بقي شيء : وهو أنّ ذلك كلّه في الدفع إلى المستحق أو وليّه . أمّا وكيله الخاص فحكمه حكمه [ 1 ] . ( و ) كيف كان ف ( الولي عن الطفل والمجنون يتولّى ) هو ( النيّة ) في دفع الزكاة المتعلقّة بهما [ 2 ] . ( أو ) يتولّاها عن كلّ منهما ( من له أن يقبض عنه « 1 » كالإمام عليه السّلام والساعي ) بناء على ولايتهما على كلّ من كانت الزكاة في ماله ، أو على خصوص زكاة الطفل والمجنون . وهما معا محل للنظر ، كما عرفته سابقا في الجملة ، والأمر سهل ، هذا . ( و ) قد تقدم في المباحث السابقة في الصلاة وغيرها وجوب مقارنتها لأوّل العمل ، ف ( تتعيّن ) هنا حينئذ ( عند الدفع ) إلى المستحق مثلا الذي هو أوّل العمل ، ولا يجزي التقدم ولو يسيرا [ 3 ] . وإن استدام تحقّق الشرط . والأمر هيّن بناء على أنّها الداعي لا الإخطار [ 4 ] . ( ولو نوى بعد الدفع لم أستبعد جوازه ) بلا ريب فيه مع بقاء العين [ 5 ] . بل ومع التلف إذا كان القابض عالما بالحال [ 6 ] . نعم المتّجه عدم الجواز مع التلف وعدم العلم [ 7 ] .
شرح
[ 1 ] لكن عن ابني إدريس « 2 » والبرّاج « 3 » منع الوكالة في ذلك ، واختاره سيّد المدارك « 4 » : 1 - لأنّ إقامة الوكيل مقام الموكّل في ذلك يحتاج إلى دليل ، ولم يثبت . 2 - ولأنّ الذمة مرتهنة بالزكاة ، ولا خلاف بين الامّة في اليقين بالبراءة بتسليمها إلى المستحق ، وليس كذلك إذا سلّمت إلى الوكيل ؛ لأنّه ليس أحد الثمانية أصناف بلا خلاف . 3 - ولأنّ التوكيل إنّما يثبت فيما يستحق الموكّل المطالبة به ، والزكاة لا يستحقها واحد بعينه ، ولا يملكها إلّا بعد القبض . والجميع كما ترى ؛ ضرورة صلاحية إطلاق أدلّة الوكالة للأعم من ذلك ، كما لا يخفى على من له أدنى بصيرة ، واللّه أعلم .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال .
[ 3 ] خلافا لبعض العامة فجوّزه « 5 » . ولا ريب في بطلانه ؛ لأنّ ما سبق إن لم يستدم خلا عن النيّة .
[ 4 ] لغلبة استمراره .
[ 5 ] لعدم خروجها عن الملك ، فتصادفها النيّة .
[ 6 ] لكونه مشغول الذمة بالعوض ، فيجوز احتسابها كسائر الديون .
[ 7 ] لعدم الضمان حينئذ ، فلا تصادف النيّة حينئذ شيئا . وفي محكي المبسوط بعد أنّ ذكر أنّه ينبغي المقارنة قال : ولا يجوز نقل زكاة ما ، بأن نقله إلى غيره ؛ لفوات محل النيّة « 6 » قيل : وهو مشعر بعدم الاجتزاء بالنيّة بعد الدفع « 7 » .
ولا ريب في ضعفه ، إلّا إذا كان المراد احتساب الدفع الأوّل زكاة بالنيّة المتأخّرة ، لا إذا احتسب باعتبار ذلك الحال المقارن للاحتساب ، وهو حينئذ يكون احتسابا للزكاة لا الدفع السابق . وكذا لو أراد احتساب ما في يد الأمين أو الغاصب أو غيرهما ، فتأمّل جيّدا .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « منه » .
( 2 ) السرائر 2 : 82 .
( 3 ) حكاه عن ابن البرّاج في المدارك 5 : 301 .
( 4 ) المدارك 5 : 301 .
( 5 ) المغني ( لابن قدامة ) 2 : 505 .
( 6 و 7 ) المبسوط 1 : 232 . المدارك 5 : 301 .