تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
و [ يظهر ] [ 1 ] الإشكال في الاجتزاء بنيّتهما عن نيّته مع فرض عدم وكالتهما [ 2 ] . بل لا فرق - على الظاهر - في الجواز بين الوكالة في الدفع والنيّة ، أو في أحدهما [ 3 ] . إنّما الإشكال في الاجتزاء بنيّة الإمام عليه السّلام والساعي عن نيّته مع عدم وكالتهما وعدم امتناعه . بل الأقوى العدم [ 4 ] .
شرح
[ 1 ] [ كما ] من ذلك ينقدح [ الإشكال في ذلك ] . [ 2 ] كما هو مقتضى مقابلتهما به . بل عن الشيخ والمصنّف في المعتبر عدم الاجتزاء بها من الوكيل أيضا ؛ لأنّه غير مالك ، فلا تكفي نيّته « 1 » ، وإن كان يدفعه أنّها عبادة تقبل النيابة كالحج . بل يمكن دعوى السيرة القطعية التي هي أعظم من الإجماع عليه ، بل النصوص « 2 » أيضا دالّة عليه . [ 3 ] ومن هنا جزم غير واحد بالاجتزاء بنيّة الوكيل هنا [ - في دفع الزكاة ] ، كالشهيدين وفخر الإسلام والفاضل في جملة من كتبه « 3 » ، وإن توقف فيه في محكي المنتهى والتذكرة والتحرير « 4 » . [ 4 ] وفاقا للشيخ « 5 » . وخلافا للمصنّف هنا وبعض من تأخّر عنه كالفاضل في الارشاد والمنتهى « 6 » - كما قيل - وثاني الشهيدين « 7 » ؛ لكونه وليّا عن المالك ، ولذا يأخذها منه مع الامتناع اتفاقا . ولأنّه كالقاسم بين الشركاء ، فلم يحتج إلى نيّة . ولأنّه لو لم يجز المالك ذلك لما أخذها ولأخذها ثانيا وثالثا حتى ينفذ ماله ؛ لأنّ أخذها إن كان لإجزائها لم يحصل بدون النيّة ، وإن كان لوجوبها فهو باق بعد أخذها . ولأنّه لا يدفع إلى السلطان إلّا الفرض ، وهو لا يفرّق على أهل السهمين إلّا الفرض ، فأغنت هذه القرينة عن النيّة . ولأنّ الإمام عليه السّلام كالوكيل ، وهذه عبادة يصح فيها النيابة ، فاعتبرت نيّة النائب كالحج . والجميع كما ترى ؛ ضرورة منع الولاية في مثل الفرض . وأنّ الأولوية بالمؤمن من النفس لا تقتضي النيابة عنه فيما هو متعبّد به ، فلا امتناع منه . وفرق واضح بين الممتنع الذي يسقط اعتبار نيّته وبين غيره ؛ لكونه وليّا حينئذ عنه . مع أنّه ربّما احتمل عدم الإجزاء للمالك باطنا ؛ لأنّه لم ينو ، وهو متعبّد بأن يتقرّب ، وإنّما اخذت منه مع عدم الإجزاء حراسة للعلم الظاهر ، كما يجبر الملكّف على الصلاة ليأتي بصورتها وإن كان لم تجزه عند اللّه ؛ لعدم النيّة . وإن كان يدفعه أنّ الزكاة مال متعيّن للفقراء في يد المالك ، وللإمام عليه السّلام الإجبار على قسمة المشترك وعلى تسليمها ، فجاز له إفرادها عند امتناع المالك ، والنيابة في تسليمها جائزة ، وليست كذلك الصلاة ، كما هو واضح . وكون الإمام عليه السّلام كالقاسم لا يخرج الزكاة عن العبادة المقتضية لوجوب النيّة من المتعبّد ، وبذلك افترقت عن القسمة التي لا يعتبر فيها النيّة . على أنّ البحث في إجزاء نيّة الإمام عليه السّلام والساعي ، لا الإجزاء بلا نيّة ، كما هو مقتضى هذا الاستدلال ، وهي في يد الإمام عليه السّلام أمانة في الفرض لا يجوز له تسليمها ؛ لكونها حينئذ مال المالك ، ولم يتشخص كونها زكاة حتى من حيث العزل ؛ ضرورة اعتبار النيّة فيه أيضا . وبذلك سقط الاستدلال بأنّه لو لم يجز المالك إلى آخره ، بل هو عند التأمّل لا يرجع إلى حاصل ينفع في المقام ، بل كأنّه خارج عن محل البحث ، كما أنّ الأخير مصاردة واضحة .
هامش
( 1 ) المسبوط 1 : 233 . المعتبر 2 : 559 . ( 2 ) انظر الوسائل 9 : 280 ، ب 35 من المستحقّين للزكاة . ( 3 ) الدروس 1 : 247 . الروضة 2 : 60 . نهاية الإحكام 2 : 424 . ( 4 ) المنتهى 8 : 317 . التذكرة 5 : 330 . التحرير 1 : 399 . ( 5 ) المسبوط 1 : 233 . ( 6 ) الارشاد 1 : 289 . المنتهى 8 : 317 - 318 . ( 7 ) الروضة 2 : 60 . المسالك 1 : 438 - 439 .