تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
[ و ] الأحوط إن لم يكن الأقوى اعتبار النيّة من المالك ، وأنّ تسليمه إلى الإمام عليه السّلام بدونها لا يزيد على تسليمها للفقير بدونها . نعم لو نوى عند الدفع إلى الإمام عليه السّلام أو الساعي أو الفقيه اتّجه الإجزاء باعتبار ولايتهم عن المستحق [ 1 ] . بل [ 2 ] لا فرق بين أن يطول زمان دفع الإمام عليه السّلام إلى الفقراء وبين أن يقصر [ 3 ] .
شرح
[ 1 ] كما عن جماعة التصريح به كالفاضل والشهيدين « 1 » وغيرهم . [ 2 ] [ كما ] في محكيّ التذكرة « 2 » . [ 3 ] واحتمال عدم الإجزاء - بناء على أنّ الإمام عليه السّلام كالوكيل عن المالك أيضا ، فلا تجزي النيّة عند الدفع إليه الذي هو كبقاء المال في يده - واضح الضعف . كوضوح الضعف في احتمال الإجزاء مع عدم نيّة المالك والإمام عليه السّلام ؛ ضرورة منافاته لكونها عبادة ، كما صرّح به غير واحد . فما عن التذكرة من أنّه في كلّ موضع قلنا بالإجزاء مع عدم نيّة المالك لو لم ينو الساعي أو الإمام عليه السّلام أيضا حالة الدفع إلى الفقراء توجه الإجزاء ؛ لأنّ المأخوذ زكاة قد تعيّنت بالأخذ « 3 » ، وهو كما ترى ، واللّه أعلم ، هذا . وربّما احتمل في عبارة المتن كون المراد أنّ الدافع للفقير إن كان الإمام عليه السّلام أو الساعي أو الوكيل جاز أن يتولّى المالك النيّة عند الدفع إلى أحد الثلاثة أو أحد الثلاثة عند الدفع إلى الفقير « 4 » . وفيه - مضافا إلى ما عرفت من الإجتزاء بنيّة الإمام عليه السّلام أو الساعي مع عدم الوكالة - : أنّه لا وجه للاجتزاء بنيّته عند الدفع إلى الوكيل الذي من الواضح الفرق بينه وبين الإمام عليه السّلام والساعي المعلوم ولايتهما عن المستحق . فكانت النيّة عند الدفع إليهما كالنيّة عند الدفع إليه ، بخلاف وكيله الذي يده يد الموكّل ، فتكون النيّة عند الدفع إليه كالنيّة والمال في يده . فما عن فخر الإسلام من الاكتفاء بذلك - لحصول الغرض الأقصى من الزكاة ، وهو دفع حاجة المحتاجين ، ووجود النيّة منه حال تعيّنها ؛ لأنّها بالدفع إلى الوكيل تتعيّن كما في صورة العزل ، بل أولى ؛ لأنّه أخرجها هنا عن يده « 5 » - لا يخفى ما فيه . بعد ما عرفت من عدم نيابة الوكيل عن الفقير ، وعدم كون وقت التعيين وقت الدفع إلى الوكيل ، بل هو وقت الدفع إلى الفقير . وجعل ذلك [ - الدفع إلى الوكيل ] من العزل بناء على جوازه مطلقا ، خروج عن البحث الذي هو الإجزاء ، من حيث قبض الوكيل ، كما هو واضح . ومن ذلك كلّه يظهر لك الحال في جملة من كلمات الأصحاب . بل ويظهر لك أيضا محل النظر وعدمه فيما ذكره في المسالك وإن كان هو أجود من غيره . قال فيها : « اعلم أنّ النيّة معتبرة في الزكاة عند الدفع ، لكن الدفع قد يكون إلى المستحق ، وقد يكون إلى من يدفع إليه ، وهو إمّا وكيل المالك لا غير ، أو وكيله ووكيل المستحق ، وهو الإمام عليه السّلام وساعيه والفقيه عند تعذّرهما . والدافع إلى المستحق إمّا المالك أو أحد الأربعة ، فإن دفع المالك الزكاة إلى المستحق ابتداء ونوى عنده أجزأ قطعا ، وإن دفعه إلى أحد الأربعة ونوى عند الدفع إليهم ونوى المدفوع إليه عند المستحقّ أجزأ أيضا ، بل هو الأفضل . وإن اقتصر على نيّة أحدهما فإن كان الناوي هو المالك عند الدفع إلى أحدهم ففي الاجتزاء به قولان ، أجودهما ذلك في غير وكيله المختص به ؛ لأنّ يده كيده ، فنيّته عند الدفع إليه كنيّته وهي في يده . وإن كان الناوي هو الدافع إلى المستحق ففي الاجتزاء به وجهان أيضا ، والأصح الاجتزاء به مطلقا . وكذا لو لم ينو الدافع إلى المستحق ولكن نوى المالك عنده . وفي حكم نيّة المالك عند الدفع إلى الإمام عليه السّلام ، نيّة الساعي خاصة عند الدفع إليه » « 6 » ، فتأمّل جيّدا ، فإنّه لا يخفى عليك محل النظر من غيره بعد الإحاطة بما ذكرناه الذي هو موافق له في الأكثر .
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 424 . البيان : 322 . الروضة 2 : 60 . ( 2 و 3 ) التذكرة 5 : 330 ، 332 . ( 4 و 5 ) المدارك 5 : 300 . الايضاح 1 : 205 . ( 6 ) المسالك 1 : 438 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 369 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي