الإمام عليه السّلام أو الحاكم عنهما لا عنه [ 1 ] . ( و ) كيف كان ف ( المراعى نيّة الدافع ) للفقير أو من يقوم مقامه حال الدفع ( إن كان مالكا ) مخاطبا بالزكاة أو وليّه . ( وإن كان ) الدافع للفقير ( ساعيا أو الإمام عليه السّلام أو وكيلا ) للمالك [ قال المصنّف : ] ( جاز أن يتولّى النيّة ) حال الدفع للمستحق ( كلّ واحد من الدافع والمالك ) [ 2 ] . [ لكن هذا بالنسبة إلى تولّي المالك ] فلا إشكال حينئذ من هذه الجهة [ 3 ] . أمّا الإمام عليه السّلام والساعي فإن كانا وكيلين عن المالك في الدفع الذي نوى فيه الموكّل [ 4 ] [ فحكمهما حكم الوكيل ] . وإن لم يكونا وكيلين فلا وجه للنيّة في الدفع الحاصل منهما بعد عدم كونه فعلا له بالوكالة [ 5 ] .
شرح
[ 1 ] على حسب ما عرفت [ في نقل عبارة الدروس ] ولا ينافي ذلك كون الخطاب لغير المتقرّب ؛ لأنّه بعد أن قصر لعدم الإيمان المانع من صحة عباداته كان المخاطب بإيتاء الزكاة من ماله ، الإمام عليه السّلام أو الحاكم ، فالتقرّب حينئذ منهما باعتبار هذا الخطاب الذي لا ريب في إجزائه في نحو الزكاة ، المشابهة للديون من جهات ، ولذا جازت النيابة فيها . بل قد عرفت أنّ الأقوى صحة التبرّع بها كالدين من غير إذن من صاحبها سابقة ولا لاحقة إذا كان المال المدفوع زكاة من المتبرّع من دون إرادة الرجوع به لا من صاحب الزكاة . وإلّا اعتبرت الوكالة حينئذ سابقا أو لاحقا على نحو الفضولي فيها ، بل قد يقال بجريان الفضولي في الزكاة من دون اعتبار الوكالة ، لكنه لا يخلو من إشكال أو منع .
[ 2 ] قيل : « أمّا الأخير فلتعلّق الزكاة به أصالة ، فكانت نيّته عند الدفع إلى الفقير كافية . وأمّا الإمام عليه السّلام ونائبه والوكيل فلقيامهم مقام المستحق » « 1 » . وفيه : أنّ الأوّل مخالف للمحكي عن الشيخ ، بل المصنّف في المعتبر من عدم إجزاء نيّة الموكّل دون الوكيل « 2 » .
اللهمّ إلّا أن يحمل ذلك على غير المفروض الذي هو النيّة حال الدفع للمستحق ، وإنّما هو النيّة حال الدفع للوكيل . وربّما يؤيّده ما يحكى عن الشيخ من الاستدلال لذلك بأنّ النيّة يعتبر مقارنتها للدفع إلى المستحق ، والدفع إلى الوكيل غيره كما أنّه يحمل إطلاق الإجتزاء هنا « 3 » ومحكي الارشاد بها من الموكّل على ما إذا كانت حال الدفع « 4 » لا مطلقا ، فيكون ذلك عين التفصيل المحكي عن نهاية الإحكام والتذكرة وفخر الإسلام وثاني الشهيدين « 5 » ، بل يرتفع الخلاف حينئذ من البين . ودعوى إمكان المنع وإن كان حال الدفع باعتبار عدم تحقّق الإيتاء منه - فلا وجه لنيّة التقرّب منه ، وتجويز الوكالة في إيتاء الزكاة المشتمل على النيّة لا يستلزم جوازها على مجرّد الفعل بحيث يكون فعلا للموكّل حتى ينوي التقرّب به - واضحة الفساد بعد معلومية كون المراد من الإيتاء مجرّد الوصول كيفما كان ، ومعلومية تناول إطلاق الوكالة ذلك .
[ 3 ] نعم قد يناقش بأنّ هذا كلّه في الوكيل .
[ 4 ] فلا ينبغي ذكرهما بالخصوص ؛ ضرورة كونهما حينئذ من قسم الوكيل .
[ 5 ] ودعوى الاجتزاء به وإن لم يكونا وكيلين باعتبار كون المراد مجرّد الوصول تستلزم عدم الفرق حينئذ بينهما وبين الأجنبي ، فلا وجه لذكرهما بالخصوص ، كما أنّ دعوى ثبوت ولايتهما عليه في ذلك مطلقا وهي غير الوكالة يمكن منعها ؛ لعدم عموم في أدلّتها بحيث يشمل الفرض .
هامش
( 1 ) المدارك 5 : 300 ، وفيه بدل : « المستحق » « المالك » .
( 2 ) المبسوط 1 : 233 . المعتبر 2 : 559 .
( 3 و 4 ) المبسوط 1 : 233 . الارشاد 1 : 289 .
( 5 ) نهاية الإحكام 2 : 424 . التذكرة 5 : 329 . الايضاح 1 : 206 . المسالك 1 : 438 .