من الوجوب عن نفسه وعن غيره كما سمعت في الصبي والمجنون [ 2 ] حتى على القول بالملك [ 3 ] اتّجه السقوط عنه أيضا [ 4 ] ، وإلّا كانت زكاته عليه ، واللّه أعلم .
( ولو تحرر منه شيء وجبت عليه ) وعلى المولى ( بالنسبة ) مع حصول باقي الشرائط [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] فعن المنتهى : أنّ « الذي يقتضيه المذهب وجوبها على المولى ؛ لأنّه المالك حقيقة ، والعبد مالك بمعنى إساغة التصرّف ، ولأنّ ملكه ناقص » « 1 » .
وفيه : أنّ الذي يقتضيه المذهب عدم الوجوب على المولى ؛ لعدم ملكيته .
[ 2 ] وبه صرّح في محكي التذكرة هنا بالنسبة إلى زوجة العبد « 2 » .
[ 3 ] كما هو مقتضى الأصل ، وإن استشكله في المدارك « 3 » .
[ 4 ] كما احتمله في البيان « 4 » .
[ 5 ] ضرورة عدم وجوب زكاة الجميع على المولى ؛ لأصالة براءة ذمته بالنسبة إلى الجزء الحرّ ، كأصالة براءة ذمة المكاتب عنها بالنسبة إلى الجزء الرق بعد إطلاق الأدلّة في كون زكاة المملوك على مولاه ، فليس حينئذ إلّا كون الفطرة عليهما بالنسبة لاندراج حكم الجزء في دليل حكم الكلّ .
واحتمال سقوط الفطرة عنهما - لعدم كونه حرّا فيلزمه حكمه ، ولا مملوكا لأنّه قد تحرّر بعضه ، ولا هو في عيلولة مولاه فتلزمه فطرته لمكان العيلولة ، فالأصل براءه الذمة ، بل عن الشيخ في المبسوط أنّه قوّاه ، بل مال إليه في المدارك « 5 » - ضعيف ؛ إذ عدم كونه كامل الحرية والملكية لا يقتضي سقوط الفطرة عنه بعد إطلاق الأدلّة أو عمومها .
وعدم عيلولة الكلّ لا ينافي عيلولة البعض .
أو يقال : إنّه وسيّده المعيلان به ، فيكون كالعبد بين الشريكين كما ستعرف الحال فيه ، ولئن كان قصور في شمول الأدلّة فهو منجبر بفهم الأصحاب .
وبما يظهر من الأدلّة من عدم سقوط الفطرة عن المسلم مع يساره أو يسار المعيل به .
نعم يتّجه وجوبها عليه بناء على ما سمعته من الصدوق من كون فطرة المكاتب عليه « 6 » ؛ ضرورة أولوية ذلك من الذي لم يتحرر منه شيء ، هذا وتسمع إن شاء اللّه في العبد بين الشريكين ما له نفع في المقام .
هامش
( 1 ) المنتهى 8 : 444 .
( 2 ) التذكرة 5 : 369 .
( 3 ) المدارك 5 : 309 .
( 4 ) البيان : 333 .
( 5 ) المسبوط 1 : 239 . المدارك 5 : 310 .
( 6 ) تقدّم في ص 376 .